
عندما يصبح الفساد ثقافة؟!!
د. شاكر كريم
منذ عام 2003 ولحد اليوم ونحن نسمع ونقرا كلمة فساد بين الجمل والسطور تستفزنا والفساد يتصاعد بشكل مخيف والمفسدين يتكاثرون، فساد في الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات وفي المؤسسات واموال الدولة تنهب جهارا نهارا ، بعد ان طغت الوساطة والمحسوبية والمنسوبية والحزبية والجهوية على المساواة، وأصبحت الرشوة حقا للموظفين مهما علت مناصبهم ووظائفهم، ورسوما فرضت على المراجعين مهما كانت معاملاتهم، أكثر من حتى باتت الحياة لا تطاق في بلد وارداته من النفط تبلغ (( 190)) مليار دولار سنوياً وكثر المتسولون والعاطلون واتسعت فجوة البطالة و الفقر في جميع المحافظات، وانحدرت معدلات الصحة والتعليم وكثرة الامية وساد الجهل والتخلف بحيث وصلت الامية بين الشباب الى 10%، وتفسخت القيم الاجتماعية، وتفشت المخدرات بين اوساط الشباب والاطفال وازدادت حالات الخطف والقتل، ولكننا لو سألنا أنفسنا: من هم الفاسدون ومن الذي زرع الفساد وجاء بهم وشجعهم؟ وللإجابة على هذا التساؤل نقول : المستفيدون هم الاحزاب والكتل الحزبية وتاثيرهم على عدد من ابناء الشعب بوعود التوظيف وتوزيع الاراضي وتقديم الهدايا فسذاجة الكثير من هؤلاء وانخداعهم بالوعود فيعيدون انتخاب الفاسدين. على اسس عشائرية وطائفية ومناطقية بانتخابات مزورة ومخالفة للقانون تكون فيها قوة النفوذ والقدرة على شراء الذمم بالمال العام كما حصل في الانتخابات الاخيرة في البلاد وبيع المقاعد النيابية والمناصب بالمزاد العلني و باعلى الاثمان كما اعلنته منظمة الشفافية اليوم، متناسين ومتجاهلين الكفاءة والنزاهة والوطنية في الاختيار؟ ومتجاهلين ان هؤلاء لايمتون بصلة الى هذا الشعب الجريح. فالعراقيون دخلوا مرحلة الجوع والإذلال بسب هذا الفساد، وصارت هناك طبقة منعدمة فقيرة وأخرى مترفة للغاية، وهي طبقة السياسيين والمتصدين للمسؤولية والكتل والاحزاب نعم هؤلاء هم من زرع الفساد واختار وشجع المفسدين من أجل مصالح شخصية وفئوية بحتة؟ صحيح ان الانتخابات الأخيرة واجهت رفضا شعبيا كبيرا بعدم المشاركة فيها لفضح الفاسدين والفاشلين والمتلاعبين بثروات البلاد والعباد طيلة السنوات العجاف وكان للمقاطعين موقف مشرف كي لاتدور مافيات النهب والسلب والكذب والنفاق ولكن وللاسف الشديد اعيدت نفس الوجوه الكالحة والفاسدة الى المشهد السياسي وبدات شراء الذمم قبل تشكيل الحكومة المرتقبة. .
ولكن هل يعلم هؤلاء النواب والسذج من الناس الذين باعوا اصواتهم وضمائرهم وشرفهم الوطني الى المزورين ان من اشترى أصواتهم بآلاف الدنانير سيبيع الوطن بملايين الدولارات؟ دون مراعاة لمصلحة المواطن الذي انتخبه او الوطن. من هنا اقول نحن من شارك بصناعة الفساد ورعايته واختيارنا للفاسدين بعد ان اصبح ثقافة عامة يتناقلها المسؤولون من حكومة الى اخرى بعد ان اصبح مشرعنا. ونحن اليوم من نتشكى منه ونطالب بمحاكمة الفاسدين حتى لايصبح ثقافة مجتمعية؟
Comments
Post a Comment