المفكر العالمي د.حسن الترابي dr.Hassan Al-Turabi
مقتطفات من التفسير التوحيدى

(الّذين يُؤْمِنُونَ بالْغْيبِ ويُقِمُونَ الصّلاَةَ ومَمّا ززَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)
المتقون لفتن أعراض الكون الراهنة لتعلقات البشر الصارفة لوعيهم عن الغيب ، أولئك هم الذين يؤمنون بالغيب والملائكة والجن واليوم والآخر وبصلة الغيب بالإنسان فى الدنيا عبر الوحى بالكتب والرسالات ووقعه تكليفاً بالعبادة وابتلاء من ورائه تأييد الملائكة أو إغراء الشياطين ثم عاقبته الجزاء فى الآخرة فالجنة والرضوان أو النار والغضب .
ويقيمون الصلاة فيؤدونها قواماً بلا عوج ولا عجز ، شعيرة عبادة تأخذ المؤمن إلى ربه خاشعاً بقلبه وبلسانه ويجوارحه جميعاً حقاً لا فعلاً لأشكالها فقط . فالصلاة هى العبادة تصل المؤمن الفرد بالله واحداً معبوداً ، وتصله ذكراً بكتابه ، وتصله مؤمناً بسائر حقائق الغيب الذى بنيت عليه وذكرت بعده مباشرة ، وتصله بجماعة المؤمنين الذين يقيمونها معاً .
بعد الإيمان بالغيب ، وهو وعى وعلم ويقين نظرى معنوى بالله واقامة الصلاة وهى صلة ذكر وعمل بالله وبهداه وبالمؤمنين ، تذكر الآية فعل المتقين فى تصريف مكاسبهم فى الحياة فهم منفقون من الأموال التى تُنسب إلى أقدار الله مسخر ما فى السموات والارض نعماً ورزقاً للإنسان ، إنفاقاً يصل المجتمع بعضه ببعض كالصلاة ، إعطاء صدقة من بعض الكسب المرزوق.
Comments
Post a Comment