هيئة شئون الأنصار للدعوة و الإرشاد : حكومة الإنقاذ نظام شمولي متدثر بثياب الإسلام
هيئة شئون الأنصار للدعوة و الإرشاد
المركز العام
قال مولانا آدم أحمد يوسف إمام و خطيب مسجد الإمام عبد الرحمن في خطبة الجمعة اليوم بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي أن المؤتمر الوطني و حكومة الإنقاذ نظام شمولي متدثر بثياب الإسلام والمؤسف حقا تحالف بعض رجال الدين مع أولئك الشموليين والذي هو أشبه بتحالف القساوسة مع سلطة القرون الوسطى في أوربا .وشن الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بالإنابة هجوما على المجلس الوطني و الجهاز القضائي و التنفيذي للدولة وقال أن السلطة التشريعية تشرع ثم تُلغي التشريع (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) ، أما التنفيذية فهي التي جاء صاحبها بليل نستعيذ بالله من شر زوار الليل، أما القضائية فعن المرء لا تسل وسل عـــن قرينه إن القرين بالمقارن يقتدي وحمّل الحكومة مآلات ما يحدث في كل أنحاء السودان من غضب الأنصار المتزايد ساعة بعد ساعة وقال ان الأنصار كلهم ذلك الرجل الذي وراء القطبان ولن تخيفهم مدرعات ودبابات النظام فكلنا فداء الإمام
أدناه نص الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
13 يونيو 2014م الموافق 15 شعبان 1435هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله المنتقم القهار والصلاة والسلام على حبيبنا النبي المختار محمد بن عبد الله وآله المنتجبين الأخيار، قال تعالى:
(وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي ال...ْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون )
في القرآن الكريم قصص وحكايات حدثت لمجرمين منهم من طغى وتجبر على شعبه مثل فرعون وهامان والنمروذ بن كنعان ومنهم من أكل أموال الناس بالباطل واستكبر عليهم مثل قارون ومنهم من أخذته العزة بالإثم مثل عاد وثمود والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو الطغيان والاستبداد وأكل أموال الناس بالباطل وفي التاريخ الحديث عقب الحرب العالمية الثانية وتقسيم العالم إلى معسكرين شرقي وغربي وكان المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق أما الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فكان المعسكر الشرقي الذي انتهج الأيدولوجية الماركسية فقد جعل من الاستبداد عصاة غليظة ليطوع بها شعوبه فكانت انتهاكات حقوق الإنسان والنيل من كرامته وظلت شعوب الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا عقوداً من الزمان تتوق للحرية والديمقراطية إلا (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
على الرغم من أن تلك الشعوب لا تؤمن بالقرآن إلا أنهم انتهجوا ذلك النهج القرآني المشار إليه في الآية (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ). فلم يرضوا بالضيم ولم يقعدوا عن النضال بل تنادوا وتجمعوا حتى أسقطوا تلك العروش الشيطانية وكان مقتل نوكلاي شاوسيسكو في ميدان عام كان ذلك الحدث هو نهاية الاستبداد في أوربا الشرقية في بداية تسعينيات القرن الماضي وبالأمس القريب كان الربيع العربي الذي عبر فيه الشعب العربي عن سخطه وغضبه من حكم الطغاة الذين جاءوا بليل واستولوا على سلطة الشعب وفرضوا واقعا على شعوبهم.
والإنقاذ لم تكن بدعاً من تلك الأنظمة الشمولية التي كتمت أنفاس شعوبها، إن حكومة الإنقاذ نظام شمولي متدثر بثياب الإسلام والمؤسف حقا تحالف بعض رجال الدين مع أولئك الشموليين والذي هو أشبه بتحالف القساوسة مع سلطة القرون الوسطى في أوربا وفرض وصايا دينية على مجتمع أوربا.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آفات الدين ثلاثة إمام جائر، وعالم فاسق، ومجتهد جاهل).
