Skip to main content

فتحى عبد العزيز محمد-----------أكتوبر الاخضر ..

أكتوبر الاخضر ..فتحى عبد العزيز محمد
تنوية : هذة قصة لوقائع تخيلية تماما وعجلة فى الغالب الاعم تختزل , الارهاصات وكل الاحداث والتى حدثت طيلة الشهر وعلى غير الحقيقة فى يوم وأحد أو يومين فقط كما أنها ليست تاريخ والاسماء الواردة لاشخاص أو أماكن مجرد غبط عشواء ولايعتد بها , وانما مجرد أمانى وشطحات خيال بارع صادف بعض من الحقيقة , نقلتها عن جدى الاقرب والذى عايش الندوة الشهيرة ولحظة الأزمة الثورية أو الانفجار الشامل وهو يحاول أثناء أبنة الوحيد والذى كان يجتهد لاقتفاء أثر جدودة الاوائل والذين كانوا يعملون بالسياسة والجيوش الخديوية الخطرية والاورط المصرية القديمة كابر عن كابر , فلفق لة هذة القصة بدرامتيكية وليصدءة أولا وأخيرا وبالسياسة واتى نكبت باجدادنا , وليعود هديا رضيا ولمهنة جدودة صرماطى بالدباغة مدنى , حيث ورشة جدنا الاكبر مصطفى ود سلطانة وهو أميرفى المهدية .. وهذا ما لزم التوضيح .
قبل 21 أكتوبر بيوم .. 
باب المدرسة الامريكية العالي الضخم ذو الجوانب الخرسانية والاعمدة الفولاذية , كان مصفحا بالكامل وبالحديد الصلب لا يتزحزح أبدا ولا يتعاطف معنا علي الاطلاق , نحن معشر الطلاب المشاغبين ويقف أمامنا كعقبة كؤود أو حائلا ودون الخروج حتى للشارع للالتحام والمشاركة فى التظاهرات الطلابية العنيفة والعارمة والتى تجتاح وتعم " أمدرمان " كلها من أولها ولآخرها , لحظتها كان مغلق تماما وبأحكام ولليوم الثالث على التوالى وبالطبلة والجنزير , والمفاتيح كلها بيد مديرة المدرسة المناوبة الان ست " الن " , وتعليماتها الصارمة والمستدامة للصول العتيد وحارس المدرسة العم " قرض " , كانت وأضحة وصريحة ولا لبث فيها ولا غموض :
ـ مافيش حد من الطلاب .. يا حضرة الصول أبراهيم .. يا قرض .. يخرج للشارع .. أو ينضم للمظاهرات أثناء ساعات الدراسة .. مفهوم ؟؟اا " , بالطبع هى نفسها الاجنبية الهوية لم تكن فى دخيلة أو قرارت نفسها , على قناعة تامة وبما يجرى ويحدث الان بجامعة الخرطوم والشوارع , من مواجهات دامية وعنيفة بين المواطنين والطلاب والسلطات الامنية وسقوط العشرات من القتلة والجرحة , وأستمرار الحكومة العسكرية فى سياسة نقض العهود وتعليق الدستوروقمع التظاهرات بالهراوات والغازات والقوة والشدة وألاستخدام المفرط للرصاص الحى , كان هذا القرار الفوقى والذى تسلمتة المديرة شخصيا وقبل عدة أيام ومن مدير التعليم الخاص والغير حكومى , ولجنة أمن مديرية الخرطوم نفسها , هو أمرا تنفيذى عالى وأجب التطبيق الفوري وبلا أدنى مناقشة ومن أى أحدا كان , وتحت دعاوة ومبررات شتى مستساغة ومشروعة جدا , وهى من قبيل سلامة أمن الوطن والطلاب أنفسهم , ومع كل ذلك فأن الطلاب وبالمدارس الحكومية الاخرى والمجاورة لمدرستنا , كطلاب ألاهلية و المسقبل والاميرية وودنوباوى , لم يعودوا ليكترثوا أو ينصاعوا أطلاقا ولمثل هذة التعليمات والتهديدات الشديد اللهجة والخرقاء والممجوجة , بل مضوا وبثبات وفى أعمال الشغب والتظاهر وتحطيم زجاج السيارات , ضاربين بكل المحازير والتهديدات عرض الحائط وهاهم ومنذ صباح اليوم ولليوم الثالث على التوالى , مازالوا يواصلون التظاهرات والاضطرابات والمواجهات الدامية ومع شرطة " الطوارى " مكافحة الشغب والتى وقفت عاجزة تماما هذا الصباح بالذات عن صدهم والسيطرة عليهم , وهم غير مبالين وفاتحين صدورهم للرصاص والموت فى سبيل الوصل لجسر النيل الابيض , ومن ثم العبورمباشرة بأتجاة شارع النيل للعاصمة الخرطوم والمطالبة بسقوط حكم العسكر , بينما كانت الخرطوم نفسها تغلى كالمرجل بالثورة , مما أضطر السلطات للاعلان الفورى للاحكام العرفية ونزول الجيش للشارع لحفظ النظام وأعادة هيبة الدولة , وتعزيز كل ذلك بحزمة أجراءات قاسية , منها الدفع ولاول مرة بأجراءات ما يعرف بقواعد الاشتباك القانونية مع مثيرى الشغب , والمرفقة بلائحة الطوارى العامة وأى قوانين ولوائح عسكرية مصاحبة لها أخرى , ولوقف أى مد ثوري جماهيرى ليصل للخرطوم من الاطراف والتى كانت تغلى هى الاخرى بالثورة .
