Skip to main content

نظام عالمى فى طور التكوين.. مرفوض مرفوض ----- جميل مطر

جميل مطر

نظام عالمى فى طور التكوين.. مرفوض مرفوض - جميل مطر

ما زال الخبراء فى أمريكا وخارجها يبحثون فى المعانى وراء حملة الانتخابات التى جرت فى الولايات المتحدة ونتائجها. اجتمعوا على قضية عزوف الناخبين والمرشحين الأمريكيين عن مناقشة السياسة الخارجية واختلفوا حول معانى كل شىء آخر تقريبا ومن بينها معانى هذا العزوف. العزوف فى حد ذاته ميل معروف للناخب الأمريكى وفى الوقت ذاته هو تأييد غير معلن للسياسات الخارجية التى ينتهجها الرئيس. جرت العادة ألا يتدخل المرشحون فى الانتخابات فى قضايا السياسة الخارجية فأغلبهم، باستثناء قليلين من المرشحين لمجلس الشيوخ، حديثو العهد بعالم السياسة الخارجية وأساليبه المعقدة ومؤسساته العتيدة. هذا لا يمنع رئيس الدولة من استغلال الحملة الانتخابية لعرض إنجازاته الخارجية أو لحشد الرأى العام وراء سياساته وتصرفاته.
***
أن تكون القاعدة أو العادة فى أمريكا عدم مناقشة أمور وقضايا خارجية فى انتخابات تجرى فى ظل ظروف دولية مستقرة فهذا أمر مقدر ومفهوم. أما وأن العالم الخارجى يعيش أوضاعا غير مستقرة وبعضها يهدد أمن أمريكا وسلام العالم للخطر فى وقت ما تزال أمريكا القوة الأهم عسكريا وسياسيا واقتصاديا يبدو الإصرار على عدم التدخل فى الانتخابات فى شئون السياسة الخارجية موقفا غير مبرر وغير مفهوم. بل راح أحد صانعى الرأى من الغربيين يبالغ فيصف هذا الإصرار من جانب المرشحين والناخبين الأمريكيين بأنه دليل إضافى على أن «روح أمريكا» فى أزمة، وإذا كانت روح أمريكا فى أزمة فلا بد وأن أمن وسلامة ورخاء العالم الغربى أمام أخطار وتهديدات لا قبل للحلف الغربى بها. وإذا كان الغرب فى أزمة أو تتهدده أخطار كبار فلا بد من أن يكون العالم بأسره على أهبة تطورات غير عادية. 
***
منذ بدأت فرنسا ودول أخرى فى الغرب تستعد للاحتفال بمرور مائة عام على نهاية الحرب العظمى الأولى ونحن نقرأ اجتهادات لمعلقين كبار انشغلوا بعمل مقارنات بين عالمنا الراهن وعوالم أخرى سابقة. هل نحن الآن أشبه بعالم نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين عندما كانت ألمانيا صاعدة بسرعة رهيبة لتزيح الأسد البريطانى العجوز وتحل محله. أم أننا الآن أشبه بعالم ما بعد الحرب العظمى الأولى عندما تفرغت دولتان منهكتان لصنع نظام دولى جديد يقوم على اقتسام تركة إمبراطوريتين مهزومتين هما الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الألمانية. تجاهلت فرنسا وبريطانيا ومعهما اليابان حقيقة أن عصر الإمبراطوريات انتهى بنهاية الحرب العظمى وأن شعوبا تنهض من تحت وطأة الاستعمار لتتحرر وتستقل بإرادتها، وأن دولا انهزمت مثل ألمانيا ولم تنهزم القوميات بل انتعش بعضها فى صور عديدة أبرزها الفاشية والنازية فى أوروبا والتوسعية اليابانية وثورات مسلحة كما فى الصين وحركات نخبوية وشعبوية كما فى الحركة القومية العربية وحركة الاستقلال فى الهند. تصورت القوى الفاشية والشعبوية أن فى إمكانها أن تقيم نظاما دوليا من صنعها وتحت هيمنتها. أخطأت هذه القوى فى ترتيب حساباتها وتقدير قوتها الحقيقية فكانت النتيجة حربا عظمى ثانية غيرت بالفعل شكل العالم إلى الشكل الذى نعيش الآن آخر مراحله.
