Skip to main content

ياسر عرمان :محمد أحمد عمر الحبوب مناضل تاريخي ------حينما تراجعت أحلام الوحدة لم يتراجع

محمد أحمد عمر الحبوب مناضل تاريخي
حينما تراجعت أحلام الوحدة لم يتراجع

نشعر جميعاً بالصدمة القاسية للرحيل المفأجئ اليوم للرفيق محمد أحمد عمر (الحبوب) في جبال النوبة، يكفيه إنه من أمدرمان، ورحل شهيداً بجبال النوبة، فاللقاء بين أمدرمان وجبال النوبة حتمي في ظل مشروع السودان الجديد، يصعب الحديث عنه الآن وسيتحدث عنه الكثيرين لأحقاً.
إنتقل الحبوب الي جبال النوبة بعد مسيرة حافلة في جنوب وشرق السودان، قبلها آتى الحبوب للحركة الشعبية من صفوف الحزب الشيوعي السوداني الذي إنضم له في السبعينيات، وعمل معلماً وناضل في صفوف المعلمين السودانيين ضد نظام جعفر نميري، وكان عضواً في (رابطة المعلمين الإشتراكيين)، ثم إنتقل الي جامعة القاهرة فرع الخرطوم، إلتقيناه هناك في فرع الحزب والجبهة الديمقراطية، وعمل موظفاً في وزارة المالية، وبعد الإنتفاضة ١٩٨٥م أسس مع آخرين حركة (حشود) وبعدها إنضم للحركة الشعبية لتحرير السودان في النصف الثاني من الثمنينيات، حينما إهتزت الأرض في التسعينيات تحت أقدام الحركة لم يهتز (الحبوب) وعندما تمكنت الحركة الشعبية من إعادة توازنها كلف مع آخرين بتأسيس الجبهة الشرقية.
لخبرته وإدراكه لأهمية العمل السلمي الديمقراطي في المدن دار بيننا نقاش طويل حول رجوعه الي الخرطوم مرة آخرى، وفي أوج عنفوان الحرب الأولى لتأسيس عمل الحركة الشعبية بالداخل، لم يتردد أو يرتجف وتقبل المهمة التي ظلت معروفة لثلاثة أشخاص أشرفوا على الترتيبات النهائية، دكتور جون قرنق دي مابيور ونيال دينق نيال وشخصي، وظللت على إتصال معه في الخرطوم حتى تم توقيع إتفاقية السلام، وحينما ذهب الي الخرطوم أنذاك عاش حياة عادية وتزوج وعمل سراً وهو لا يزال ضابطاً بالجيش الشعبي، وفي الفترة الإنتقالية عمل في القطاع الشمالي، وفي الحرب الثانية أخذ بندقيته ورحل الي جبال النوبة، وفي الجنوب وجبال النوبة كان دافعه العدل ووحدة السودان على أسس جديدة، ولم يفرق بين أحد من شعوب السودان، ولأن الناس قد خلقوا شعوباً وقبائل ليتعارفوا.
رحل اليوم الحبوب بعد تاريخ حافل بالوفاء للسودان وإنسانه والذين يعرفونه سيكتبون سيرته بمداد من ذهب.

أصالة عن نفسي ونيابة عن الحركة الشعبية لتحرير السودان قيادة وقواعد، أتوجه بالعزاء الحار لأسرته
ولزوجته رشا السر خطاب ولأبنائه وأخته فاطمة وإخوته ولأقربائه وأصدقائه ولرفاقه في الشمال وجنوب السودان، وأخص منهم الطاهر محمد إدريس (أبوجقادو) محمد سعيد بازرعة وعبد الباقي محمد مختار ووليد حامد وهجو مختار وياسر جعفر وكمال الوسيلة وحماد آدم ورمضان حسن ومالك عقار وعبد العزيز الحلو وإسماعيل خميس جلاب وجقود مكوار وأحمد العمدة وعزت كوكو وجوزيف تكة، والراحلين عبد الباسط العدناني وسليمان قور ومحمد جمعة نايل.
يرقد اليوم الحبوب بجوار يوسف كوة مكي ولم يبدل تبديلاً، ضمته تلك البقعة مثلما ضمت عبيد حاج الأمين الذي يرقد مطمئناً بمدينة واو.
سيذكر التاريخ إنه حينما تراجعت أحلام الوحدة لم يتراجع محمد أحمد عمر الحبوب.
ندعو له بالرحمة والمغفرة ومنزلة الصديقين والشهداء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



ياسر عرمان
نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال
١٩ نوفمبر ٢٠١٧م

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...