

( أشرعة ) أحمد عمر شيخ ,, رواية حرب ,, تمجِّدُ الحبَّ والأمل !!
.......................................................
بقلم الروائي والقاص الكويتي / طالب الرفاعيْ
.......................................................
رئيسُ اتحاد الكتَّاب الكويتينْ / مؤسس الملتقى الثقافي الكويتيْ
........................................................................
.......................................................
بقلم الروائي والقاص الكويتي / طالب الرفاعيْ
.......................................................
رئيسُ اتحاد الكتَّاب الكويتينْ / مؤسس الملتقى الثقافي الكويتيْ
........................................................................
في أحايين كثرة أقفُ مشدوهاً , أعيد السؤال على نفسي : لماذا الحرب , لماذا التناحر والإقتتال بين بني البشر ؟! هذا الدم الراعف والموت اليومي الرخيص !! ودوماً , أسقطُ في بئرِ القنوط واليأس والخيبة , وأنا أرى وحشية المنفلتة والمتفردة .
( الأشرعة ) رواية للكاتب الإرتري / احمد عمر شيخ , ترصدُ مرحلة مريرة مِنْ مراحل نضال الشعب الإرتري , قبل أنْ ينالَ استقلاله عن إثيوبيا عام ( 1991) , رواية تنضحُ بلوعتها وعذاباتها , وتُقلعُ بأشرعتها صوبَ موانيء التحرّر والحريَّة والأمل , الامل بغدٍ قادم , مشرق ومسالم ومليء بالحبّ والخير والتواصل الإنساني.
حين تأتي على نهاية رواية ( الأشرعة ) تخرج بمحصلتين :
المحصلة الأولى , أنَّ الرواية تمجِّدُ الحبّ , وتدينُ الحرب , الحربُ الغبية العمياء , الحربُ الطويلة والظالمة التي تسحقُ الأاخضر واليابس في طريقها البشعة !.
والمحصلة الثانية , أنَّ الجميع , أو على الأقل , جميع شخصيات الرواية يكرهون ويُدينون الحرب , يكرهونها وهمْ يرون أنفسم وقوداً لتنورها المستعر !.
" لماذا يفكرون بهذا الشكل المريض ؟! نحنُ نعلمُ أنَّ الناسَ تحلمُ بأشياء جميلة , لكن أنْ تحلم كيفَ تقضي على الآخرين , هذا مالاأتصوره .. ماذا نفعلُ إذا كانَ الجارُ بهذا الشكل ؟ " (1) .
قسَّمَ الكاتب روايتهُ إلى قسمين أطلقَ عليهما : سيناريو ( 1) غيومْ , وسيناريو (2) هيرارْ , وزَّعَ الأول على عشرة مشاهد هي : ( فنار , القطَّة , مسنقو , رهوا , منى , الرابية , دوائر , أورالْ , معركة , القمَّة ) , بينما جاءتْ مشاهد القسم الثاني على النحو التالي : ( الجذوع , حبيبة , النفق , شجن , الطائر , آر بي جي , المنعطف , بداية ) .
إنَّ الإيحاء الأول الذي تقدم رواية ( الأشرعة ) نفسها به , هو كونها رواية " أدب حرب " , وربما , كان مرد ذلك إلى صورة الغلاف , والصورة الداخلية , والتي تُبرز إرتريا الفتاة وبجانبها رتل الجنود المقاتلين , يتمنطقون أسلحتهم الأوتوماتيكية , إضافة إلى أشعار " بيير جان جوف " , وأشعار " بابلو نيرودا " الثوريَّة , وكذا المشهد الأول الذي يبدو وكأنه يستحضر أجواء المعركة , لكن , مَنْ يقرأ الرواية , يرى أنَّ الحرب , وعلى امتداد الرواية تبقى الحاضر الغائب , تبقى تمثل اللوحة الخلفية , فيما عدا المشهد الثامن : المعركة , حيث اشتباك جنود الفصيل , وجنود العدو ,, الوراية بهذا المعنى تُعري آثار الحرب المدمّرة , ودون انْ تكون تلك الحرب حاضرة , إلا لمماً !.
.....
تقولُ الناقدة " يُمنى العيد " في كتابها " تقنيات السرد الروائي " : " بعيداً عن القراءة المؤولة يتقدُ النقد الحديث , وفي جانب من جوانب نشاطه البحثي , ليحلّل النصّ الأدبي ( أو غيره ) تحليلاً يتناول هيكل البنية , ومثل عالم , يمكن للناقد أنْ يشتغلَ على مادة الجسد النصّية ليقدم معرفة بالوظائف الداخلية التي تمارسها عناصر البنية والتي بحركتها ينبني النصّ " .(2) .