ومع كل هذة الاخبار المزعجة بدا الان الطلاب , ومن مختلف المدارس والمجاورة لمدرستنا الخاصة يتجمهرون ويحيطون تماما بها , محرضين بهتافاتهم الطلاب المتعطشين بالخروج عنوة وللالتحام والتجاوب ومع تظاهرات الشارع الهادرة , والتضامن كليا مع مطالب الجماهير العريضة والواسعة , ولاسقاط حكومة 17 نوفمبر فورا ومنزرين ومهددين بكسر الباب الرئيسى والدخول بالقوة وعنوة , وحرق المدرسة وتحطيمها بالكامل وعلى رؤوس الطلاب والمدرسين , بالطبع لم يستطيعوا الطلاب بمفردهم طيلة الايام الماضية من تحطيم الباب الحديدى الفولاذى وأقتحام المدرسة , ولكن هذا اليوم بالذات أنضمت للتظاهرات أعداد غفيرة لاحصرلها من الموظفين والعمال , وحتى العاطلين عن العمل والمشردين من الرجرجة الدهماء , وتناهى الى مسامعنا أيضا أخبار خطيرة من قبيل سقوط أبواب عملاقة وضخمة , وللعديد من المدارس الخاصة والمعتبرة والعالية السياج أبتدا من مدرسة الراهبات بالمسالمة , ومدارس الارسالية للبنات وأنتهاءا بمدرسة التجارة الثانوية للاولاد , وأشعال النيران والحرائق هنا وهناك وحرق العديد من طرمبات الخدمة وظهور الملتوف ولاول مرة , وهكذا بدأ للدانى والقاصى بأن الثورة قد بلغت مداها وأن شرارة الغضب الجماهيرى قد أنطلقت فعليلا , وأختلط وعلى ما يبدوا الان الحابل بالنابل , وان كلمات الشاعر التونسى الشابى أصبحت وأقعا عمليا وفعليا : " أذا الشعب أراد الحياة يوما ... فلابد للقدر ان يستجيب .. ولا بد لليل أن ينجلى .. ولا بد للقيد أن ينكسر وو ... الخ . 
ولان الموضوع قد خرج كليا عن السيطرة وبحكم أن الناظرة أو المديرة نفسها , لا تحسن النطق أو التحدث الطلق بالعربية , والمدير الفعلى للمدرسة والرجل القوى مستر" قلوى " , كان فى أجازة عرضية بولاية تنيسى الامريكية , فانها أحالت سريعا ومباشرة سلطات الامن والطؤارى مؤقتا , للصول العتيد والحارس السودانى العم " أبراهيم قرض " , ليتصرف بحكمة ومسئولية , فهو بالطبع رجل عسكرى كيس وأبن بلد شهم , وسريع التصرف , وما أن أحيلت لة كافة الصلاحيات حتى طلب فورا من الجميع التريس والالتزام بالهدوء والحكمة وضبط النفس وعبر مكبرات الصوت , وطلب من قادة المتظاهرين , الشروع فورا فى أرسال ثلاثة منادين عنهم للتفاوض والتفاهم فورا وبدون شروط , فما هى سواء دقائق معددوة حتى توصل الطرفان وبأرادة وطنية غلابة, الى أتفاق أخوى ناجع وكفيل بأرضاء جميع الاطراف , ويجنب الكل الحريق والتكسير وأراقة الدماء وفى معركة بلا معترك أصلا , وأتفقوا على أجراء عاجل وسريع لايستوجب التاجيل وهو يقضى بفتح طريق أو ممر أمن وسالك ولاكثر من ثلاثمائة وخمسون طالبا , وللخروج بسلام وفى دفعات ومعهم جميع المدرسين والمدرسات وكل العاملين بالمدرسة , وأن لا يصيب أى من الطرفين الاخر بأى أذى بأى حال من الاحوال , ويتركوا خيار أو باب المشاركة من عدمة للطلاب مفتوحا , كلا حسب مزاجة وأرادتة الحرة والتعهد الشديد والقوى بعدم المساس بتاتا بممتلكات المدرسة والداخليات بالكامل , وباعتبارها من صميم أملاك الشعب السودانى , وما هى سواء سويعات معدودة فقط , وحتى أصبحت المدرسة خالية على عروشها وينعق بها البوم .