ويا سبحان الله فقد توفرت الثلاثة في عهد الإنقاذ فجور الحكام يحكيه لنا الواقع الذي نعيشه والفساد الذي أزكم الأنوف واختلاس المال العام. أما فسوق العلماء هو الذي شاهدناه إبان حرب الجنوب كيف أن بعض علماء السلطان قد جعلوا من تلك الحروب مقدسة حتى زوجوا الشباب من الحور العين وأدخلوهم فردوس الجنان. وكيف أنهم أجازوا الربا بل حللوه بما يسمى فقه الضرورة، وكيف أنهم يمجدون الطغاة في خطب الجمعة التي تنقل عبر وسائل الإعلام المرئي كل جمعة.
أما المجتهد الجاهل فهم أولئك الهتيفة الذين قال عنهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال: (الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق يميلون حيث تميل الريح) وما أكثرهم في احتفالات الحكومة التي تكلف البلاد مليارات الجنيهات. وثالثة الأسافي في الظلم والاستبداد هو ذلك البرلمان المسماة بهتانا وزورا نواب الشعب فهؤلاء أكبر مزوراتية في عالم اليوم فقد زوروا الانتخابات وبدلوا وغيروا وحرفوا فيها فكانوا هم الغالبية وأكملوا الباقي بأحزاب ديكورية فجلسوا تحت قبة المجلس الوطني وبدءوا يتلقون الإشارة لتمرير القرارات وهؤلاء يذكروني بطرفة مفادها أن رجلا احترف مهنة الشهادة وبدء يجلس في باب المحكمة ليشهد بالزور لكل من يطلبه وفي ذات يوم جاء رجل وقال له يا فلان تعال واشهد لي في حماري الذي سُرق فدخل الرجل ووضع يده على المصحف وقال للقاضي أقسم بالله العظيم أنا أعرف الأتان التي ولدت هذا الحمار فقال له القاضي أخرج يا كذاب الحمار المسروق حمار ملابس (يعني مصنوع من الخشب) فهؤلاء البرلمانيون عندما أدانوا الحبيب الإمام كان بعضهم يعتقد أنه قام بمحاولة انقلابية على نظام الإنقاذ الذي وفر لهم القصور الفارهة والسيارات المريحة وأكل أموال هذا الشعب المغلوب على أمره وهؤلاء البرلمانيون المزوراتية في مرة أدانوا ديوان الزكاة فخاطبتهم إحدى الوزيرات وقالت لهم ما أدنتم ديوان الزكاة إلا لأنه أوقف منكم الدعم، يعني هؤلاء كانوا يؤخذون نصيب الفقراء والمساكين وباقي الأنصبة ما عدا العاملين عليها. وهم أدانوا الحبيب الإمام بالإجماع لأنهم يحلمون بدورة انتخابية ثانية ونهج الإمام يقطع عليهم الطريق.
والغريب في الأمر أن كبيرهم قال قولا لم يلقي له بال عندما اعترض عليه أحدهم بأن موضوع الإمام لم يكن في الأجندة فقد قال القانون صنعناه نحن ونكسره نحن. وصدق الله الذي قال (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) يعني أولئك المجرمين. ومثله في هذا الموقف كمثل التي (نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) نرجع ونقول لكبيرهم ما هكذا تساس الأمور يا كبير التشريعيين في البلاد.
التشريع لم يكن فوضى تبني وتخرب، التشريع أولا من مؤهلات صاحبه العلم والتقوى والورع. الجاهل لا يشرع والفاسق لا يشرع والطاغية لا يشرع. التشريع رحمة ونعمة لا نغمة فهذا لا شك في نفسه حاجة. أما صاحبه الذي حكم على الحبيب الإمام بالإعدام فذاك أكبر المجرمين والذي ورد اسمه ضمن بعض المتهمين في أكل أموال الناس بالباطل فحكمه مردود لأن فيه شبهة.
