Skip to main content

علي السوري - جبال الزيزفون- 8 ---------- لمى محمد

علي السوري - جبال الزيزفون- 8





 
- لمن أشكو خيباتي يا جبال " الزيزفون".. و أيّة عطور أستحضر لذاكرة أزكمها فراق الأوطان؟!
.. أجل.. الأوطان:
 الأم.. الأخت.. الأخ.. الأب.. الحبيب.. الصديق..الوطن الكبير و كلّ من مرّ في وجعك و لم يرضَ إلّا أن يقيم...

 أسميتُ مرسمي " تيليا" تيمناً بشجرة الزيزفون، بالعطر الذي يقضُّ مضجع غربتي.. أتعلمين يا " عليا" العطر لعنة، و الشمّ أقوى الحواس ارتباطاً بالذكرى.

كان " علي " يحدثني كتابةً في رحاب ( الفيسبوك)، بينما أسمعُ في مخيلتي صوته، و تلك البحة المخمليّة الهادئة.. و هل من قليل أعشقُ أنا؟!

كتبتُ له:
- نحن خارج حدود الوطن و الوجع معاً، مذ تسلحت " الثورة" لم يعد لكلمات الحب مكان فيها، السلاح عشيق اللحى.. تحبه و يجلّها منذ القدم.. ما نفع كلمات الأدب و الشعر بعد أن رَخُصَ الدم؟! 
ما قيمة كل ما سنكتبه.. و الحقد أصبح يتداخل حتى في اسم الولدان؟!

- إذا تسللّ اليأس إلى قلبكِ.. ستفقدين موهبتك الأدبية.. المتشائم لا يكتب أدباً، بل نعوات و أوراق طلاق..ما علينا.. تأخر اندمال كسر قدمك كثيراً، يعني - من دون تحكيم لحكيم- يا دكتورتنا يجب أن نعرف السبب.

أفكرُ في كلماتِ " علي" بينما أنتظر أنْ تسحب الممرضة البدينة من دمي، و تملأ عدة أنابيب للتحاليل.
- انتهيتْ.. قالت الممرضة و هي تضع قطعة قطن على مكان وخزة الإبرة.
- شكراً.. لم أشعر بها مطلقاً.
و تابعتُ في سريّ:
السوريُّ مخفف الآلام كان في خيالي.
**********


لم يكن لكلام " أليس " مع " سناء" أية ميزة.. أعادت عليها كلّ ما قالته البارحة ل " عبير".. و هي تظن نفسها حصدت ذات النتائج، بدأت كلامها بصوت عالٍ متحمسة كعادتها:

-نحن الفقراء نشبه بعضنا في شيء واحد فقط:
جميعنا نرى للسعادة شكلاً واحداً، لأننا ننظر إليها من ذات الزاوية المهمّشة.

-لكنني لا أريد البقاء فقيرة.. أريد أن أصبح غنيّة القوة.. أتكلم بما أريد وقت ما أريد..  هل تعلمين لماذا يُدافع البشر عن حقهم في التعبير، و عن حرية المعتقد.. لأنّ الروح هي التي تصنع الخيال.. هي التي تسيطر على الأفكار، فهم يدافعون عن روحهم.. عن وجودهم.. عن البقاء.
في الماضي كنتًُ أستغربًُ كيف يبيع الكاتبُ حريته و أمانه، فيقبل أن يُسجَنَ من أجل مقالٍ أو قصيدة ضد الاستبداد.. اليوم أعرف أنّه فضّلَ السجن الجسدي على سجن روحه في جسد جبان.

-اعذريني " سناء" لكني أراها ( فزلكة).. أي شجاعة هذه التي تذهب بمستقبلي، و بقدرتي على التغيير في هذا العالم.. و أية روح تلك التي ترضى أن يصبح صاحبها عالة على أهله، بدلاً من كونه سنداً لهم ...

- أنتِ تبعثرين المفاهيم.. الثورة رسالة.. و قول الحق سندٌ لأجيال قادمة، و ليس فقط لأهلك.. أصحاب الكلمة المخلصة رُجِمُوا عبر التاريخ، و لولا ما تركوه لنا من كلمات غالية.. لطُمِسَتْ أهمّ الحقائق..

- طُمِسَت.. و دثرتْ أيضاً.. و لم يبقَ سوى الأكاذيب.

- و بقي أيضاً أدبٌ و شعرٌ.. مع استخدامٍ للعقل يرينا كلّ الحقيقة ..

- لا فرق بين من يسجن ( الفكرة) في أقبية التعذيب لأنها (معدية) متحدية.. و بين من يسجنها تحت ( نقاب) الحرام لأنها ( أنثى) عورة.. لمَ نثور و نموت إذاً و نحن محكومون بالقبور.. و باستبداد عمره أكثر من ألف عام؟!

- و هل هذا حلّ في رأيك.. نحن نستحق الوطن.. نستحق أن نبقى هنا.. ألّا نصيرَ كالبدو مرتحلين يمّ الشرق و الغرب لنحظى بحياة نستحق أفضل من التي في حضن الفقر و الذل.. ما عدد الشباب الذين يستطيعون تأمين مستقبلهم دون حلم الهجرة، أو أقلها حلم السفر و العمل خارجاً؟!