الضرب فى المليان ..
عدنا لمنازلنا بالموردة جنوب والتى كانت تجاور مدرسة سوميت والموتمر الثانوية , أنا وزميلى " الجالدون " والذى يسكن حى الضباط ـ بانت , بارجلنا وفى معية المتظاهرين , ونحن لا نكاد نشعر أبدا بطول المسافة ومودعين بالطبع باص المدرسة الوحيد , والذى يرقد الان محطما ومغشى علية تماما وبالقرب من ميدان الخليفة والقسم الاوسط , حيث تركة السائق عم "محجوب " لقمة سائغة ولمتظاهرين غاضبيين ومنذ يومين سابقين تقريبا ونفذا بجلدة سالما , كما لم يكن هناك أى أثر لحركة مرورية عابرة , باتجاءة كبري النيل الابيض ومنها للخرطوم عموم , فكل حركة السير والمرورالمتجهة من المدينة وللخرطوم حولت ولاسباب أمنية بحتة ومنذ الساعة العاشرة صباحا للعبور عن طريق جسر شمبات البعيد , باستثناء بعض سيارات الطؤارى والاسعاف وبعض العربات الحكومية الخاصة وسيارات تاكس الخرطوم المصرح لها فقط , والمطليئة الان وحديثا باللون الاصفر والمقدم كهدية خالصة لم يتم رفضها بعد ومن مكتب المعونة بالخرطوم , أما باصات شركة مواصلات العاصمة والمطلية بالازرق الفاتح والخطوط البيضاء فقد حصبها المتظاهرون , الغاضبون هى الاخرة بالحجارة فحطموا زجاج معظمها , وأحدثوا بالبعض الآخر تلفيات متفاوتة لم يتم حصرها , وأحرقوا فى ثورة غضبهم بعضها تماما فى عدة جهات متفرقة بالمدن الثلاث وخصوصا عند المحطة الوسطى بأمدرمان , وكبرى الحرية بالمنطقة الصناعية وشارع السجانة بالنص وديوم بحرى وتقاطع شارع الجامعة مع برى , عم " قاسم عصمت " الفكهانى المعروف والذي يسكن جارنا ويعمل بزنك الخرطوم الكبير , ومنذ عهد المستعمر والذى يفتح محلة بجهة الجنوب والمواجة تقريبا لميدان عباس " الامم المتحدة " سابقا , وسوق الذهب أو " عمارة الاوقاف " حيث كان يعمل جدى " عوض الصائغ " صديقة اللدود وزميلة بتيم عباس القديم ، والمجاور تقريبا الان لصف قهوة " الزئبق " شرقا ومرطبات " حمدتو " شمالا , أغلق على ما يبدوا هو الاخر باكرا وعلى غير عاداتة , ولسانة يلهج بالحمد والشكر للة تعالى والذى أنقذوة وبمعجزة من الرصاص العشوائى المتطائر , والموت المحقق أيضا , كان لحظتها يحكى لجيراننا وهو يكاد يرتجف أمامنا حرفيا ويترحم فى نفس اللحظة , على أولئك النفر الذين حصدهم الرصاص وماتوا أمام ناظرية من التجار والاعيان والعاملين بالسوق اليوم والبارحة , والذين يكاد يعرفهم تماما وأحدا وأحدا , ويقول بملئ فية والكل فى حيرة شديدة ووجوم , بأنة شاهد اليوم وفى الخرطوم يوما أسودا بحق وحقيقة , وأن الثورة والمواجهات الحامية والعنيفة أصبحت تقريبا وفى كل ركن ومكان وزاوية بالسوق العربى , وبصورة دموية غير مسبوقة ولا تطاق ولم يكن أحد يتصورحوثها وفى أى يوما من الايام , بل راء حادثة يغشعر لها البدن ووصفها وصفا دقيقا وكانة يقص علينا فلما لكابوى من الغرب الاميركى , حين روى لنا حادثة أقسم بانة راها وبام عينية وذلك حينما جاء لزنك الخرطوم عدد من أفراد الشرطة مدججين بالعصى