( الأشرعة ) رواية شاعرية بلغتها , سريعة الرتم , أرادَ مؤلفها لها أنْ تأتي على شكل مشاهد راكضة , يشكِّلُ كلَّ مشهد جزءاً من الصورة , اتصالاً بما سبقه , ووصلاً بما سيأتي بعده , لكن , وكما هي الحرب في كلّ زمان ومكان تنتهي إلى الدمار , فأنَّ جميع مشاهد الرواية تنتهي إلى الحسرة , الحسرة على فراق الوطن , والحسرة على فقد الأحبة , والحسرة على العمر الذي يتبخر مرتفعاً كالدخان , وأخيراً الحسرة على الحبّ الذي يأتي في زمن الحرب , ليبقى محكوماً بالموت والقدر ! .
وإذا كنا بعد تحليل دلالات شكل النصّ , فلا تخفى مالكلمتي سيناريو من دلالة , حيث شكلتا جزئي الرواية , وكأنَّ هذه الحربُ المجنونة لاتعدو أنْ تكونَ سيناريو عبثي , كتبتهُ يدٌ ماكرة وخبيثة وحاقدة , لتقومَ بتمثيلهِ وتدفع ثمنه على مسرح الحياة , شعوبُ القرن الإفريقي بدمائها المتفجِّرة , سواء على الجانب الإرتري أو الجانب الإثيوبي , ناهيك عن الضحية والجانيْ !.
كذلك فإنَّ المكان / البيئة الإرتريَّة كانت حاضرة على امتداد الرواية , أجمل مايكونُ الحضور , بجغرافيتها , ومدنها وأجوائها المناخية وأدواتها المعيشية باسمائها المحليَّة.
أجواءُ الحرب القاسية في ( الأشرعة ) , هي قصصُ الحبّ , حبّ الحياة , هبة اللله الأثمن , وكره الموت البغيض المُداهم الذي يتربص بالأحباب , الحبّ بين بطلة الرواية " راهيل " و" حدارباي " , وبين " آدم راحات " و " منى بنت الحاج عمر " , و" بنيام " و" يوديتا " , و " إلسا " و " حسابو " , و" حبيبه " و " خالد إسماعيل " ,, هذه القصص الملتهبة والموجعة بعضها يبدأ وينمو وينتهي في ارض المعركة , وبعضها يبقى ذكرى لحبيبة تسكنُ في القلب , بينما هناك في البُعد , حيث الأهل والحلم باللقاء , هذه القصص حيَّة مِنْ لحم ودم , متسامية , ترتفعُ فوق ايّ انتماء عرقي أو ديني .
تحاور " إلسا " صديقتها " راهيل " , حيث بدأتْ علاقتها بـ" حدارباي " :
( لكن أنتِ مِنْ بيئة وهو مِنْ بيئة , وأنتِ مسيحية وهو مسلم ..).
فتردُّ " راهيل " عابسه :
( نحنُ إرتريين وفي خندقٍ واحد .. ) .
الرواية جعلتْ مِنْ نضال الشعب الإرتري مشهداً متجانساً , رجالاً ونساءاً , مِنْ مختلف مشاربهِ وعلى اختلاف دياناتهِ وانتماءاتهِ العرقيَّة , وكأنه أردا القول بأنَّ الشعب الإرتري أجمع هو مَنْ وقفَ خلف نضالهِ وثورتهِ باسترداد حقه المُغتصَب ! .
" راهيل " , بطلة الرواية تبدو أكثر الشخصيات إقناعاً , شخصية حيَّة وموجودة ومؤثرة , جعلت تنمو منذ الصفحة الأولى للرواية , وحتى المشهد الأخير , وكذا شخصية " تخليتْ " , في حين أنَّ الشصيات الأخرى والتي اكثر منها المؤلف , أسماء كثيرة , بدا بعضها وكأنه يملأ فراغاً ليس إلا , كما وأنَّ حضور المرأة في الرواية , وبشكله اللافت لمْ يقم المؤلف بتوظيفه واستغلاله , ولمْ تكنْ الإشارة كافية إلى كونهن يقمن على تحضير الطعام وإسعاف الجرحى , مما يتركُ إحساساً لدى القاريء وكأن الكاتب أوجدَ النسوة في أرض المعركة , فقط ليكنَّ موضوعاً لحبّ وتعلق الرجال !.
( الأشرعة ) رواية إرتريَّة , لكاتب يعشقُ ويجيدُ ويناغي لغته العربية ! رواية تؤرّخُ لفترة مِنْ نضال شعبها , وتمجِّدُ قيم الحبّ والحريَّة , وتلحمُ بإفريقيا معافاة وخالية من الحروب البشعة !.
