إلى أصحاب الرؤوس الفارغة: لبنان ليس صنيعة سايكس- بيكو كما تزعمون
جاد ابو جودة-
بين الحين والآخر، تطفو بعض الرؤوس الفارغة على سطح المستنقع السياسي، وتخرج علينا بنظريات تاريخية، تستند إلى جهل مطبق، مفادها أن لبنان "صنيعة الاستعمار"، ولاسيما "اتفاقية سايكس- بيكو المشؤومة"، مع ما يستتبع تلك النظريات الفاشلة من مستلزمات اللفظ الخاطئ للإسمين الأجنبيين.
لكن، حتى لا ينجح منطق غسل الأدمغة في غفلة من الزمن، لا بد من التذكير بجملة من الحقائق. والبداية تقتضي تعريفاً واضحاً باتفاقية سايكس- بيكو، التي هي تفاهم سري عقد في خضمّ الحرب العالمية الأولى بين فرنسا وبريطانيا، بمصادقة روسية، ويتعلق بتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية. تم الوصول إلى هذا التفاهم عام 1916، إثر مفاوضات خاضها الديبلوماسيان الفرنسي فرانسوا- جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. أما الكشف عن الموضوع، فتم إثر انتزاع الشيوعيين سدة الحكم في موسكو عام 1917.
أما استكمال الحقائق، فنتركه للعماد ميشال عون، الذي أشار من منفاه الفرنسي في 24 تموز 2000، إلى أن "الرد بالوقائع التاريخية ضمن تسلسلها الزمني هو أفضل ما يحسم الجدل ويوقف التلاعب بالحقائق".
العماد عون الذي كان يرد على تصريحات لوزير الدفاع السوري مصطفى طلاس، قال: "الحقيقة الأولى هي أن في لبنان شعباً وهوية سياسية، عبّرت عن ذاتها بأشكال مختلفة. ومن دون التوغل في العصر القديم، نجد لبنان دولة قائمة منذ مطلع العصر الحديث على الأقل، أي تحديداً منذ العام 1516، مع بداية العهد العثماني، مع مؤسس الإمارة المعنية فخر الدين الأول سلطان البر. وقد تمتّعت هذه الإمارة بحكم ذاتي لبناني، فكان لها جيشها وعلاقاتها الخارجية، وقد عقد الأمراء اللبنانيون معاهدات مع دول خارجية، وحاربوا الباب العالي للمحافظة على هذا الحكم".
ويتابع العماد عون: "أما باقي المنطقة فكان مقسماً إلى ولايات يحكمها والٍ عثماني. وسوريا لم تكن يوماً خلال التاريخ، القديم والحديث، هوية سياسية، فإسم سوريا أطلقه اليونان على منطقة جغرافية تقع بين بلاد ما بين النهرين وفينيقيا ولم يكن اسماً لدولة. فعام 1920 تم الإعتراف بالكيان اللبناني كدولة قائمة، وليس كدولة تمّ إنشاؤها، وقد روعي في رسم حدودها الحدود المختلفة للإمارة اللبنانية، وأُعيدت إليها الأراضي المسلوخة عنها. وكانت سوريا في حينها أربع ولايات أصبحت أربع دويلات هي: دويلة العلويين، دويلة الدروز، دويلة دمشق، ودويلة حلب، وبقيت كما هي حتى عام 1925، حيث ضُمّت دويلة الشام إلى دويلة حلب وسميّت الدولة السورية، ولم تُجمع الدويلات الأربع في دولة واحدة إلا في عام 1939، وسميت عندئذٍ الجمهورية السورية، واعترفت بها قوات الحلفاء عام 1941، بعد تحريرها من قوات فيشي".
نكتفي بهذا القدر مما قاله العماد عون، ونلفت إلى أن تعليقنا لا ينطلق من أي فلسفة عقائدية. فنحن لسنا من القوميين اللبنانيين ولا السوريين ولا العرب، بل نرى بكل بساطة أن لبنان بحدوده الحالية وطن نهائي، يشكل بطبيعة الحال، جزءاً لا يتجزأ من محيطه الحضاري العربي والمشرقي.
لكن القول بانتماء لبنان إلى محيطه لا يلغي أبداً الحقائق التاريخية التي تنكرها حفنة من المزورين أو الجاهلين، والنتيجة واحدة في الحالين.