والهراوات والبنادق , ليشتروا لوحداتهم كمية من الخبز وأللحمة والخضار وبعض الضروريات , فأعترضتهم تظاهر شبابية عابرة الا انهم هددوهم بقبضة أياديهم والهراوات والطلقات التحزيرية , فمضوا الى شانهم بعيدا عنهم , وما أن وضع العسكر كل ما أشتروة من حاجيات وفى سيارة الكومر, والتى لا تحمل أى أرقام معدنية وكانوا بسبيل التحرك والمغادرة فورا , أعترضتهم فجأة وبالصدفة مظاهرة أخرى ضخمة وعشوائية قادمة للتوة ومن شارع " سليم باشا " , ليقوموا برشقهم بالطوب والحجارة وببعض الكلمات السوقية البذئية والنابية , عندها ما كان من الشاويش المسلح والذى كان يجلس فى مقدمة الكومروبجوار السائق , الا وأن يفتح باب العربة على مصرعية وهى متحركة ويخرج مسدسة ويطلق النار فورا , على من كان بالقرب منة مباشرة من المتظاهرين فأردا أثنين منهم بين قتيلا وجريحا , وليلوز بعدها فارا بجلدة هو ومن معة وبعربة الكومر أو عربة الشرطة التى كانت تنتظرة والا جهة غير معلومة , والناس من وراءة يحصبون العربة بالحجار بلا جدوى وهم فى حيرة والم شديدين , أما " الحاج وديدى " الباشكاتب المالى بسودان لاين , والذى يسكن بشارع الفيل جنوب , فتحدث بطريقة أكثر قتامة وأكثر بشاعة وأسفافا وحيرة , وليقول وكشاهد عيان لكل الذى حدث بالسوق الافرنجى , بأنة رأى اليوم وللمرة الاولى التنفيذ الفعلى والتطبيق العملى والسريع لقواعد الاشتباك مع المتظاهرين والضرب فى المليان , والذى لم يكن أبدا فى الحسبان , وليراى وفى الحادى عشر ظهرا تقريبا صراعا وعراك بالايدى والحجارة وزجاجات الملتوف , بين أعداد غفيرة من ألجماهير والطلاب العزل وبين أفراد الجيش , حيث ترك مرغما عربتة المورس ماينر الجديدة بالقرب من أجزخانة قرنفلى , فارا بجلدة بعد أن أرسلت شرطة الطؤارى على ما يبدوا فى أجازة مفتوحة , وكيف تحولت جنبات شارع الجامعة والجمهورية وحدائق وساحة القصر الجمهورى , وفى مجرد غمضة عين ولساحة كبرى لاستشهاد العشرات من المواطنيين الشرفاء , والذين سقطوا فورا ومضرجين بدماءهم الطاهرة الذكية , والمحاولات المستميتة واليائسة من هنا وهناك والتى تبزلها الجماهيرالمحتشدة بلا جدوى , ولنقلهم سريعا وعلى أكفف الراح ولمستشفى الخرطوم الملكى , غير أبهين بالمرة لدوى الرصاص الهادر والمسوع وفى كل مكان , و شاهد وبجوار فندق " فكتوريا " وكازينو " الجى بى " وعند تقاطع شارع " القصر جنوب " وشارع الجمهورية , وحدة من المظلات تقفل وتقطع الطريق نهائيا للقصر الجمهورى حيث يتواجد الرئيس وفى حالة أجتماع دائم ومستمر ولليوم الخامس على التوالى ومع المجلس الاعلى للقوات المسلحة وبكامل أعضاءة , وهى تطلق فى الهواء زخات مرعبة تحزيرية على ما يبدوا من نيران رشاشاتها الالية , لمنع العشرات الالوف من المتظاهرين والقادمين من مستشفى الخرطوم والمتجهين لساحة القصر , حيث المواجهات الاعنف والتلاحم الطلابى والجماهيرى البطولى على أشدة , أما الخرطوم تلك الزهرة الزاهية الجميلة فبدت فى منقلب من