Skip to main content

اليوم التالي بعد محمود عباس

اليوم التالي بعد محمود عباس

في سنّ الثمانين وبعد أكثر من عقد في رئاسة السلطة الفلسطينية، لم ينجح محمود عباس في تهيئة خليفة متفق عليه. تراثه التاريخي كله مشكوك فيه والمستقبل غير واضح

26 مارس 2015, 19:41 0
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP PHOTO/FABRICE COFFRINI)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP PHOTO/FABRICE COFFRINI)
عندما تلقى محمود عباس بشكلٍ رسميّ وظيفته كخليفة لياسرعرفات في منصب رئيس السلطة الفلسطينية، بدا أنّ كل الشروط كانت لصالحه.
نظر إليه الشعب الفلسطيني كخليفة لا يشق له غبار "لأبو عمار"، نائبه التاريخي وصديقه من جيل مؤسسي فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد وافقت حركة حماس على طلبه بالتمسّك بالتهدئة. كانت إسرائيل على حافة انسحاب تاريخي من قطاع غزة، تمت الموافقة عليه قبل وقت قصير من استلام عباس لمنصبه.
وجدت فيه الولايات المتحدة، من جهتها، تغييرا مرحّبا به مقابل عرفات الصلب. قال الرئيس بوش وقتذاك: "أخيرا، هذا الرجل الذي يمكنني أن أعمل معه".
محمود عباس والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
محمود عباس والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
يدرك عباس بأسف شديد بأنّه ضيّع كل الرصيد الذي كان بحوزته في بداية الطريق
والآن، ومع احتفاله بعيد ميلاده الثمانين، يدرك عباس بأسف شديد بأنّه ضيّع كل الرصيد الذي كان بحوزته في بداية الطريق. وسوى ذلك، فهو يعلم أنه بعد موته سيترك خلفه إرثا إشكاليا جدا بالنسبة للشعب الفلسطيني المنقسم، المتنازع والمنكوب.
إنّ محاولة عباس في توحيد الشعب الفلسطيني وتعزيز فعالية السلطة الفلسطينية وسلطتها، بروح "سلطة واحدة، سلاح واحد"، قد نجحت بشكل جزئي فقط في الضفة الغربية، وفشلت تماما في قطاع غزة. لا شكّ أنّ فقدان السيطرة على غزة لصالح حماس في شهر حزيران عام 2007، والذي حدث بعد عام ونصف من فوز حماس في الانتخابات التشريعية، هو الفشل الأكبر لدى عباس.
في كل ما يتعلق بعملية السلام مع إسرائيل، فقد فشل عباس كثيرا، ولكن من الواضح أنّ معظم الشروط لم تكن لصالحه
في كل ما يتعلق بعملية السلام مع إسرائيل، فقد فشل عباس كثيرا، ولكن من الواضح أنّ معظم الشروط لم تكن لصالحه، بعد أنّ تحقّق إنجاز انسحاب إسرائيل من قطاع غزة بشكل تامّ لصالح حماس. ولكن عندما دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت عباس إلى مسكنه الرسمي وعرض عليه خارطة تفصيلية للانسحاب الإسرائيلي المقترح في الضفة الغربية، لم يقتنص عباس الفرصة. خلال فترة قصيرة تمّ انتخاب بنيامين نتنياهو لمنصب رئيس الحكومة الإسرائيلي، ووصلت عملية المفاوضات إلى طريق مسدود بشكل عميق، ولا يزال حالها كذلك حتى اليوم.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP PHOTO/CRIS BOURONCLE)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFP PHOTO/CRIS BOURONCLE)
تآكلت شرعية عباس بعد أن اتضح عدم رغبته (أو عجزه) عن عقد انتخابات أخرى لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية. ومع ذلك، فلا زال يتمتّع بمكانة تاريخية لا يستطيع أي شخص آخر في السلطة الفلسطينية أن يفاخر بها: فمحمود عباس هو المتبقي الأخير من جيل المؤسسين لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن ثمّ فقد تمّ النظر إليه باعتباره واحدا من أواخر ممثّلي ياسر عرفات على الأرض، الرجل الذي جسّد الشعب الفلسطيني.
في العقد الماضي، انتشر في إسرائيل التوقع بأنّ "جيل الوسط" لحركة فتح، أولئك الذين سُجنوا في السجون الإسرائيلية في الثمانينيات وأصبحوا قادة ميدانيين لمخيّمات اللاجئين في الضفة وغزة، هم من سيقود الشعب الفلسطيني في العقود القادمة. ولكن هذا الجيل، جيل محمد دحلان، جبريل الرجوب، توفيق الطيراوي وأمثالهم، خيّب آمال الشعب الفلسطيني، وفقد السيطرة على غزة ولم يحقق التوقعات.
