Skip to main content

اثر الزمن على الحاكم والمحكوم ------------------- حاتم بابكر عوض الكريم

من سنن التاريخ في علاقة الحاكم بالشعب ..ان الحاكم يصعد الى كرسي الحكم في ثوب المخلص الذي جاء لخلاص وانقاذ الناس ثم تاتي قاعدة السنوات العشر في السلطة وهذه القاعدةالعشرية للسلطة التي اكد عليها علم النفس السياسي ملخصها انه في العشرة سنوات الاولى يقبل الشعب الحاكم بفرح وهو يعمل الانجازات ويحقق الاحلام ويجد قبول واسناد مطلق من الشعب ويعارض الشعب ممانعيه ويحرجهم وينفض من حولهم ... وهو ايضا يحاول ان يقدم صورة رائعة من خلال الاداء السياسي اليومي واذا قدر له مغادرة مقعد السلطة فان الشعب يرسم له صورة البطل والزعيم التاريخي وان افتقر لكل ذلك في الغالب الاعم..امافي العشرة الثانية ينسى فيها الحاكم برنامجه ومشروعه ورسالته ويظن في نفسه ان حب الاغلبية كسبه بالاعمال التي ترضي الشعب كذبا وهو لايدري انها صفقت له حين لامس بعض تطلعاتها البسيطة المحدودة ثم تركها وتركته وان تقدير السعب الاول لن تصل اليه عوامل الزمن والاخطر يظن انه انجز الخلاص وحقق الامال واكمل التطلعات فينكفىء على مجموعة صغيرة من اعوانه وينسى تطلعات الشعب الذي تعشم فيه الخير وانه وصل لسدة الحكم كمخلص ومن اجل خلاص الشعب من الظلم والقهر وانه لم يقدم شىء ويظن نفسه فعل كل شىء فيخلص لحاشية المحدودة التي تعوس في الارض والناس فساد وتظهر عليها مظاهر السلطان وتحتكر المال والاطيان طبيعي ان ينفض الشعب من حوله واذا قدر له مغادرة مقاعد السلطة لدفعت بطانته ثمن غضب الشعب بحجة انه كان نزيها ومن حوله فاسدون اما في العشرة الثالثة من سلطة السلطان يتلبسه وهم انه هبة الله للشعب وانهم لم ولن يجدوا افضل منه قدرات وامكانات وكفائة نوعية نادرة لذلك يتخلص من افضل داعميه ومستشاريه وقادته ويحدد السلطة والثروة في اسرته ومحسوبيه ويعاقب ناصحية ويظن انه بلغ من الخبرة الدرجة التي يحجب نفسه حتى عن الخاصه الخاصة من مستشاريه ويتصرف كحاكم مطلق لاتهمه الا المصالح البسيطة للعائلةوالخاصه من معاونيه ويسقط عن تصوراته ومواقفه الشعب ومعاشه ويعم الفساد في هذه المرحلة اذا فقد السلطة يعلل الشعب الاخفاقات بسبب زويه الزوجة والابناء والاخوان ويدفع هو وهؤلاء الذين من حوله الثمن غاليا من طول حكمه الاناني ...فاما اذا بلغ الحاكم العشر الرابعة فانه يعتقد انه الحاكم بامر الله وانه خلق ليحكم والناس وخلقت لتطيعه وان الشعب يعبده ولن يقبل بغيره حاكما والا لما ظل كل هذا الزمن حاكم طوال الحكم فساد للسلطة والسلطان لذلك يتصرف كسيد يرد بعنف وغطرسة على ممانعية المخلصين و يظهر كمتسلط عظيم واذا قدر له الخروج من السلطة وقدبلغ من العمر مابلغ فالناس تصل للحكم في الغالب بعد الاربعين اودونها بقليل واذا اضيف لها اربعة عقود نعرف انه بلغ من العمر حد الاهليه المناسب لاداء العمل..وهو في هذا العمر يخرج من جنته تطارد اللعنات والحسرات وسجلات الفساد والجرائم والشعب في هذه الحاله لن يقبل الا بالاجتثاث من الجذور والمحاكمة والبطش به وعائلته وكشف كل الاخطاء الخفاية والعيوب ونقاط القصور...هناك فرق بين من خرج من السلطة طائع مختار ليس كمن يخرج منها مكرها مزموما مدحورا ولكم في الحوادث القريبه عبرة ونمازج لانحتاج هنا لاسترجاعها فهي حاضره بالالم على العقول والارواح... ........
يحدثنا التاريخ انه لافرق بين الحكام مهما اختلفت الايدلوجيات والافكار والمذاهب مع تاثير الزمن عليهم تكون بداياتهم حماسيه كمخلصين ثم يصبح الحكم عادة وغواية...بعدها يدب الاحساس بالامان الذي يقود للثقة المطلقة فيظهر التراخي والاهمال ولايرى الحاكم المطلق الفشل والعجز لهذا يداهمه الانهيار الكلي وتقتله الدهشة الصادمة.
حاتم بابكر عوض الكريم

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

Comments