تاريخها تماما , وكانها كانت تحترق وكحريق القاهرة الشهير وبالكامل بل سحابة ضخمة على ما يبدوا وعاتية من الدخان الاسود والغازات المسيلة للدموع كانت تظلها سمأها , فيما كانت تجرى بالاحرى ولايام قليلة سابقة أستعدادات ملحوظة وعلى قدم وساق وبروفات أخيرة وللاحتفالات الكبرى بعيد ثورة 17 نوفمبر , وليقطع فجاءة راديو أمدرمان برامجة العادية وقبيل غروب شمس ذاك اليوم الدامى , وليقول المذيع منوها المواطنين بين اللحظة والاخرى بان هناك بيان هام فترقبوة , كل هذا وفى محاولة أو مناورة أخرى يأئسة ومن العسكريين لقلب الطاولة أو شق عصأ السياسيين المخضرمين , ولكسب المزيد من الوقت لترتيب أوضاعهم المضعضعة الان , ولافشال أجتماع جبهة الميثاق أو الهئيات والذى سيعقد ليلا وسرا وبحضور مناديب لللاحزاب والنقابات ومن مختلف مدن العاصمة المثلثة وضواحيها , ونية القضاء والمحامين المبيتة للتلاحم صباح الغد مباشرة , فى مسيرة هادرة ومهيبة وتقديم مذكرة أخيرة ونهائية للرئيس / الملهم بالقصر الجمهورى , وحيث أن الجميع الان فى نزال أوسباق حقيقى مع الزمن , فان الناس لم يعودوا ليسمعوا شى ء زو بأل من الاذاعة سواء الاناشيد النوفمبرية الحماسية الطاغية , والمارشات العسكرية الصارمة والصاعقة والمربكة وفى أنا وأحد , والبيان التحزيرى اليومى المسائى والمكررولليوم الثالث على التوالى , والذى يقول فية المزيع وبنبرة تحزيرية مرعبة ومخيفة وتكاد ترتجف وترتج لها الاطراف :
سيداتى سادتى جاءنا الان البيان التالى :
" أنا اللواء .... وزير الداخلية بالانابة وعملا بالسلطات المخولة لى تحت المادة .. من قانون الطوارى لعام ...... , والمادة ....و...من القوانين العرفية السارية وبجميع أنحاء البلاد , أمركل من سكان أمدرمان والخرطوم والخرطوم بحرى , البقاء فى منازلهم أو مكان عملهم ما بين الساعة السادسة والنصف مساء وحتى الساعة السادسة والنصف صباحا , ومن يخالف هذة الاوامر , سيعرض نفسة للاجراءات القانونية بما فى ذلك الضرب بالرصاص .. صدر تحت توقيعى اليوم ... الموافق ...واللة ولى التوفيق .. " . 
حينها علق الصيدلانى " يوسف كافى " جارنا وعضو جبهة الدستور مباشرة قائلا وفى تعجب وتندر :
ـ مثل هذا البيان كان من المفترض قانونيا أن يصدرمن مدير لجنة أمن مديرية الخرطوم شخصيا , .. وليس من أى جهة غيرة وباعتبارة ... , ليقاطعة بحدة معلقا جارنا الجمهوري المعروف " عصام عبد القيوم " قائلا وبهدوء متكلف وهو جالسا على كرسية القماش المريح ووأضعا رجل على رجل : 
ـ مساء البارحة شرح الاستاذ والمهندس مجذوب نفسة هذة الجزئية وفى الاجتماع التفاكرى والغير عادى , وترحم على دستور السودان المؤقت والقوانين كلها والتى علقت جميعها , وأن الاجواء الان قاتمة وغامضة تماما , وأن الاحكام العرفية ستسود ولمدة طويلة من الزمان أذا ما استمرت المواجهات وأن البلاد كلها مبحرة فى بحر لجب لسنا وأثقين من أمواجهة أبدا ..أبدا .. الا أذا ما حدثت تنازلات ومفأجاء ت ...
