
ثمة أمر مزعج يحدث هنا- محفوظ بشرى-( التناص+الاقتباس+ السرقات)
(1)
العاشرة مساء. صوت "حاتم" متوتراً تنقله سماعة هاتفي عابراً رداءة خدمة الاتصالات المعتادة عشية الأعياد. يقول حاتم إن نص "منيرة حميد" الذي أرسله إليَّ ونشرناه في "البعيد"، تدَّعي "الشاعرة" إجلال الفاضلابي ملكيته، وأن "منيرة" "تستخدم" نصوصها. ما أثار توتر حاتم، بخلاف كونه المسؤول عن النصوص الشعرية في الموقع، مراجعتها، ضبطها، ترشيحها للنشر بعد التأكد من أنها "أصيلة" وليست مسروقة؛ أنه تلقى النص مثار التجاذب من صديق "موثوق"، ولم يطبِّق عليه إجراءاته المعتادة أياً كانت.
أخبرني حاتم أنه سيرسل إليَّ النصين لأقارن بنفسي وأحدد إن كانت "سرقة" أم "اقتباساً" أم أياً من المسميات المهادنة التي توصف بها الأفعال ما دون السرقة.
إذن، أخذت أقارن النصين وأنا أحاول تجاهل الفيلم الذي كنت أتابعه: هذا المساء – هذا المساء. أتعاتب – أتعاتب. أخلط وحشتي – نخلط وحشتنا. أثرثر باسمك-أثرثر باسمك. أبيض كنجمة- أبيض كالنجمة.. الخ. أمممممم....
حسناً إنه بلا ريب شيء أكبر من "اقتباس". ضاع الفيلم.
(2)
يريد حاتم حذف النص، ونشر اعتذار مِنَّا في مكانه. انتقل التوتر إليَّ أيضاً.. فرغم كل الاحتياطات ثمة ما يتسرب من غربالنا، يا لذكائهم. يا لغفلتنا.
أقول لحاتم إن لم يكن النص الأصل منشوراً فلن نعتذر، فقط سنحذف المسروق. أقول لحاتم "فلنقوقل النص"، وربما وقتها دلفنا إلى "قوقل" في نفس الوقت، وجاءتنا ذات النتيجة.
(3)
يا لذكائهما. يا لغفلتنا. يا لـ"قوة العين"!
(4)
"مرحباً. اسمي علي جعفر العلاق، أنا شاعر عراقي غير مغمور على الإطلاق، حتى إن كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع باسمي، وتقرأ قصيدتي (وطن لطيور الماء)، نعم هي القصيدة الأصل التي نقلت منها الشاعرتان. سعيد بمعرفتك".
(5)
هكذا إذن، تأخذ إحداهن، نصاً ما، "تسوط وتجوط" وتقطع وتعدِّل فيه قليلاً، ثم تنسبه إلى نفسها، ثم بعد حين ربما تأتي أخرى وتجد نفس القصيدة "فهي ليست خبيئة"، و"تسوط وتجوط" وتقطِّع وتعدِّل أيضاً، وتُنشر القصيدة، فتغضب "السايطة والجايطة" الأولى وتتهم "السايطة والجايطة" الثانية بأخذ النص منها، فتوتِّر حاتم، فيوتِّرني، فيضيع عليَّ الفيلم الذي كنت أستمتع به.
الإيجابي الوحيد، أنني عرفت شاعراً جديداً عليَّ.
(6)
لطالما حيرتني مسألة السرقة هذه، أعني سرقة النصوص، وأظل أتساءل "ببراءة بالطبع": ما المميز في الشعراء، والقصاصين، حتى يتوق آخرون ليكونوهم ولو تزييفاً وسرقة؟
أسأل حاتم: أهناك ما يفوتنا؟ أثمة ميزة ما، لا نراها ويرونها؟ لمَ لا نسألهم؟
(7)
الحادية عشرة والثلث: انتهى الفيلم بالتأكيد.
رفقاً بنا من ذكائكم في المرة القادمة.
(8)
النصوص:
نص منيرة حميد الذي نُشر وحُذف من موقع "البعيد":
هذا المساء
كم يعجبني أن أتغنَّى بمفاتن غير محرمة..
أفرش ثوبي
أتعاتب والوطن الضيق
نخلط وحشتنا
وطن الماء..
أثرثر باسمك ساعة يدنو الليل الموحش
في الساحات ..
تفصلني عنك
ثياب العتب الناحل مثل الماء
وأحلم لو تأتيني الليلة
أبيض كالنجمة
تخرج من كوخ أبيض
يقطر من قدميك الطين
نتعاتب ..