.. كيف يتباهى ( الحرامية) بأملاكهم و سياراتهم، و نحن جميعاً نعلم أن رواتبهم الشهرية ( الشريفة) لا تكفي للتنقل ب ( التكسي).. طيب و إذا قلت لك ( معلش) على كل ما ذكرت.. كيف نقبل بأن نُحرَمَ من حقنا في التعبير.. من حقنا في الإشارة إلى السفلة.. من حقنا في الكرامة إذا ما حاول أن يذلنا فاشل وضيع..
من حقنا في الألم .. أجل نريد الحق في التعبير عن الألم.. لأننا نغادر الأوطان و روحنا بطريقة ما تنكسر.

عبر التاريخ "قلّة" -ملعونة من قبل الجميع-  قالوا كامل الحقيقة..  الجميع: يقول ما يعرف.. ما تقتضي مصلحته.. أو ما يتمنى.
الحقيقة الكاملة لا تعجبك لأنّك طرف في القصة.. يُعجبك نصفها الذي ترينه بأمّ العين، بينما النصف الآخر تُسميه تزويراً.. لذلك أشرف الكتّاب هم من نقرأ لهم و نضعهم على رأسنا بعد رحيلهم عن هذا العالم.
*************



و نحن في " العراق" نستحق الأفضل، و سوف نكبر.. سنتحرر من كل قيود الإلغاء، و الكره.. سنصنع مجداً علمياً و حضارة.
بداية:
أوصاف ( سني).. ( شيعي).. ( مسيحي) ستلغى:

أنا عراقي.. و القادم -طالما أعمل- أفضل...

القتلُ فعلٌ يبدأ بالكلمة..

فلنتذكر هذا

و لنعرف أنّ كلمةً قالوها، أو سكتوا على كتابتها من آلاف الأعوام تقتلنا..
 تقتلُ " بغداد" و من يشبهها.. 

فلنحذرْ.

هذا ما بدأت فيه " هبة" المناظرة في جامعة " بغداد".. 
كانت كلماتها كفيلة بأن يعطي " عمار" أذنه للمكان.. فيسمع بقلب أضناه انعزال الناس.
.
نحن مشكلتنا في التصديق.. ما إن يوضع خبر في الفضاء الافتراضي حتى ينتشر كنار و يأكل عقول الجميع.. و أولهم المتثاقفين.. 
انقسام أبناء الوطن الواحد واضح جداً.. في الغالب هو انقسام طائفي.. اسم عراقي ملغى تماماً هذا شيعي.. و ذاك سني.. و آخر مسيحي!! 
صفات مضحكة في زمن يعتمد على الأقمار الصناعية و الخلايا الجذعية.

و بصراحة قرفت هذا الانقسام، نحتاج ثورة ليست كثورات ( الربيع) العربي .. ثورة حقيقية تلمّ الفقراء و لا تفرقهم حسب الهويات الدينية، ثورة حقيقيّة تبدأ بتحطيم الأصنام المتمثلة في الأشخاص ( المقدسين).. و محاربة الأفكار تحت شعار القطيع الفلاني يريد و القطيع الآخر لايريد.. لهذا سأصمت اليوم.. لا مكان للكلام بل للفعل.

نهض " عمار مقاطعاً:

- ليس حلاً أن تصمتي.. و تتركي الساحة للمتطرفين من جميع الأطراف...

- صدقني.. ليس في الساحة مكانٌ لشَعري (العورة) و لا لشِعري ( الحرام)، و لكن في مستقبل منقسم حزين يوجد مكان لكلماتي التي تدعو إلى العقل.. الكتابة : فعلٌ .. مفعوله و لو تأخرَ في النهاية يحضر.

بعد أن افتتح " عمار" باب المقاطعة بهذه الجملة انهالت المقاطعات على " هبة" .. و كانت في معظمها هجومية ناقدة.. ثم تطورت الحالة تطوراً طبيعياً لخلاف عربي في الرأي، فبدأ ( السباب) باختصار كل المحاضرة في هذه المرأة السافرة ذات السروال الضيق.. و الشفاه الممتلئة.. و ( العهر) الذي تحمله تاء التأنيث.

أمسكت " هبة" بأوراقها.. ثم رفعت صوتها قائلة:

-خاصة فيما يتعلق فينا نحن جنس تاء التأنيث.. نحن في مجتمع النساء نشبهُ جمع المؤنث السالم.. 
مكسورون في حالة النصب كمفعولٍ به، و لن نرتفع إلا بكوننا ( الفاعل ).. 
ثم أشارت إلى مهاجميها بكبرياء:
- هذا ينشر ( التشيّع).. و ذاك ينشر ( السّنة).. أنا أنشرُ الغسيل.. و غسيلكم وسخ لهذا ترونني ( كافرة).. و أراكم ( عراة).

هذا ما أنهتْ به "هبة" حديثها.. أطلقتْ شعرها على كتفيها، و أدارتْ ظهرها للجميع.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...