إذن كانت إدانة هؤلاء للإمام بالإجماع من وراءها مصلحة والتي باتت مهددة في وجود الإمام.
أيها الأحباب ما زال الحبيب الإمام وراء القضبان في سجن كوبر وعندما يرد اسم سجن كوبر يتبادر للأذهان تلك المسرحية الهزيلة التي ألفها وأخرجها نظام الإنقاذ في أيامه الأولى وعندما زار البلاد الراحل القذافي صاحب الآراء المثيرة للجدل وكان من رأيه أن تكسر السجون وقد قدم هذه الفكرة لأهل الإنقاذ الذين جاءوا للسلطة في ذلك الزمان لتوهم وهم محتاجون لدعم العقيد اللامحدود فأشاروا بنعم ونقل لنا الإعلام المرئي صور الجرافات تهدم بوابة سجن كوبر وما أن طارت طائرة العقيد إلا أعادوا ما هدموا قبل ثواني تلك حقيقة ربما نسيتها ذاكرة الشعب السوداني ولكن اليوم نذكرهم بأن سجن كوبر الذين بناه الاستعمار للمجرمين الجنائيين أصبح أهل الإنقاذ يحبسون فيه الشرفاء والمناضلون ونقول أيهم أولى بالحبس في كوبر الإمام ضمير الأمة ونبض الشعب صاحب الأغلبية والرئيس الشرعي المنتخب أم أولئك الذين حنثوا اليمين وغدروا بليل ووأدوا الديمقراطية الوليدة وخرقوا الدستور الديمقراطي وأدخلوا البلاد في جحر ضب خرب أولئك الذين شوهوا ديباجة الإسلام الوضاءة وجعلوا السودان مطية للجيوش الأجنبية وقرارات مجلس الأمن التي فاقت العشرات حتى وصلت الفصل السابع من قرارات مجلس الأمن. أولئك الذين خربوا البلاد وأشقوا العباد وحطموا مشاريع التنمية وعلى رأسها مشروع الجزيرة عظم ظهر السودان وقلبه النابض وفي الاسبوع الذي زار فيه الحبيب الإمام منطقة الولي بالحلاوين زرنا جزء من أرض الجزيرة التي كانت خضراء فوجدناها صحراء جرداء لا ماء فيها ولا خضرة أما دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان حُق لنا أن نسميها الأرض المحروقة التي دمرتها الحرب اللعينة التي سببها نظام الإنقاذ أما العاصمة فقد قال أحد المواطنين معلقا على الأراضي التي كانت تمثل منافذ في بعض أحياء العاصمة وبعض الميادين والتي خططت خصيصا لراحة المواطنين وعندما جاء الإنقاذيون لم يتركوا شبرا واحدا إلا باعوه أو استولى عليه أحد منسوبيهم وبنا عليه ناطحة سحاب قال ذلك المواطن: كنا نقول السموات سبع والأرضين سبع أما الآن فقد ثبت ما لا يدعوا مجالا للشك أن الأراضين في العاصمة ستة فقيل له كيف ذلك قال السابعة باعوها ناس الإنقاذ. أما الخدمة المدنية فقد أصبحت حكرا على محاسيب النظام حتى أن رئيس الجمهورية في خطاب رسمي قال وبالحرف الواحد (تاني مافي أولاد مصارين بيض). هذا يعني أنهم كانوا يتعاملون على أساس أولاد المصارين البيض والسود وأبناء الحجارة الكريمة وأصحاب الدماء النقية هكذا قسمت الإنقاذ الناس إلى طبقات ونقضت النسيج الاجتماعي وخلقت القبلية والعنصرية البغيضة ورجعت بالناس إلى الجاهلية الأولى التي ذماها القرآن الكريم (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) أولئك الذين كان لسان حال شاعرهم يقول:
وما أنا إلا من غذية إن غوت غويت وإن ترشد غذية أرشد
الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر الزمان أناس يختلسون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب قال الله تعالى: أبي يقترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران).