نشبك أيدينا.. هل يأتي وطن دون ضجيج؟
سأشهق حين يجيء الليلة
وأهتف منتشرة كالماء: هذا الوطن الشاسع جاء
أبيض كالفضة مبتلاً .
عزباء
كطيور الفقراء.
(2)
على قارعة الغياب المرهق..
وجنون الشوق،
شهقةُ حنين
سيمفونيةُ مجنونة
تتماهى شغباً في مرآتي
ترسم طيراً على خضرة ثغري
نهراً
يتدفق بحواس الليلك
وبفوضى عارمة
تدخلني ملكوت الليل وحيدة
أناجي غيمات الليل المسروقة
من مساء اللهفة اﻷولى ..
وتلك الضحكة الماطرة
والنشيج المباغت
تراتيل
تردد
ترتاد
تنداح
ترفض
تنهد
أنا اﻵن في المرقب
ونافذة غرفتي التي تمنحني دفئك
تغيم .
::::::::::::::
نص إجلال الفاضلابي (صاحبة الشكوى):
ذا المساء
أفترش الحنين
أتعاتب
والوطن المهموم
أدخل بيت الشعراء (الحزانه)
أخلط وحشتي
يفصلني عنك ثوب العتب المشاغب
كما الموج
عند الشط
أيضر الوطن الحلم
أن يلهو بين الفقراء؟
وطن الروح
انادي _أثرثر بأسمك
ساعة ينادي الشوق
في وحشة الليل
في الميادين
أثرثر
اهتف
أشجب
صراخنا المحصور في المقاهي
داخل الصدور
ويتسلق البرد
مصاطب القلب
أحلم
لو تأتيني هذي الليله
بجلباب أخضر كدرويش
أو أبيض كنجمة
تخرج من مغارة بيضاء
تنتعل الطين
تعاتبني
أعاتبك
نشابك يدينا
نؤالف الوطن
نبني أكواخا
للمهمومين
السائلين
أين ينامون الليل؟
قمصان نفرشها
فيشحب البرد
يبتعد عن أجسادهم
أنا الليلة
أريد ان أتغني
بعزتك _ومفاتن غير محرمة
آه
أيأتي الوطن دون ضجيج ؟
دون انقسام
لكل المهمومين
سأشهق
أفتح صدري
أنتشر كالهواء
أصيح
قد جاء الوطن الواسع
قد جاء الحلم
أبيض كالنية
عذبا كابتسامة الفقراء
يداوي الجرحى
يحمل رغيف محبه
أجنحة
يهبط منها
الأطفال
نساء عاشقات
شعراء سعداء
أحلاما ضاحكة
وأغصان أمان!
::::::::::::::::::::::::::::::
نص العراقي علي جعفر العلاق (الأصل المنقول منه):
هذي الليلةَ
أفرش ثوبي، أتعاتب
والوطن الضيق
أدخل أيام الشعراء المكتئبين
ويدخل أيامي الشعراء
المكتئبون
ونخلط وحشتنا
تفصلني
عنك ثياب العتب الناحل
مثل الماء،
أيضير الوطن المتسامح
أن يلهو بين الفقراء؟
وطن الماء
أثرثر باسمك ساعة يندى
الليل الموحش
في الساحات
أثرثر باسمك
إذ تشجب حصران المقهى
يتسلق مصطبتي
البرد
وأحلم لو تأتيني، الليلة
أبيض كالنجمة
تخرج من كوخ أبيض
يقطر من قدميك الطين
نتعاتب
نشبك أيدينا
ونؤالف ما بين الأوطان المهمومة
شجر للأوراق المرة، والأخطاء
قمر ملتهب، مهموم، قرب الماء
قمصان تفرش
مصطبة
تشحب في أيام البرد
وأنا، الليلة
كم يعجبني أن أتغنى،
بمفاتن غير محرمة
وطيور
لم تهبط بعد
آه... لو يأتيني الليلة
أفرش ثوبي، نتعاتب
هل يأتي وطن دون ضجيج؟
دون شتائم
للأبناء المهمومين؟
- سأشهق حين يجئ
الليلة
أفتح قمصاني
للريح
وأهتف،منتشرا، كالماء:
- هذا الوطن الواسع جاء
أبيض كالفضة مبتلا
عذبا كطيور الفقراء
يحمل قمصانا للجرحى، وأضابير
سيهبط منها المنفيون
الأطفال
الريح
الشعراء
هذا الزمن الواسع جاء
أحلاما للمكتئبين، وأغصانا
لطيور الماء.
ـــــــــــــ
Comments
Post a Comment