بقى أنْ نقول أنَّ رواية ( الأشرعة ) صدرتْ طبعتها الأولى في أكتوبر 1999 في " أسمرا " .
............
هوامشْ :
............
رواية " الأشرعة " ص 41 .
....................................
يُمنى العيد ص 11 – تقنيات السرد الروائي , دار الفارابي , ط1 , 1990م.
( الأشرعة ) رواية للكاتب الإرتري / احمد عمر شيخ , ترصدُ مرحلة مريرة مِنْ مراحل نضال الشعب الإرتري , قبل أنْ ينالَ استقلاله عن إثيوبيا عام ( 1991) , رواية تنضحُ بلوعتها وعذاباتها , وتُقلعُ بأشرعتها صوبَ موانيء التحرّر والحريَّة والأمل , الامل بغدٍ قادم , مشرق ومسالم ومليء بالحبّ والخير والتواصل الإنساني.
حين تأتي على نهاية رواية ( الأشرعة ) تخرج بمحصلتين :
المحصلة الأولى , أنَّ الرواية تمجِّدُ الحبّ , وتدينُ الحرب , الحربُ الغبية العمياء , الحربُ الطويلة والظالمة التي تسحقُ الأاخضر واليابس في طريقها البشعة !.
والمحصلة الثانية , أنَّ الجميع , أو على الأقل , جميع شخصيات الرواية يكرهون ويُدينون الحرب , يكرهونها وهمْ يرون أنفسم وقوداً لتنورها المستعر !.
" لماذا يفكرون بهذا الشكل المريض ؟! نحنُ نعلمُ أنَّ الناسَ تحلمُ بأشياء جميلة , لكن أنْ تحلم كيفَ تقضي على الآخرين , هذا مالاأتصوره .. ماذا نفعلُ إذا كانَ الجارُ بهذا الشكل ؟ " (1) .
قسَّمَ الكاتب روايتهُ إلى قسمين أطلقَ عليهما : سيناريو ( 1) غيومْ , وسيناريو (2) هيرارْ , وزَّعَ الأول على عشرة مشاهد هي : ( فنار , القطَّة , مسنقو , رهوا , منى , الرابية , دوائر , أورالْ , معركة , القمَّة ) , بينما جاءتْ مشاهد القسم الثاني على النحو التالي : ( الجذوع , حبيبة , النفق , شجن , الطائر , آر بي جي , المنعطف , بداية ) .
إنَّ الإيحاء الأول الذي تقدم رواية ( الأشرعة ) نفسها به , هو كونها رواية " أدب حرب " , وربما , كان مرد ذلك إلى صورة الغلاف , والصورة الداخلية , والتي تُبرز إرتريا الفتاة وبجانبها رتل الجنود المقاتلين , يتمنطقون أسلحتهم الأوتوماتيكية , إضافة إلى أشعار " بيير جان جوف " , وأشعار " بابلو نيرودا " الثوريَّة , وكذا المشهد الأول الذي يبدو وكأنه يستحضر أجواء المعركة , لكن , مَنْ يقرأ الرواية , يرى أنَّ الحرب , وعلى امتداد الرواية تبقى الحاضر الغائب , تبقى تمثل اللوحة الخلفية , فيما عدا المشهد الثامن : المعركة , حيث اشتباك جنود الفصيل , وجنود العدو ,, الوراية بهذا المعنى تُعري آثار الحرب المدمّرة , ودون انْ تكون تلك الحرب حاضرة , إلا لمماً !.
.....
تقولُ الناقدة " يُمنى العيد " في كتابها " تقنيات السرد الروائي " : " بعيداً عن القراءة المؤولة يتقدُ النقد الحديث , وفي جانب من جوانب نشاطه البحثي , ليحلّل النصّ الأدبي ( أو غيره ) تحليلاً يتناول هيكل البنية , ومثل عالم , يمكن للناقد أنْ يشتغلَ على مادة الجسد النصّية ليقدم معرفة بالوظائف الداخلية التي تمارسها عناصر البنية والتي بحركتها ينبني النصّ " .(2) .
( الأشرعة ) رواية شاعرية بلغتها , سريعة الرتم , أرادَ مؤلفها لها أنْ تأتي على شكل مشاهد راكضة , يشكِّلُ كلَّ مشهد جزءاً من الصورة , اتصالاً بما سبقه , ووصلاً بما سيأتي بعده , لكن , وكما هي الحرب في كلّ زمان ومكان تنتهي إلى الدمار , فأنَّ جميع مشاهد الرواية تنتهي إلى الحسرة , الحسرة على فراق الوطن , والحسرة على فقد الأحبة , والحسرة على العمر الذي يتبخر مرتفعاً كالدخان , وأخيراً الحسرة على الحبّ الذي يأتي في زمن الحرب , ليبقى محكوماً بالموت والقدر ! .