هيئة شئون الأنصار للدعوة و الإرشاد
المركز العام
قال مولانا آدم أحمد يوسف إمام و خطيب مسجد الإمام عبد الرحمن في خطبة الجمعة اليوم بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي أن المؤتمر الوطني و حكومة الإنقاذ نظام شمولي متدثر بثياب الإسلام والمؤسف حقا تحالف بعض رجال الدين مع أولئك الشموليين والذي هو أشبه بتحالف القساوسة مع سلطة القرون الوسطى في أوربا .وشن الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بالإنابة هجوما على المجلس الوطني و الجهاز القضائي و التنفيذي للدولة وقال أن السلطة التشريعية تشرع ثم تُلغي التشريع (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) ، أما التنفيذية فهي التي جاء صاحبها بليل نستعيذ بالله من شر زوار الليل، أما القضائية فعن المرء لا تسل وسل عـــن قرينه إن القرين بالمقارن يقتدي وحمّل الحكومة مآلات ما يحدث في كل أنحاء السودان من غضب الأنصار المتزايد ساعة بعد ساعة وقال ان الأنصار كلهم ذلك الرجل الذي وراء القطبان ولن تخيفهم مدرعات ودبابات النظام فكلنا فداء الإمام
أدناه نص الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
13 يونيو 2014م الموافق 15 شعبان 1435هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله المنتقم القهار والصلاة والسلام على حبيبنا النبي المختار محمد بن عبد الله وآله المنتجبين الأخيار، قال تعالى:
(وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي ال...ْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون )
في القرآن الكريم قصص وحكايات حدثت لمجرمين منهم من طغى وتجبر على شعبه مثل فرعون وهامان والنمروذ بن كنعان ومنهم من أكل أموال الناس بالباطل واستكبر عليهم مثل قارون ومنهم من أخذته العزة بالإثم مثل عاد وثمود والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعا هو الطغيان والاستبداد وأكل أموال الناس بالباطل وفي التاريخ الحديث عقب الحرب العالمية الثانية وتقسيم العالم إلى معسكرين شرقي وغربي وكان المعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق أما الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فكان المعسكر الشرقي الذي انتهج الأيدولوجية الماركسية فقد جعل من الاستبداد عصاة غليظة ليطوع بها شعوبه فكانت انتهاكات حقوق الإنسان والنيل من كرامته وظلت شعوب الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا عقوداً من الزمان تتوق للحرية والديمقراطية إلا (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
على الرغم من أن تلك الشعوب لا تؤمن بالقرآن إلا أنهم انتهجوا ذلك النهج القرآني المشار إليه في الآية (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ). فلم يرضوا بالضيم ولم يقعدوا عن النضال بل تنادوا وتجمعوا حتى أسقطوا تلك العروش الشيطانية وكان مقتل نوكلاي شاوسيسكو في ميدان عام كان ذلك الحدث هو نهاية الاستبداد في أوربا الشرقية في بداية تسعينيات القرن الماضي وبالأمس القريب كان الربيع العربي الذي عبر فيه الشعب العربي عن سخطه وغضبه من حكم الطغاة الذين جاءوا بليل واستولوا على سلطة الشعب وفرضوا واقعا على شعوبهم.
والإنقاذ لم تكن بدعاً من تلك الأنظمة الشمولية التي كتمت أنفاس شعوبها، إن حكومة الإنقاذ نظام شمولي متدثر بثياب الإسلام والمؤسف حقا تحالف بعض رجال الدين مع أولئك الشموليين والذي هو أشبه بتحالف القساوسة مع سلطة القرون الوسطى في أوربا وفرض وصايا دينية على مجتمع أوربا.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آفات الدين ثلاثة إمام جائر، وعالم فاسق، ومجتهد جاهل).