بالطبع لم يصدق الاستاذ زاهر " ود البى حمدان " , والسياسى المعروف والمنحاز لمدرسة الابروفيين , أن تاتية الفرصة المواتية وليعقب وفى تشاؤم طالما عرف بة وحدة , وليقول متفلسفا ومتحزلقا ,وفى مثل هذة المواقف القابلة للتاؤيل : 
ـ صباح اليوم فقط وحسب ما بداء لى من مواقف ومستجدات ما شاهتة أنا شخصيا , وتلمستة وفى الاجتماع السرى والغيرعادى وللاحزاب المعارضة , أعترف بكامل قواى العقلية بان الجيش نفسة ولاول مرة بدأ يفقد يوم بعد آخر قبضتة الحديدية الفعلية على العاصمة الخرطوم .." , وليواصل قائلا :
ـ وحسب مصادر خاصة ومطلعة بأن الوصول الا حلول أذا حدثت سيكون بمعجزة ... , أما تنظيم ما يعرف بالضباط الاحرار قد بداء يتبلور كفكرة بطريقة أوما وعلى الطريقة المصرية .. , ويفرض تواجدة وأصابعة الخفية والملموسة ..
يوم 21 أكتوبر وما بين " القائد الملهم والمهيب " ..
بالفعل صباح اليوم التالى مباشرة كانت الخرطوم والبلاد كلها وفى موقف لا تحسد عليها من الاضطراب والفوضى , وعلى نفس شاكلة ووتيرة البارحة تقريبا وبصورة أكبر وأخطر وأعنف , وكأن الشعب السودانى كلة قد خرج عن بكرة أبية للتظاهر رجال ونساء شيبا وشبابا , والجيش والشرطة يقفون ولاول مرة كالمتفرجين وأمام التظاهرات الغاضبة والهادرة , وهنا لندن وبحكم ماضيها الكولوينالى فى السودان , تهتم دائما بالمعترك السياسى وبالقضايأة السودانية المعقدة والصرفة ومستجداتها دائما , وكعهد الكل بها فهاهى مزيعتها المعروفة نبيلة علوان والمتخصصى فى شئون القرن الافريقى , تتأبع الموقف عن كثب ولحظة بلحظة وتقول وفى أفتتاحية نشرت الساعة العاشرة صباحا بتوقيت غرينتش : 
" .. وصلت الان وللتوة أنباء متضاربة من مصر والولايات المتحدة , تفيد بأن النيران قد فتحت على المتظاهرين ولليوم الرابع على التوالى وامام ساحة القصر الجمهورى بالخرطوم , لمنع المحتجين على الاحكام العرفية وتعليق الدستور من أقتحامة , وأن الحالة السياسية والامنية يكتنفها الكثير من الغموض , ويبذل على ما يبدوا تحالف ما يسمى بجبهة الهيئات أوالميثاق مع رئيس الهيئة القضائية وكبار القضاء والمحامين جهودا جبارة فى توصول وتسليم مذكرة تطالب الرئيس والجيش بالتنحى الفورى عن السلطة وتسليمها لحكومة أنتقالية , وحفظا للمزيد من أراقة الدماء وفى الوقت نفسة حفظ ماء وجة جميع المدنيين والعسكريين , وبالعدم أعلا ن عصيان مدنى شامل ومواجة الطوفان والذى لن يستثنى أحدا كان .. " , وليضيف التعليق والتحليل مفندا أبعاد الموقف برمتة قائلا : " .. فيما أعلن دبلوماسين غربين وعرب مضتلعين على الاحداث عن قرب , بأن رئيس البلاد وأفق على التنحى فورا بأستثناء نائبة الاول فى قيادة الجيش , والذى أنسحب من الاجتماع الهام والمصيرى وفسر بانة ربما يكون رفض مبطن للتنازل وللطريقة التى صدر بها القرار نفسة , والمعد على ما يبدوا سلفا ولم يستشر فية وتوجة فورا والى جهة غير معلومة , وهو وكما معروف عنة من العسكرين القلائل شديدى المراس والذين عرفوا بالصرامة والانضباط الشديدين , ثم بدات المزيعة وكانها تعطى نبذة تعريفة ضرورية عنة ولتختمها قائلة : " .. ويبدوا أنة من العسكرين المهنيين والذين لاغبار عليهم من عفة اليد واللسان , ولا يميل لاى جهة حزبية كانت ويتثم بالمهنية العالية ومن القلائل فى العالم الذين يحملون وسام الملكة اليزابيث ملكة بريطانيا وبدرجة فارس , ونجمة مونتغمرى وروزفلت وينتمى للمدرسة العسكرية الانجليزية الصرفة .. " , بينما راديو مونتوكارلوا حمل نفس الاخبار ولكن مزيعها حسام الطنجى يقول مستطردا فى تحليل خبرى مغائر وضافى " ... وفى هذا الاثناء نفسة , يبذل الاعلاميون والتقنيون الحكوميون مجهودات جبار دون جدوى , لايصال قرار التنحى المسجل على شريط تسجيلى , والذى لم يزاع بعد لتهدية خواطر المواطنين نظرا لصعوبة الوصول لمبانى الاذاعة والتلفزيون بالضفة الاخرىللنيل , وللزحام المرورى الحادث والمروع والفائق الحد والذى غطى تقريبا كل الشوارع والكبارى وبعشرات الالوف من المواطنيين , ولربما تستخدم طوافة عسكرية لالقاء الشريط المسجل فى حقيبة على سطح مبانى الاذاعة والتلفزيون أو أى طريقة أخرى معقولة , ومن ثم أذاعتة ولتتطييب وتهدية خواطر جموع المواطنين الهادرة بالالوف , وصوب العاصمة الخرطوم نفسها ومن أطرافها البعيدة والقريبة .