وإذا كنا بعد تحليل دلالات شكل النصّ , فلا تخفى مالكلمتي سيناريو من دلالة , حيث شكلتا جزئي الرواية , وكأنَّ هذه الحربُ المجنونة لاتعدو أنْ تكونَ سيناريو عبثي , كتبتهُ يدٌ ماكرة وخبيثة وحاقدة , لتقومَ بتمثيلهِ وتدفع ثمنه على مسرح الحياة , شعوبُ القرن الإفريقي بدمائها المتفجِّرة , سواء على الجانب الإرتري أو الجانب الإثيوبي , ناهيك عن الضحية والجانيْ !.
كذلك فإنَّ المكان / البيئة الإرتريَّة كانت حاضرة على امتداد الرواية , أجمل مايكونُ الحضور , بجغرافيتها , ومدنها وأجوائها المناخية وأدواتها المعيشية باسمائها المحليَّة.
أجواءُ الحرب القاسية في ( الأشرعة ) , هي قصصُ الحبّ , حبّ الحياة , هبة اللله الأثمن , وكره الموت البغيض المُداهم الذي يتربص بالأحباب , الحبّ بين بطلة الرواية " راهيل " و" حدارباي " , وبين " آدم راحات " و " منى بنت الحاج عمر " , و" بنيام " و" يوديتا " , و " إلسا " و " حسابو " , و" حبيبه " و " خالد إسماعيل " ,, هذه القصص الملتهبة والموجعة بعضها يبدأ وينمو وينتهي في ارض المعركة , وبعضها يبقى ذكرى لحبيبة تسكنُ في القلب , بينما هناك في البُعد , حيث الأهل والحلم باللقاء , هذه القصص حيَّة مِنْ لحم ودم , متسامية , ترتفعُ فوق ايّ انتماء عرقي أو ديني .
تحاور " إلسا " صديقتها " راهيل " , حيث بدأتْ علاقتها بـ" حدارباي " :
( لكن أنتِ مِنْ بيئة وهو مِنْ بيئة , وأنتِ مسيحية وهو مسلم ..).
فتردُّ " راهيل " عابسه :
( نحنُ إرتريين وفي خندقٍ واحد .. ) .
الرواية جعلتْ مِنْ نضال الشعب الإرتري مشهداً متجانساً , رجالاً ونساءاً , مِنْ مختلف مشاربهِ وعلى اختلاف دياناتهِ وانتماءاتهِ العرقيَّة , وكأنه أردا القول بأنَّ الشعب الإرتري أجمع هو مَنْ وقفَ خلف نضالهِ وثورتهِ باسترداد حقه المُغتصَب ! .
" راهيل " , بطلة الرواية تبدو أكثر الشخصيات إقناعاً , شخصية حيَّة وموجودة ومؤثرة , جعلت تنمو منذ الصفحة الأولى للرواية , وحتى المشهد الأخير , وكذا شخصية " تخليتْ " , في حين أنَّ الشصيات الأخرى والتي اكثر منها المؤلف , أسماء كثيرة , بدا بعضها وكأنه يملأ فراغاً ليس إلا , كما وأنَّ حضور المرأة في الرواية , وبشكله اللافت لمْ يقم المؤلف بتوظيفه واستغلاله , ولمْ تكنْ الإشارة كافية إلى كونهن يقمن على تحضير الطعام وإسعاف الجرحى , مما يتركُ إحساساً لدى القاريء وكأن الكاتب أوجدَ النسوة في أرض المعركة , فقط ليكنَّ موضوعاً لحبّ وتعلق الرجال !.
( الأشرعة ) رواية إرتريَّة , لكاتب يعشقُ ويجيدُ ويناغي لغته العربية ! رواية تؤرّخُ لفترة مِنْ نضال شعبها , وتمجِّدُ قيم الحبّ والحريَّة , وتلحمُ بإفريقيا معافاة وخالية من الحروب البشعة !.
بقى أنْ نقول أنَّ رواية ( الأشرعة ) صدرتْ طبعتها الأولى في أكتوبر 1999 في " أسمرا " .
............
هوامشْ :
............
رواية " الأشرعة " ص 41 .
....................................
يُمنى العيد ص 11 – تقنيات السرد الروائي , دار الفارابي , ط1 , 1990م.
Comments
Post a Comment