جاد ابو جودة-
بين الحين والآخر، تطفو بعض الرؤوس الفارغة على سطح المستنقع السياسي، وتخرج علينا بنظريات تاريخية، تستند إلى جهل مطبق، مفادها أن لبنان "صنيعة الاستعمار"، ولاسيما "اتفاقية سايكس- بيكو المشؤومة"، مع ما يستتبع تلك النظريات الفاشلة من مستلزمات اللفظ الخاطئ للإسمين الأجنبيين.
لكن، حتى لا ينجح منطق غسل الأدمغة في غفلة من الزمن، لا بد من التذكير بجملة من الحقائق. والبداية تقتضي تعريفاً واضحاً باتفاقية سايكس- بيكو، التي هي تفاهم سري عقد في خضمّ الحرب العالمية الأولى بين فرنسا وبريطانيا، بمصادقة روسية، ويتعلق بتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية. تم الوصول إلى هذا التفاهم عام 1916، إثر مفاوضات خاضها الديبلوماسيان الفرنسي فرانسوا- جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. أما الكشف عن الموضوع، فتم إثر انتزاع الشيوعيين سدة الحكم في موسكو عام 1917.
أما استكمال الحقائق، فنتركه للعماد ميشال عون، الذي أشار من منفاه الفرنسي في 24 تموز 2000، إلى أن "الرد بالوقائع التاريخية ضمن تسلسلها الزمني هو أفضل ما يحسم الجدل ويوقف التلاعب بالحقائق".
العماد عون الذي كان يرد على تصريحات لوزير الدفاع السوري مصطفى طلاس، قال: "الحقيقة الأولى هي أن في لبنان شعباً وهوية سياسية، عبّرت عن ذاتها بأشكال مختلفة. ومن دون التوغل في العصر القديم، نجد لبنان دولة قائمة منذ مطلع العصر الحديث على الأقل، أي تحديداً منذ العام 1516، مع بداية العهد العثماني، مع مؤسس الإمارة المعنية فخر الدين الأول سلطان البر. وقد تمتّعت هذه الإمارة بحكم ذاتي لبناني، فكان لها جيشها وعلاقاتها الخارجية، وقد عقد الأمراء اللبنانيون معاهدات مع دول خارجية، وحاربوا الباب العالي للمحافظة على هذا الحكم".
ويتابع العماد عون: "أما باقي المنطقة فكان مقسماً إلى ولايات يحكمها والٍ عثماني. وسوريا لم تكن يوماً خلال التاريخ، القديم والحديث، هوية سياسية، فإسم سوريا أطلقه اليونان على منطقة جغرافية تقع بين بلاد ما بين النهرين وفينيقيا ولم يكن اسماً لدولة. فعام 1920 تم الإعتراف بالكيان اللبناني كدولة قائمة، وليس كدولة تمّ إنشاؤها، وقد روعي في رسم حدودها الحدود المختلفة للإمارة اللبنانية، وأُعيدت إليها الأراضي المسلوخة عنها. وكانت سوريا في حينها أربع ولايات أصبحت أربع دويلات هي: دويلة العلويين، دويلة الدروز، دويلة دمشق، ودويلة حلب، وبقيت كما هي حتى عام 1925، حيث ضُمّت دويلة الشام إلى دويلة حلب وسميّت الدولة السورية، ولم تُجمع الدويلات الأربع في دولة واحدة إلا في عام 1939، وسميت عندئذٍ الجمهورية السورية، واعترفت بها قوات الحلفاء عام 1941، بعد تحريرها من قوات فيشي".
نكتفي بهذا القدر مما قاله العماد عون، ونلفت إلى أن تعليقنا لا ينطلق من أي فلسفة عقائدية. فنحن لسنا من القوميين اللبنانيين ولا السوريين ولا العرب، بل نرى بكل بساطة أن لبنان بحدوده الحالية وطن نهائي، يشكل بطبيعة الحال، جزءاً لا يتجزأ من محيطه الحضاري العربي والمشرقي.
لكن القول بانتماء لبنان إلى محيطه لا يلغي أبداً الحقائق التاريخية التي تنكرها حفنة من المزورين أو الجاهلين، والنتيجة واحدة في الحالين.
Comments
Post a Comment