أصبحت السياسة الفلسطينية مستنقعًا سامّا ومليئا بالنزاع. وقد بدا بالنسبة للكثير من الفلسطينيين بأنّ حماس هي بديل مفضّل عن عباس
أصبحت السياسة الفلسطينية مستنقعًا سامّا ومليئا بالنزاع. وقد بدا بالنسبة للكثير من الفلسطينيين بأنّ حماس هي بديل مفضّل عن عباس. يمكن أن نعدّ عشرات الأسماء بمثابة بدائل محتملين لعباس، ويستلزم من كل واحد منهم بذل جهود كبيرة من أجل توحيد الصفّ الفلسطيني والحكم بشكل فعال. إنّ خطر التدهور إلى فوضى تامّة أمر واضح للجميع.
ومن بين الأسماء التي تمّ طرحها على مدى سنوات لمنصب خليفة عباس هناك مروان البرغوثي المسجون في إسرائيل، جبريل الرجوب الذي ترأس الأمن الوقائي الفلسطيني، سلام فياض الذي تولى سابقا منصب وزير المالية ورئيس الوزراء، رشيد أبو شباك الذي سيطر على أجهزة السلطة في قطاع غزة، وأدين بعد ذلك بجرائم فساد، توفيق الطيراوي الذي ترأس المخابرات، حسين الشيخ أحد مسؤولي فتح، جهاد الوزير نجل خليل الوزير من مؤسسي فتح، وآخرون.
إن احتمالات كلّ هؤلاء الآن في خلافة عباس تبدو ضعيفة جدّا، وفي بعض الحالات مستحيلة. ومع ذلك، فقد اخترنا أربعة مرشّحين محتملين لهذا المنصب الكبير في اليوم الذي سيأتي بعد عباس. ولكن في هذه المرحلة فهي مجرّد تقديرات، حيث إنّه لا شيء مستقرّ وكلّ شيء قابل للتغيير.
محمد دحلان
محمد دحلان
محمد دحلان
الذي كان طوال الوقت المرشّح الأبرز لقيادة الشعب الفلسطيني بعد تبادل الأجيال، يبدو الآن ضعيف الاحتمال تماما في خلافة عباس، وخصوصا على ضوء الصراع العميق الذي انفجر بين الاثنين في السنوات الماضية. تمّ النظر إلى دحلان باعتباره فاسدا ووحشيّا. ومن جهة أخرى، ليس هناك أي قائد أكثر خبرة منه، وهو معروف من قبل الشعب الفلسطيني كله حتى لو لم يكن لديه شعبية، وبإمكانه أن يفخر بأنّه قضى زمنًا في الاعتقال في إسرائيل. ميزة أخرى هي أنّ دحلان مقبول على قسم لا بأس به من قيادة حماس، رغم التاريخ الدموي بينه وبين أعضائها. وأهم من كلّ ذلك؛ يبدو أن الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي، يقف خلفه وسيعزّز مكانته.
محمد اشتية
محمد اشتية
محمد اشتية
ميّزات اشتية هي خبرته، مهاراته وقربه من القيادة القديمة لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. لدى اشتية خبرة كبيرة سواء في المجال الاقتصادي المطلوب جدّا لقيادة السلطة، أو في المجال السياسي؛ فقد كان في مؤتمر مدريد عام 1991 عضوا في الوفد الفلسطيني وفي السنوات الأخيرة انضم إلى صائب عريقات في إجراء المفاوضات مع إسرائيل. في المقابل، فإنّ اشتية هو شخص فاقد للمكانة الشعبية، وليس معروفا لدى معظم الشعب، وكما يبدو فهو يفتقد للكاريزما والسلطة المطلوبتين للزعيم.
ماجد فرج
ماجد فرج
ماجد فرج
إذا كان هناك شخص يسيطر اليوم على أراضي الضفة الغربية، شخص مسؤول عن الاستقرار النسبي في الضفة الغربية وعن الخطوات الفعالة للسلطة الفلسطينية باتجاه تحوّلها إلى دولة؛ فهو ماجد فرج. في المقابل، فهو غير معروف بشكل كبير في أوساط الشعب، ولا يملك الشعبية بشكل استثنائي، حيث لا زال يمكث حتى اليوم في الظلّ بشكل أساسيّ وليس تحت دائرة الضوء. إذا أراد الترشّح لمنصب الرئيس، فسيُضطرّ إلى قطع شوط طويل.
عزام الأحمد
عزام الأحمد
عزام الأحمد
ميّزات عزام الأحمد عديدة: فهو يسيطر بشكل جيّد على آلية الحركة في فتح أكثر من أي شخص آخر اليوم، وهو مقبول جدّا على القيادة العليا لحماس بعد أن قاد محادثات الصلح معها. العيب الأبرز لديه هو سنّه، حيث إنّه كبير في السنّ وينتمي من الناحية التاريخية للجيل الأول مثل عباس. إذا تم اختياره للقيادة، فسيكون مرشّح الجمود وليس التقدّم. في المقابل، فإنّ الجمود مفضّل على التدهور الذي قد يحدث في اليوم الذي سيأتي بعد محمود عباس.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...