مساء يوم 21 أكتوبر التخيلي ..
كان مساءا عاديا ولكنة لم يكن بنفس التصور وفى مخيلتى على ألاطلاق , فقد حدثت فية أشياء وأحدث هامة وخطيرة ومروعة قلبت التاريخ رأسا على عقب , وفعليا وبلا كبيرعناء , وكان حقيقى أطول مساء ويوم فى تاريخ السودان السياسى والعسكرية , وهذ ما حدث كلة وفى منزل نائب القائد / المهيب وبأحد ضواحى الخرطوم جنوب الجديدة , والتى وصل اليها منذ لحظات وبعربة القيادة أو حامية الخرطوم , وليرسلها مباشرة وبسائقها مرة أخرى ولتعود للقصرالجمهورى فى أشارة وأضحة عن حلة لاى تحرك مضاد أو أى مغامرة طائشة غير محسوبة العواقب , أى أنة معتكف بمنزلة زاهدا حتى فى السلطة برمتها , والتى لوشاء الان لغير مجرى التاريخ ولكنة صمم على أن يجارى التيار وأن لايعرض تاريخة الناصع لاى شائبة من الشوائب كعادة العسكريين السودانين الرفيعى المكانة , هنا فقط يقول شاهد العيان الاوحد وكاتب سيرتة , الضابط الصغير حينها والدكتور المحاضر الان بجامعات بريطانيا وأيرلندا , والذى كان وعلى طريقة السودانيين يهوى ويحب دائما لندن وبكل أعماقة الجياشة , ولكن قلبة كان يعشق وعلى نحو خاص ومختلف دبلن , وليرتبط أسمة دائما بها بعد ذلك , وبالضبط وكما أرتبط فى أزهان كبار النقاد ومازال , مثلا أسم الكاتب جيمس جويس ودبلن , وشارلس دكنز بلندن , وهكذا حتى محفوظ بالقاهرة وجأن جينيه بطنجة, وللفائدة الكاتب الاميركى هيمنغواى بهافنا أوكوبا وهكذا .
