خطأ الإسلاميين.
د.هاشم حسين بابكر
الإسلام كدعوة سماوية، هو دعوة إقناع لا إخضاع، والغزوات التي خاضها المسلمون لم تكن بمبادرة منهم إنما جاءت نتيجة مؤامرات من المشركين واليهود والإمبراطوريات التي كانت رائدة في ذلك العصر، حتى فتح مكة رغم أن رمز الإسلام ـ وهو بيت الله الحرام ـ موجود هناك لم يحاول المسلمون غزو مكة إلا بعد أن نقض المشركون فيما نعرف اليوم بمعاهدة صلح الحديبية..!!
الإسلاميون قاموا بانقلاب عسكري استولوا على الحكم بليل، وقد انفردوا دون غيرهم باسم الحركة الإسلامية، وهي حركة تغلب عليها الرخاوة، ومصطلح الحركة كما فسره كاتب شاب متمكن وهو الاستاذ علي عبدالرحيم أبومريم في كتابه القيم «أصحاب الحق» وهو دراسة تستحق القراءة والاستفادة منها، يقول إن مصطلح حركة أصله من أوروبا وأول من استخدمه كان عالم الاجتماع الألماني لورنس فون شتاين في العام 1848 في كتابه «الشيوعيون والحركات الشيوعية منذ الثورة الفرنسية» وكان يشير لتحركات الطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية، خصوصاً مجتمع الثورة الفرنسية حتى منتصف القرن التاسع عشر، وكان يشير إلى التحركات الفعلية للطبقات العاملة «البرولوتاريا» وقد أسماه الحركة الاجتماعية، ويشير هذا الى ان مصطلح حركة أصله شيوعي، وقد أشار إلى ان هذا لم يكن الاقتباس الأول للإسلاميين من خصومهم..!!
ويضيف الأستاذ علي عبدالرحيم، في دراسته أن استخدام مصطلح الحركة الاجتماعية توسع ليشمل الحركات الدينية والسياسية، وهذا يقودنا إلى حقيقة أن الحركة الإسلامية للدخول في هذا التصنيف فهي نشاط مجتمعي رغم توجهها الديني، والحركات الاجتماعية لها خصائص منها الرخاوة وعدم الانضباط، فالحركة الإسلامية تمثل نشاطاً مجتمعياً وليس رسالة سماوية، وحسب تعريف الحركات الاجتماعية أنها شبكات من العلاقات غيرالرسمية بين أفراد أو مجتمعات أو مؤسسات نشطة في النزاع السياسي أوالثقافي على أساس هوية جامعة مشتركة، وهذه الهوية الجامعة مثلها الإسلام دين الغالبية في السودان ـ والجملة الأخيرة لم يكتبها الأستاذ علي إنما جاءت من عندي ـ..!!
والحركة الاسلامية او الاجتماعية على الاصح في الحالة السودانية ليست مفتوحة كباقي الحركات الاجتماعية، بل حصرية على افراد بعينهم احتكروا صفة الاسلامية دون غيرهم، في حين ان تحت اسم مصطلح اسلامية تدخل جميع الفصائل الأخرى، فالسنة فرع من فروع الحراك الإسلامي وكذلك الشيعة والطرق الصوفية وغيرها فهي تدخل تحت مصطلح الحركة الاجتماعية بغض النظر عن حكمهم على بعضهم البعض والخلافات المذهبية بينهم..!!
ونعود إلى أخطاء من يحتكرون اسم الحركة الاسلامية ويجعلونها حصراً عليهم، فالحركة الإسلامية تعتبر نفسها أكبر من ان تكون تنظيماً سياسياً، رغم ان التنظيم السياسي يتسم بالصرامة والانضباط، وهو ما تفتقده الحركة الاسلامية، وهي حركة رخوة بعكس التنظيم السياسي، وهناك تناقض آخر وقعت فيه الحركة وهو تكوين تنظيم سياسي أو حزب وهوالمؤتمر الوطني الذي يجمع كل عناصر الحركة الاسلامية، ورغم انه باعتباره الحزب الحاكم ـ وماهو بذلك ـ فهو حزب مصنوع والمصنوع عادة ما يخضع لقوانين صانعه وليس العكس، فالذي صنع حزب المؤتمر الوطني هو ما يسمى بالحركة الإسلامية واسم المؤتمر مأخوذ أيضاً من الخارج كما اسم الحركة..!!
