Skip to main content

سقطت الموصل، المدينة الأكبر في شمال العراق، بيد جيش "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

تنّين في الدرج: داعش والحرب على الهلال الخصيب

سقطت الموصل، المدينة الأكبر في شمال العراق، بيد جيش "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وبموجب كل المقاييس، فهي نقطة تحوّل مهمّة في تاريخ المنطقة. هل يستطيع المقاتلون الأكراد ذوو الخبرة، أن يوقفوا سلسلة الانتصارات والفتوحات التي يقوم بها الجهاديّون السنّة؟

12 يونيو 2014, 09:14 0
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
في 9 حزيران عام 2014، قبيل المساء، سقطت الموصل. أثناء كتابة هذه السطور يسيطر جيش "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على المدينة الأكبر في شمال العراق. سيطر مقاتلو التنظيم على مكاتب الحكومة في محافظة نينوى العراقية، طردوا رجال الجيش والحكومة من المدينة، ويسيطرون عليها الآن. حتى يتمّ نشر هذا المقال فمن الممكن أن ينجح الجيش العراقي في طردهم، ولكن بموجب كل المقاييس فإنّ هذا الحدث هو نقطة تحوّل مهمّة في تاريخ المنطقة.
يعرف التنظيم الإسلامي المتطرّف عادة بحروف الاختصار: داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام). كانت بداية التنظيم في المعركة الخاصة لرجل القاعدة الضالّ أبو مصعب الزرقاوي ضدّ الشيعة في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي. ومنذ ذلك الحين، مرّ التنظيم بتقلّبات كثيرة، ويتزعّمه اليوم قائد متشدّد يُدعى أبو بكر البغدادي. مع بداية الثورة ضدّ الأسد في سوريا، انضمّ التنظيم إلى قوى المعارضة، وخلال الثورة تصارع مع الممثّل الثاني للقاعدة في سوريا، جبهة النصرة. قرّرت قيادة القاعدة في أعقاب الصراع وقف رعاية داعش، ومنذ ذلك الحين فهو يعمل كتنظيم مستقلّ، حيث أنّ أيديولوجيّته هي: جهادية، تكفيرية وتكره الشيعة، وهي متطرّفة حتّى أكثر من أيديولوجيّة بن لادن. ينفّذ أعضاء التنظيم بشكل متكرّر عمليات إعدام علنية للكفار والخونة، ومنذ مدّة ليست طويلة قاموا بصلب مشتبه بهم بالخيانة.
ممقاتلو داعش في نينوى (ISIL / AFP)
ممقاتلو داعش في نينوى (ISIL / AFP)
تمركز التنظيم في الأشهر الأخيرة بشكل كبير بين حلب في شمال غرب سوريا وبين بغداد في جنوب شرق العراق، أو، بكلمات أخرى؛ تقريبًا في جميع المنطقة العربية بين نهري دجلة والفرات. ويسيطر التنظيم بشكل تامّ أيضًا على مناطق الفلوجة وبعقوبة في العراق، وهكذا أيضًا أجزاء كبيرة في المنطقة الشرقية من سوريا، دير الزور والرقّة. وقد جاءت مهاجمة الموصل في أعقاب عدد من الانتصارات سواء في المنطقة الكردية في شمال سوريا، أو في المدن على طول نهر دجلة في العراق. نجح مقاتلو التنظيم في هذه الفترة بوضع يدهم على مخازن السلاح، الوسائل القتالية والذخائر الحكومية، وإلى جانبها أيضًا موارد مالية وبنكية ومكاتب حكومية.
يعتبر نموّ داعش نموذجًا إضافيًّا لقصر نظر الحكومات في جميع ما يتعلّق بدعم التنظيمات المتطرّفة. في بداية العمل ضدّ الأسد تم دعم التنظيم من قبل جزء كبير من الأنظمة العربية السنّية في شبه الجزيرة العربية، وأيضًا - كما تشير الأدلّة - من قبل الحكومة التركية نفسها، بواسطة تنظيمات وسيطة مختلفة. هذه المرّة أيضًا، نجحت الحكومات في تربية التنّين في الدرج وأن تكتشف - بعد فوات الأوان - أنّه ينفث النار عليها أيضًا.
ولأنّ التحدّيات التي يضعها التنظيم أمام النظام السوري والحكومة العراقية معروفة؛ فإنّ الصراعات الأكثر إثارة للاهتمام هي الدائرة بين التنظيم وتركيا والأكراد. فقد نفّذ أعضاء التنظيم في الأشهر الأخيرة عدّة هجمات ضدّ أهداف على الحدود التركية، ضربوا دوريات الحدود بل ورجال الشرطة، ولكن هُزموا في هجمة عسكرية قصيرة. من المحتمل أن تكون هذه هي إحدى القضايا الرئيسية في النقاش بين أردوغان والرئيس الإيراني روحاني في لقائهما هذا الأسبوع. اضطر أردوغان إلى الاعتراف الآن - مع الأسف الكبير - بأنّه خائف من الدولة المتطرّفة التي تنمو على حدوده، ومتفاجئ من المصالح المشتركة التي يجدها مع روحاني. هناك من يعتقد في أروقة الحكومة في أنقرة بأنّه من المفضّل إزالة معارضة استمرار حكم الأسد، والتنازل عن أحلام الديمقراطية المحافظة بالصغية التركية. فالبديل الجهادي قد يكون أكثر سوءًا.
عنف وعمليات تفجير سيارات مفخخة في تكريت (AFP)
عنف وعمليات تفجير سيارات مفخخة في تكريت (AFP)
والقصة الكردية هي كذلك مثيرة للفضول. قبل عدّة شهور، ضربت داعش بلدة كردية في سوريا، وفي بداية الأسبوع فجّر انتحاريّون من أعضاء التنظيم أنفسهم في مقارّ لأحزاب كردية في مدينة توز خورماتو. والهجمة على الموصل أيضًا، التي يرى فيها الأكراد إحدى عواصم إقليمهم، هي تحدّ واضح لمنطقة الحكم الذاتي الكردي. ومع تعزيز الثقة بالنفس لدى قادة داعش فسيتطلعون إلى المناطق الكردية أيضًا، التي تتّخذ موقفًا أكثر ليبرالية من الدين، هدفًا للغزو والسيطرة.
ولكن من المرجّح هذه المرّة أن يجد مقاتلو داعش أنفسهم في معركة أكثر صعوبة. لقد راكَمَ الأكراد في الصراعات الطويلة في سوريا، تركيا والعراق سنوات طويلة من التجربة في حرب العصابات والصراعات الجبلية. حتى الآن تتجنّب الحكومة الكردية تفاقُم الصراع، وتأمل بأن تحوّل الحرب في سوريا مركز صراع التنظيم باتجاه دمشق. ولكن الآن، حين اتّضحت الاستراتيجية الجديدة للتنظيم، فنحن نتوقّع أن نرى صراعًا أكثر تصميمًا من قبل الأكراد، وأيضًا من قبل الحكومة العراقية، مع التنظيم المهدّد.
نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع ‏Can Think‏‏

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...