ويا سبحان الله فقد توفرت الثلاثة في عهد الإنقاذ فجور الحكام يحكيه لنا الواقع الذي نعيشه والفساد الذي أزكم الأنوف واختلاس المال العام. أما فسوق العلماء هو الذي شاهدناه إبان حرب الجنوب كيف أن بعض علماء السلطان قد جعلوا من تلك الحروب مقدسة حتى زوجوا الشباب من الحور العين وأدخلوهم فردوس الجنان. وكيف أنهم أجازوا الربا بل حللوه بما يسمى فقه الضرورة، وكيف أنهم يمجدون الطغاة في خطب الجمعة التي تنقل عبر وسائل الإعلام المرئي كل جمعة.
أما المجتهد الجاهل فهم أولئك الهتيفة الذين قال عنهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال: (الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع ينعقون مع كل ناعق يميلون حيث تميل الريح) وما أكثرهم في احتفالات الحكومة التي تكلف البلاد مليارات الجنيهات. وثالثة الأسافي في الظلم والاستبداد هو ذلك البرلمان المسماة بهتانا وزورا نواب الشعب فهؤلاء أكبر مزوراتية في عالم اليوم فقد زوروا الانتخابات وبدلوا وغيروا وحرفوا فيها فكانوا هم الغالبية وأكملوا الباقي بأحزاب ديكورية فجلسوا تحت قبة المجلس الوطني وبدءوا يتلقون الإشارة لتمرير القرارات وهؤلاء يذكروني بطرفة مفادها أن رجلا احترف مهنة الشهادة وبدء يجلس في باب المحكمة ليشهد بالزور لكل من يطلبه وفي ذات يوم جاء رجل وقال له يا فلان تعال واشهد لي في حماري الذي سُرق فدخل الرجل ووضع يده على المصحف وقال للقاضي أقسم بالله العظيم أنا أعرف الأتان التي ولدت هذا الحمار فقال له القاضي أخرج يا كذاب الحمار المسروق حمار ملابس (يعني مصنوع من الخشب) فهؤلاء البرلمانيون عندما أدانوا الحبيب الإمام كان بعضهم يعتقد أنه قام بمحاولة انقلابية على نظام الإنقاذ الذي وفر لهم القصور الفارهة والسيارات المريحة وأكل أموال هذا الشعب المغلوب على أمره وهؤلاء البرلمانيون المزوراتية في مرة أدانوا ديوان الزكاة فخاطبتهم إحدى الوزيرات وقالت لهم ما أدنتم ديوان الزكاة إلا لأنه أوقف منكم الدعم، يعني هؤلاء كانوا يؤخذون نصيب الفقراء والمساكين وباقي الأنصبة ما عدا العاملين عليها. وهم أدانوا الحبيب الإمام بالإجماع لأنهم يحلمون بدورة انتخابية ثانية ونهج الإمام يقطع عليهم الطريق.
والغريب في الأمر أن كبيرهم قال قولا لم يلقي له بال عندما اعترض عليه أحدهم بأن موضوع الإمام لم يكن في الأجندة فقد قال القانون صنعناه نحن ونكسره نحن. وصدق الله الذي قال (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) يعني أولئك المجرمين. ومثله في هذا الموقف كمثل التي (نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) نرجع ونقول لكبيرهم ما هكذا تساس الأمور يا كبير التشريعيين في البلاد.
التشريع لم يكن فوضى تبني وتخرب، التشريع أولا من مؤهلات صاحبه العلم والتقوى والورع. الجاهل لا يشرع والفاسق لا يشرع والطاغية لا يشرع. التشريع رحمة ونعمة لا نغمة فهذا لا شك في نفسه حاجة. أما صاحبه الذي حكم على الحبيب الإمام بالإعدام فذاك أكبر المجرمين والذي ورد اسمه ضمن بعض المتهمين في أكل أموال الناس بالباطل فحكمه مردود لأن فيه شبهة.
إذن كانت إدانة هؤلاء للإمام بالإجماع من وراءها مصلحة والتي باتت مهددة في وجود الإمام.
