Skip to main content

من هاجم «باردو»: «الدولة الإسلامية» أم أجهزة أمنية؟ ________ رأي القدس

من هاجم «باردو»: «الدولة الإسلامية» أم أجهزة أمنية؟

رأي القدس
كرّر الرئيس التونسي قائد السبسي في تصريح له أمس المعزوفة إيّاها عن أن بلاده هي «ضحيّة الإرهاب الإقليمي والمشاكل القائمة في دول الجوار وخاصة ليبيا»، وهي المقولة التي تستخدمها الأنظمة العربية كلها، باعتبار أن بلدانها هي نماذج في التماسك السياسي والاجتماعي وأمثلة تحتذى في المدنية والديمقراطية وأن ما يحصل من «إرهاب» فيها إنما يهبط عليها من الفضاء الخارجي.
غير أن الرئيس التونسي أقرّ مع ذلك بـ»وجود إخلالات أمنية» خلال الهجوم الذي استهدف متحف باردو في تونس كاشفاً إلى وجود إرهابيّ ثالث شارك في العملية وتمكن من الفرار.
الأنباء التي وصلت من تونس تشير إلى تداول شريط «فيديو» منسوب لقناة «تونسنا» الخاصة، يُظهر هروب مجموعة من الناس من المتحف أثناء حصاره من قبل قوات الأمن بينهم منقبتان. الشريط الموجود على قنوات التواصل الاجتماعي يزعم أن المنقبتين دخلتا سيّارة أمنية نراها في شريط الفيديو تسرع بالخروج من المنطقة تحت أنظار قوّات الأمن المدججة بالسلاح، ملمّحاً إلى تورّط لأجهزة أمن تونسية في العملية.
ولو تركنا هذا التقرير وافتراضاته المثيرة جانباً واعتمدنا ما قاله السبسي نفسه الذي كشف وجود إرهابي ثالث شارك في الهجوم وتمكن من الفرار، وحللنا حديثه لوسائل إعلام فرنسية عن ضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية الذي خلق ثغرة استغلها «الإرهابيون» في الهجوم على المتحف، وربطنا كل ذلك بموجة تصريحات انطلقت بعد العملية حول «ضرورة عودة الكفاءات الأمنية» التونسية، وأضفنا إلى ذلك جملة ممارسات أمنية عربية في مصر وسوريا والجزائر (وكذلك إسرائيل طبعاً) نفّذت فيها أجهزة استخبارات عمليات إرهابية داخل بلدانها لأغراض سياسية، لدخلنا، بدورنا، في شكّ من كل ما حصل في «عملية باردو».
ما يزيد غموض العملية التي أدت لمقتل 20 سائحاً أجنبياً وعنصر أمن واحد (إضافة الى العنصرين المهاجمين)، أن لا وزارة الداخلية التونسية ولا جهاز الرئاسة ولا الإعلام التونسي استطاع حتى الآن تقديم رواية واحدة لكيفية حصول العملية وسبب مقتل كل هؤلاء.
غريب أننا لم نسمع أيّاً من البلدان التي قتل مواطنوها في الهجوم تطالب بتقديم رواية واضحة وشفافة عن أسباب مقتلهم، ولم تعرض خدماتها الجنائية أو الأمنية، والأغرب من ذلك أن المتحف نفسه أعلن أنه سيفتح أبوابه بعد «نزع دماء القتلى وترميم بعض الأشياء البسيطة» والسبب أن «الخسائر المادية الناجمة عن هجوم باردو لا تكاد تذكر. أي هي بعض الشظايا التي تناثرت هنا وهناك»، بحيث يتحوّل الحدث إلى «كرنفال» عجيب لإدانة الإرهاب دون أي تدقيق في مجرياته الحقيقية.
وتزامنت هذه التطورات مع حملة «أعيدوا الكفاءات الأمنية» (أي أعيدوا النظام القديم مع جلاديه وسلطته البوليسية)، مما يثير الشبهات بوجود خطّة متكاملة قد يكون لأحد الأجهزة الأمنية السابقة (واللاحقة ربما) دور فيها. ومثل هذه الخطة، ورغم فظاعتها، إلا انها ليست غريبة عن العقلية الأمنية العربية وطرق اشتغالها، والتي لا تتورّع عن أي كبيرة إذا كانت تحقق لها أهدافها. والهدف، في هذه الحالة الأخيرة، بسبب استهدافه لسيّاح أجانب، هو شدّ الغرب لدعم عودة النظام الأمنيّ القديم، والتدخّل المباشر في ليبيا وتونس.
جدير بالذكر أن «الدولة الإسلامية» صارت الشمّاعة التي يمكن لأي كان تعليق أي شيء عليها، ومن هنا نرى عمليّاتها تتطاير في كل مكان دون أن يتجرأ أحد على السؤال: من الفاعل؟
رأي القدس

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...