فالمؤتمر الوطني والذي تقوده الحركة الاسلاميةـ وهي من صنعته ـ وهي كما جاء في الوصف حركة رخوة فالمصنوع لا يمكن ان يكون بصفة مغايرة، وقد تم تكوينه من ذات الجينات..!!
والحركة الإسلامية أياً كان وصفها سياسياً كان أم اجتماعياً، يجب ان تكتسب وجوداً قانونياً فهي ليست مسجلة كالاحزاب السياسية أو الجمعيات الثقافية او الخيرية، لا تحمل أية صفة قانونية للوجود ناهيك عن التحكم في أمور البلاد!!
وقد اصبح نتيجة هذا الوضع للحركة الاسلامية انها لا تتعرض للمساءلة القانونية، فهي ليست موجودة في سجلاته وما يشير إلى خطورتها ان النائب الاول لرئيس الجمهورية وهو عسكري قد ادخل كأحد أبرز قادتها..!! ويشغل منصب نائب الأمين العام فيها..!!
وهذا أعتقد إجراء احترازي من جانب العسكر، فالذي أطاح بزعيمه الروحي حري بأن يطيح بما دونه..!!
ما نعيشه اليوم من ضنك العيش هو بسبب أخطاء الحركة
الإسلامية، والسودان يتناقص من اطرافه بسبب ما يسمى بالحركة الإسلامية، وقد وافق على انفصال الجنوب الامين العام للحركة الاسلامية، وقد تمت الموافقة باسم المؤتمر الوطني الذي كان في المشهد «شاهد ما شافش حاجة» جرى تنويره بما دار، الامر الذي يدل دلالة دامغة انه لم يكن طرفاً، ولو أنه رسم سياسة التفاوض لما كانت هناك حاجة لتنويره..!!
واليوم حال السودان أمنياً إن تجاهلنا الحال الاقتصادية أسوأ مما كان عليه زمن الحرب، بل بدأت مناطق أخرى تفكر في ذات الانفصال متخذة من حالة الجنوب سابقة تستند إليها..!!
إن أخطاء الإسلاميين تجاه السودان أخطاء قاتلة أقلها الفساد وأكبرها تمزق السودان وتفرقه أيدي سبأ..!!
د.هاشم حسين بابكر
الإسلام كدعوة سماوية، هو دعوة إقناع لا إخضاع، والغزوات التي خاضها المسلمون لم تكن بمبادرة منهم إنما جاءت نتيجة مؤامرات من المشركين واليهود والإمبراطوريات التي كانت رائدة في ذلك العصر، حتى فتح مكة رغم أن رمز الإسلام ـ وهو بيت الله الحرام ـ موجود هناك لم يحاول المسلمون غزو مكة إلا بعد أن نقض المشركون فيما نعرف اليوم بمعاهدة صلح الحديبية..!!
الإسلاميون قاموا بانقلاب عسكري استولوا على الحكم بليل، وقد انفردوا دون غيرهم باسم الحركة الإسلامية، وهي حركة تغلب عليها الرخاوة، ومصطلح الحركة كما فسره كاتب شاب متمكن وهو الاستاذ علي عبدالرحيم أبومريم في كتابه القيم «أصحاب الحق» وهو دراسة تستحق القراءة والاستفادة منها، يقول إن مصطلح حركة أصله من أوروبا وأول من استخدمه كان عالم الاجتماع الألماني لورنس فون شتاين في العام 1848 في كتابه «الشيوعيون والحركات الشيوعية منذ الثورة الفرنسية» وكان يشير لتحركات الطبقة العاملة في المجتمعات الأوروبية، خصوصاً مجتمع الثورة الفرنسية حتى منتصف القرن التاسع عشر، وكان يشير إلى التحركات الفعلية للطبقات العاملة «البرولوتاريا» وقد أسماه الحركة الاجتماعية، ويشير هذا الى ان مصطلح حركة أصله شيوعي، وقد أشار إلى ان هذا لم يكن الاقتباس الأول للإسلاميين من خصومهم..!!
ويضيف الأستاذ علي عبدالرحيم، في دراسته أن استخدام مصطلح الحركة الاجتماعية توسع ليشمل الحركات الدينية والسياسية، وهذا يقودنا إلى حقيقة أن الحركة الإسلامية للدخول في هذا التصنيف فهي نشاط مجتمعي رغم توجهها الديني، والحركات الاجتماعية لها خصائص منها الرخاوة وعدم الانضباط، فالحركة الإسلامية تمثل نشاطاً مجتمعياً وليس رسالة سماوية، وحسب تعريف الحركات الاجتماعية أنها شبكات من العلاقات غيرالرسمية بين أفراد أو مجتمعات أو مؤسسات نشطة في النزاع السياسي أوالثقافي على أساس هوية جامعة مشتركة، وهذه الهوية الجامعة مثلها الإسلام دين الغالبية في السودان ـ والجملة الأخيرة لم يكتبها الأستاذ علي إنما جاءت من عندي ـ..!!
والحركة الاسلامية او الاجتماعية على الاصح في الحالة السودانية ليست مفتوحة كباقي الحركات الاجتماعية، بل حصرية على افراد بعينهم احتكروا صفة الاسلامية دون غيرهم، في حين ان تحت اسم مصطلح اسلامية تدخل جميع الفصائل الأخرى، فالسنة فرع من فروع الحراك الإسلامي وكذلك الشيعة والطرق الصوفية وغيرها فهي تدخل تحت مصطلح الحركة الاجتماعية بغض النظر عن حكمهم على بعضهم البعض والخلافات المذهبية بينهم..!!
ونعود إلى أخطاء من يحتكرون اسم الحركة الاسلامية ويجعلونها حصراً عليهم، فالحركة الإسلامية تعتبر نفسها أكبر من ان تكون تنظيماً سياسياً، رغم ان التنظيم السياسي يتسم بالصرامة والانضباط، وهو ما تفتقده الحركة الاسلامية، وهي حركة رخوة بعكس التنظيم السياسي، وهناك تناقض آخر وقعت فيه الحركة وهو تكوين تنظيم سياسي أو حزب وهوالمؤتمر الوطني الذي يجمع كل عناصر الحركة الاسلامية، ورغم انه باعتباره الحزب الحاكم ـ وماهو بذلك ـ فهو حزب مصنوع والمصنوع عادة ما يخضع لقوانين صانعه وليس العكس، فالذي صنع حزب المؤتمر الوطني هو ما يسمى بالحركة الإسلامية واسم المؤتمر مأخوذ أيضاً من الخارج كما اسم الحركة..!!
فالمؤتمر الوطني والذي تقوده الحركة الاسلاميةـ وهي من صنعته ـ وهي كما جاء في الوصف حركة رخوة فالمصنوع لا يمكن ان يكون بصفة مغايرة، وقد تم تكوينه من ذات الجينات..!!
والحركة الإسلامية أياً كان وصفها سياسياً كان أم اجتماعياً، يجب ان تكتسب وجوداً قانونياً فهي ليست مسجلة كالاحزاب السياسية أو الجمعيات الثقافية او الخيرية، لا تحمل أية صفة قانونية للوجود ناهيك عن التحكم في أمور البلاد!!
وقد اصبح نتيجة هذا الوضع للحركة الاسلامية انها لا تتعرض للمساءلة القانونية، فهي ليست موجودة في سجلاته وما يشير إلى خطورتها ان النائب الاول لرئيس الجمهورية وهو عسكري قد ادخل كأحد أبرز قادتها..!! ويشغل منصب نائب الأمين العام فيها..!!
وهذا أعتقد إجراء احترازي من جانب العسكر، فالذي أطاح بزعيمه الروحي حري بأن يطيح بما دونه..!!
ما نعيشه اليوم من ضنك العيش هو بسبب أخطاء الحركة
الإسلامية، والسودان يتناقص من اطرافه بسبب ما يسمى بالحركة الإسلامية، وقد وافق على انفصال الجنوب الامين العام للحركة الاسلامية، وقد تمت الموافقة باسم المؤتمر الوطني الذي كان في المشهد «شاهد ما شافش حاجة» جرى تنويره بما دار، الامر الذي يدل دلالة دامغة انه لم يكن طرفاً، ولو أنه رسم سياسة التفاوض لما كانت هناك حاجة لتنويره..!!
واليوم حال السودان أمنياً إن تجاهلنا الحال الاقتصادية أسوأ مما كان عليه زمن الحرب، بل بدأت مناطق أخرى تفكر في ذات الانفصال متخذة من حالة الجنوب سابقة تستند إليها..!!
إن أخطاء الإسلاميين تجاه السودان أخطاء قاتلة أقلها الفساد وأكبرها تمزق السودان وتفرقه أيدي سبأ..!!
Comments
Post a Comment