أيها الأحباب ما زال الحبيب الإمام وراء القضبان في سجن كوبر وعندما يرد اسم سجن كوبر يتبادر للأذهان تلك المسرحية الهزيلة التي ألفها وأخرجها نظام الإنقاذ في أيامه الأولى وعندما زار البلاد الراحل القذافي صاحب الآراء المثيرة للجدل وكان من رأيه أن تكسر السجون وقد قدم هذه الفكرة لأهل الإنقاذ الذين جاءوا للسلطة في ذلك الزمان لتوهم وهم محتاجون لدعم العقيد اللامحدود فأشاروا بنعم ونقل لنا الإعلام المرئي صور الجرافات تهدم بوابة سجن كوبر وما أن طارت طائرة العقيد إلا أعادوا ما هدموا قبل ثواني تلك حقيقة ربما نسيتها ذاكرة الشعب السوداني ولكن اليوم نذكرهم بأن سجن كوبر الذين بناه الاستعمار للمجرمين الجنائيين أصبح أهل الإنقاذ يحبسون فيه الشرفاء والمناضلون ونقول أيهم أولى بالحبس في كوبر الإمام ضمير الأمة ونبض الشعب صاحب الأغلبية والرئيس الشرعي المنتخب أم أولئك الذين حنثوا اليمين وغدروا بليل ووأدوا الديمقراطية الوليدة وخرقوا الدستور الديمقراطي وأدخلوا البلاد في جحر ضب خرب أولئك الذين شوهوا ديباجة الإسلام الوضاءة وجعلوا السودان مطية للجيوش الأجنبية وقرارات مجلس الأمن التي فاقت العشرات حتى وصلت الفصل السابع من قرارات مجلس الأمن. أولئك الذين خربوا البلاد وأشقوا العباد وحطموا مشاريع التنمية وعلى رأسها مشروع الجزيرة عظم ظهر السودان وقلبه النابض وفي الاسبوع الذي زار فيه الحبيب الإمام منطقة الولي بالحلاوين زرنا جزء من أرض الجزيرة التي كانت خضراء فوجدناها صحراء جرداء لا ماء فيها ولا خضرة أما دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان حُق لنا أن نسميها الأرض المحروقة التي دمرتها الحرب اللعينة التي سببها نظام الإنقاذ أما العاصمة فقد قال أحد المواطنين معلقا على الأراضي التي كانت تمثل منافذ في بعض أحياء العاصمة وبعض الميادين والتي خططت خصيصا لراحة المواطنين وعندما جاء الإنقاذيون لم يتركوا شبرا واحدا إلا باعوه أو استولى عليه أحد منسوبيهم وبنا عليه ناطحة سحاب قال ذلك المواطن: كنا نقول السموات سبع والأرضين سبع أما الآن فقد ثبت ما لا يدعوا مجالا للشك أن الأراضين في العاصمة ستة فقيل له كيف ذلك قال السابعة باعوها ناس الإنقاذ. أما الخدمة المدنية فقد أصبحت حكرا على محاسيب النظام حتى أن رئيس الجمهورية في خطاب رسمي قال وبالحرف الواحد (تاني مافي أولاد مصارين بيض). هذا يعني أنهم كانوا يتعاملون على أساس أولاد المصارين البيض والسود وأبناء الحجارة الكريمة وأصحاب الدماء النقية هكذا قسمت الإنقاذ الناس إلى طبقات ونقضت النسيج الاجتماعي وخلقت القبلية والعنصرية البغيضة ورجعت بالناس إلى الجاهلية الأولى التي ذماها القرآن الكريم (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) أولئك الذين كان لسان حال شاعرهم يقول:
وما أنا إلا من غذية إن غوت غويت وإن ترشد غذية أرشد
الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يخرج في آخر الزمان أناس يختلسون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب قال الله تعالى: أبي يقترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران).
Comments
Post a Comment