***
أعتقد أننا نمر بمرحلة يجب أن يكون قادة الدول الكبرى حاسمين فى توصيف معالمها أوصافا سليمة وإلا أوقعوا البشرية فى مهالك جديدة. لا أعرف بالدقة الواجبة إن كانوا توصلوا، ولعلهم سوف يتوصلون فى اجتماعات العشرين القادمة بعد أيام، إلى إجابة عن سؤال كثير التردد. يتساءل المفكرون عما إذا كانت إدارة العالم قد آلت بالفعل، أوهى تئول الآن، إلى سلطة وهيمنة قوى اليمين، وبعضها متطرف أو متطرف جدا. الواقع الراهن يدفع إلى الشك فى أن هيمنة اليمين فى أمريكا وبعض دول أوروبا والهند ودول أخرى فى جنوب شرق آسيا كالفلبين وفى أمريكا اللاتينية كما فى البرازيل والأرجنتين وكولومبيا، تأتى يصاحبها مشكلات تتعلق بالهوية وبدرجة عالية من التعالى العنصرى وتبلغنا التقارير العديدة الصادرة من إسرائيل ومراكز بحثية فى الخارج عن صعود لافت فى المشاعر المعادية للسامية. تأتى وفى صحبتها أيضا درجة غير ضئيلة من التوتر الاجتماعى على صعيد العلاقات بين الطوائف والأقليات. ومن المدهش أن قابلنا من يعتقد أن هيمنة اليمين، غير المعتدل، على برامج توزيع الثروة الوطنية والدخول دفعت النساء والرجال على التباعد، الأمر الذى انعكس فى إحصائيات الطلاق والانفصال بين الزوجين بل وهو الأخطر على العلاقات اليومية بين الجنسين. على كل حال لا يجوز التعامل مع هذا الاجتهاد الخطير ببساطة قبل أن يتوفر لدينا ما هو أعمق من اجتهادات نظرية أو ملاحظات عابرة لمجتمعات بعينها.
***
لم أستهن يوما بظاهرة ترامب فى الساحتين الأمريكية والدولية ولم أقلل من شأنها. اليوم أنا أكثر اقتناعا بأن هذا الرجل صار صاحب رسالة وقائد تيار عالمى، وربما لم يكن فى يوم يحمل رسالة أو زعيما لتيار. بل أقولها تحفظا إن هناك ربما من عثر على دونالد ترامب أو اكتشف قدراته. عثر عليه شخص أو تيار لديه رسالة قوية وأفكار لتنظيم ينتظر قائدا. فى كل الأحوال لدينا الآن دونالد ترامب يحمل رسالة ويروجها ويتعامل مع أقرانه من حكام العالم بصفته الزعيم المنتظر. أعود دائما ومنذ أن بدأت أتحسس مواقع أقدام وشعبية ترامب وما يطرحه من سياسات وبأساليب تكاد تكون غير مألوفة أعود لأبحث عن ستيف بانون وجماعته ليس فقط فى الولايات المتحدة ولكن أيضا فى ولايات الهند وفى شرق أوروبا ووسطها وإيطاليا على موائد اجتماعات قادة الحزبين الحاكمين وفى جميع المنتديات البريطانية المنشغلة حاليا بمستقبل المملكة المتحدة بعض الضربة القاضية التى تلقتها لندن على حلبة البريكسيت. 
***
ليس صعبا على المهتمين بالعلاقات الدولية ومستقبل دولهم ومنظماتها الإقليمية تصور حال هذه العلاقات والمستقبل فى ظل نظام دولى جديد يشتغل على صنعه وصياغته جماعات وتيارات دولية يقودها الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب بالأصالة عن نفسه أو نيابة عن هذه الجماعات والتيارات. يوجد لهذا الرئيس معجبون بين حكام دول عديدة فى العالم النامى وبخاصة فى عالم دول النفط العربى، يوجد له أيضا حواريون فى دول وحركات وأحزاب سياسية فى دول أخرى كثيرة. كل هؤلاء لهم مصلحة مشتركة فى المساهمة فى صياغة نظام دولى جديد بسمات مختلفة تماما عن النظام المنقضية صلاحيته. 
على الناحية الأخرى توجد دول كبرى، إحداها صاعدة وأخرى تستعيد مكانتها، حريصة بدورها على صياغة نظام دولى جديد بسمات أيضا مختلفة تماما عن النظام المنقضية صلاحيته. المفاجأة التى تنتظر كل الشعوب هى أهم السمات التى سوف يتصف بها النظامان اللذان سوف تطرحهما الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى. كلاهما يخاصم القيم الليبرالية واليسارية وقوى التحرر من الهيمنة.
جميل مطر
جميل مطر كاتب ومفكر مصري كبير مهتم بقضايا الإصلاح والتحول الديمقراطي ، ويعد من أبرز الكتاب في المنطقة العربية ، وله سمعة كبيرة في هذا المجال على الصعيد الدولي أيضا ، فضلا عن كونه محللا سياسيا معروفا ، وهو أيضا مدير المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل.
 المصدر: الشروق

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe