مجذوب عيدروس و نادي القصة السوداني
محمد خير عبد الله- نقل عن مجلة سرديات-



حينما قرر بعض الشبان تكوين نادي القصة السوداني في اوائل الالفية الجديدة، تحديدا في العام2000م كانت الحركة الثقافية في بيات شامل، والكتابة عبارة عن جذر متباعدة لايوجد كيان يجتمعون تحت مظلته.كان اتحاد الكتاب معطلا، لذا عدة فكرة انشاء كيان يجمع كتاب القصة مغامرة وجنون مراهقين.قوبلت الفكرة بسخرية واستهزاء، لولا ايمان هؤلاء الشبان حينذاك بالفكرة لما كان يوجد بالسودان مؤسسة ثقافية كبرى وذات صيت تسمى نادي القصة السوداني
لقد كان الشبان الذين اسسوا النادي يجتمعون في ظل شجيرة شاحبة بميدان (ابوجنزير) يحملون بين جوانبهم هم انشاء ناد للقصة........ في البدء سعوا بالفكرة الى بعض من ظنوا فيهم فألا كثيرا من كبار الكتاب،علهم يجدزا عندهم العون والمساعدة في انشاء ناد يضم كتاب القصة بالسودان، وليتهم لم يذهبوا!! لقد وجدوا السخرية وكلمات تثبيط الهمم، واتهامات عديدة بانهم مخلب قط لانقلاب الانقاذ، وان جهة غير معلومة تقف خلهم...المهم كانت الخيبة حصيلة سعيهم، لو لا ايمانهم بقضيتهم لماتت الفكرة في مهدها... لكن باصرار كبير وتحد با نشاط النادي. اقام عددا كبيرا من المناشط الثقافية في العاصمة والاقاليم... ومع كل نجاح كان اعضاء النادي يتذكرون مواقف كبار الكتاب فتزداد شعلة النشاط فيهم.
احد الكبار تهكم قائلا:( هذه وسيلة للتكسب والتسول) وكاتب اخر قال لهم وهو يرمقهم باستخفاف:( مثلكم كابن امبدة الذي يحلم بالزواج من بنت الرياض) وثالث كان اكثرهم مكرا فقد اعجب بالفكرة فسارع بتكوين ناد للقصة، ولانه ضعيف الابداع ماتت الفكره في مهدها، ولان نادي القصة صار معلما ومركز ثقافيا مهما، بجهد اولئك الشباب نذكر منهم احمد عوض الامين العام الحالي للنادي ورئيس تحرير(سرديات) هذه المجلة، التي هي احدى ثمرات جهود النادي الكبرى في مجال النشر الثقافي والذي سعى بجهد كبير وحثيث في استمرا مسيرة النادي في احلك الظروف والمواقف، وكذالك الاستاذ صديق الحلو وعمر الصائم ومنصور الصويم وجمال همد واحمد ضحية، بالاضافة الى جهد انسان خلوق نبيل كان ملء الساحة الثقافية ولايزال هو الاستاذ مجذوب عيدروس.. لقد كان رجلا استثنائيا في موقفه من نادي القصة، فقد كان المعين الوحيد لنادي القصة السوداني دافع عن النادي ومسيرته في جميع الاماكن والمناسبات وحين تشملنا الاحباطات كان يشجعنا بل لقد وجد افراد النادي مجالا كبيرا في ملحق جريدة( الصحافة) الثقافي الذي كان يشرف عليه، وقبلها في الملف الثقافي لجريدة ( الشارع السياسي)، واكاد اجزم ان معظم كتاب القصة والرواية الحاليين والذين ذاع صيتهم بين الناس نشر لهم في ذلك الملف الرئد الذي كان يشرف عليه بجريدة( الشارع السياسي) منتصف تسعينات القرن الماضي وحتى بداية الالفية الجديدة.
عيدروس كان اول الحاضرين في المنتدى الذي يعقده نادي القصة اسبوعيا كل (خميس) بحدائق اليونسكو بالخرطوم شرق، حين يغيب احد الضيوف المتحدثين في الندوة كان مجذوب يمثل المنقذ للمنتدى فيعوض غياب الضيف المتحدث ويتقدم ويبتدر الندوة بموضوع ثقافي حيوي رغم عدم التحضير ويدهشنا بموسوعيته وحضوره الذهني ومتابعته للمشهد الثقافي السوداني منذ الستينات وحتى الان.. لقد وجدنا فيه نعم المعين الصادق الذي كان يحمل هم النادي اكثر من بعض المؤسسين.....لهذا فان نادي القصة مدين لمجذوب بالدور الاكبر في تطويره، سيظل نادي القصة يحمل هذا التقدير لمجذوب.
يسرنا هنا ان نذكر بعض الذين قدموا الكثير من جليل الاعمال للنادي في مقدمتهم الكتور الناقد احمد الصادق احمد الذي اثرى منتدى النادي بالكثير من اوراقه النقدية ومساهماته الفكرية واذكر ان اول منتدى جماهيري تمت الدعوة له عبر الصحف في العام 2000م وقد كان بمناسبة يوم الكاتب العالمي، قدم فيه الدكتور احمد الصادق محاضرة عن اخلاق الكتابة، وظلت هذه المحاضرة عالقة بالاذهان لفترة من الوقت، كما ساهم كثيرا في دعمه حتى ترى مطبوعة النادي الاولى من سلسلة(دروب جديدة) النور.كذلك الحفية الاستاذة وفاء طه التي كانت تسهر في التوثيق وتجتهد في نشر انشطة النادي التي تستمر حتى ساعات متاخرة من الليل، وايضا الشعر الفخيم عبد الله شابو والقاص الرقيق حسب الباري سليمان.الذي كان مهموما بالنادي ومسيرته وتطوره.... وايضا نشكر ونذكر ونترحم على روح القص الروائي والناقد والمترجم الصحفي الاستاذ محمود محمد مدني، الذي فتح داره العامرة لصالون القصة الذي كان نواة لمنتدى القصة، ولم يبخل بالنصح وتقديم الملاحظات الفنية والنقدية حول الاعمال القصصية للشباب.......كما لاننسى الاستاذة اقبال ابوجبر مقرر لجنة العلوم الانسانية باللجنة الوطنية لليونسكو التي ماقصدناها في عقبة واجهتنا الا وسارعت بتزليلها... ونشكر كلا من الاستاذين موسى صالح ومحمد حمد اللذين تعاقبا على مسؤلية الاندية باللجنة الوطنية لهمتهما في العون ونزليل الصعاب وفتح ابواب اللجنة للاجتماعات والمنتديات......كذلك سعادة السفير اسماعيل احمد اسماعيل الامين العام الاسبق للجنة الوطنية لليونسكو، والاستاذ حسن هلال الذي لو لادعمه المادي والمعنوي وتشجيعه لما رات مجلة(سرديات)النور........ ولاننسى ايضا الاستاذ عبد الله الشيخ الكاتب والباحث والمسرحي نائب الامين العام لرابطة الكتاب السودانين الذي ماقصدناه في عون الاكان متقدما الصفوف.
عنت لنا هذه الخواطر ونحن نمر بالذكرى الخامسة عشر لتاسيس نادي القصة السوداني....قد تكون سقطت بعض اسماء ممن دفعوا بمسرة النادي قدما سهوا من الذكرة، الا ان اعمالهم تبقى شاهدة على لطفهم وحسن صنيعهم تجاه الناديي......فلهم العتبى.
Comments
Post a Comment