Skip to main content

مرافئ -علي أبو الريش -حديث الوردة

حديث الوردة

تاريخ النشر: الإثنين 29 ديسمبر 2014
في حديثه عن الوردة، يقول شكسبير في مسرحية روميو وجولييت «ما فائدة الأسماء، هذه وردة سمها ما تشاء، ستبقى عطرة» ولكن البعض لأنه مشغول بذاته، مهووس بالصوت الداخلي الذي يضج ويعج في رأسه، ولأنه خاوٍ من المعنى والدلالة فإنه يغرق في الوصفيات والنعوت ويعيش تحت وطأة هاجس الشعار من دون أن يعتني بالمضمون، ولذلك نجد كل هذا الهجوم الشرس على كل من يخالف هذا البعض في الرأي، لأنه نسي أن للوردة فوحا وبوحا غير مشروطين، فالوردة التي تفتح أجنحتها في الصباح لتغذي نفوس عشاقها بالطيب الرطيب، هي لا تفند الأشياء ولا تهتم كثيراً باللون والعرق والدين، لأنها وردة ولأنها جبلت على مقابلة الآخر بالحب من دون تحيز أو تميز، من دون انتقائية فجة، من دون إقصاء أو إلغاء، وإن ما نشهده اليوم هو شيء من العدمية، والعبثية في التعامل مع الآخر.. هذا البعض احتكر الفكرة في غفلة من الزمن واقتنص الحقيقة وأراد أن يقصقص أجنحتها فإذا به يبتر جزءاً مهماً من ذاته ليعيش أبد الدهر يعاني من الدونية، ويعيش حياة المظلومية المستدامة، لأن أفكاره باتت مثل أحجار القيت في الطريق تحت جنح الظلام مهما حاولت تفاديها إلا أنها تبقى عثرة في الطريق إلى النور.. نحن بحاجة إلى ملاقط.. بل وجرافات قوية تزيح عن كاهلنا هذا الحجر، وما من أمة تعيش في النور طالما أصبح الظلام والظلاميون جسداً واحداً لا تستطيع أن تفرق بين قلب الليل وقلب الظلام، فبالتالي فإن الأشياء عندما لا تسمى بأسمائها، تبقى مثل الوردة التي يحاول البعض تشويه مسماها ليؤكد أنه الوحيد صاحب المعجم العقائدي الذي يحق له أن يضيف وعلى الآخر أن يتبعه كما تتبعه نفسه المهزومة.. نحن بحاجة إلى قلوب مثل الوردة.. وإلى عقول تضيء النار بشمس الوعي بعيداً عن «الأفكار المسبقة لأنها مفسدة للعقل»، كما قال فيلسوف العقد الاجتماعي جان جاك روسو.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...