كنا يومها نجلس عصرا وسويا لنستعرض بعض من هموم دهاقنة الانتلجنسيا السودانية المشتتين حول العالم , وفى مقهى " لتل لندن " بالانجليزية أو " بتيت لندن " بالفرنسية , وبالقرب من شقق كرافن هل أو بيت السودان لا أذكر ذلك على وجة التحديد , ولكنة كان بالتأكيد وفى أحد أيام صيف لندن العليلة النفحات وبالقرب من نهر التأيمز , وفى المنطقة التى كنت طالما أشبة أشجارها وظلالها بخور أبوعنجة وعلائل أبروف مجازا , وأطلعنى بخبأياة وأسرار أطول مساء ويوم فى تاريخ السودان السياسى والعسكرية الحديث , وكشاهد عصر وبكل ميمونية وحبور قال لى وبجدية وعندما سالتة :
ـ هل كانت هناك وحسب تقيمك للاوضاع يومها , خلافات حقيقية جوهرة وفى وجهات نظرة أعضاء المجلس الاعلى أم هو تقاسم أدوار , ثم أذا كان هناك خلاف ..؟ ااما هى طبيعتة وحدودة واسترتيجيات هذا الخلاف أن وجد أصلا ومرجعيتة بالكامل .. ؟؟ اا" , وليقول لى وبكل صدق ووضوح : 
ـ طبعا .. طبعا كان هناك خلافات بين وجهات نظر بعض ألاعضاء من اللاعبين الفاعلين والمؤثرين , ولكنها لم تكن ترقى لدرجة المواجهة أو الخروج الى العلن .. , وأنما هو من قبيل تباين طبيعى وفى حدود المعقول , ومن السهل تداركها أو تجميدها ولو الى حين , وهم متفقون دائما على عدم التصعيد وأنهم على مركب وأحد تقريبا , وأن طلب الرفيق بأى حال من الاحوال وخصوصا وقت الحاجة والضرورة لايرد أبدا , وهذا معروف للجميع , ولكن الفريق الرئيس / الملهم وبخبرتة وحنكتة وبعد نظرة الاستراتيجى دائما , وكما تفصح عن ذلك كل مواقفة السابقة واللاحقة , كان قد حسم الموقف نهائيا ومنذ اللحظة الاولى للاجتماع العاصف , وأنحاز لصالح الشعب , وقال مستنهضا كل الهمم :
ـ نحن صراحة يا أخوتى الاعزاء فى صراع رهيب مع الزمن , وفى أن يكون هناك سودان أولا يكون , ومن أجل أيقاف هذا التحدى الغير مجدى تماما وأيقاف المزيد من أراقتة الدماء , ولحفظ ماء وجة الجميع قررت التنحى نهائيا وأعادت السلطة برمتها الى الشعب مرة أخرى , وهذا قرار لارجعت فية أبدا , وخصوصا وبعد أن قال اليوم الشعب كلمتة الفصل وصمم نهائيا على ذلك , وكما نراءة أمامنا الان عيانا بيانا ومن بين نوافذ هذا القصر العريق , وأنة لا مجال أبدا بعد اليوم للمناورة والتلاعب السياسى وبمقدرات أمة عظيمة كامتنا السودانية وبأى حال من الاحوال .. " , عندها قال لى وفى خضم هذا الاجتماع العاصف والاخير وعندما وصل الموقف الى مشارف هذة النقطة بالذات , وعلى ما أظن واللة أعلم أذا أننى بالطبع لم أكن متواجدا هناك بالطبع , ولكن ما هومؤكد بعد ذلك بأن نائب القائد / المهيب , وعند هذة النقطة من الحديث الطويل والسياسى بالدرجة الاولى أستاذن بادب جم فجاءة معتزرا , وفى خشونة ناعمة ومتعمدة مفضلا الانسحاب سريعا وبطريقة درامتيكية وكيسة كنائب للقائد /الملهم , وفى تاويل وتحفظ مبطن لقرارالتنحى المفاجئ نفسة وتسليم السلطة لمدنيين بلا ضمانات كافية , وحتى بدون أدنى مشورة أوأخذ وهات , والذى لم يخضع على الارجح ولاى تصويت كالعادة المتبعة , ولان الرئيس وفى هذا الموقف بالذات أستعمل سلطتة التقديرية وحقة الدستورى والسيادى المحض , كرئيس جمهورية أعلى وبضربة لازب ولانقاذ البلاد برمتها .." , بل وما هى سواء ثوان معددوة حتى أستدعى سائقة الخاص , كما يبدوا وغادر بعربة القيادة او رئاسة حامية الخرطوم والتى يرفرف عليها علم الحامية وبدون أن يعترضة أى أحدا كان .. " , بل وفى هذة النقطة ألفارقة والهامة بالذات يقول لى : 
ـ بالطبع فأن الكثيرين قد فسروا الخطوة بأنها أنشقاق أوعصيان أو تمرد على قرار القائد والقيادة , ولها بالطبع نتائجها وما وراءها , بل ذهبت الظنون يومها بالكثيرين مذاهب شتة وليقولوا بأن نائب القائد / المهيب , كان أمامة خياران لا ثالث لهما أما أن يتجة الى مبانى القيادة العامة لاستلام قيادة الجيش مؤسسيا , وبعد أستقالة الرئيس عن هرم السلطة ورئاسة البلاد وقيادة الجيش وبالضرورة عن أى منصب آخر , وتنصيب نفسة بديلا شرعيا عنة كقائد عاما ورئيسا للبلاد خلفا لة , ومن ثم تنحية أعضاء المجلس الاعلى الحاليين , وتشكيل مجلس أعلى جديد سريعا وليحل محلة والشروع فورا , فى تشكيل حكومة توافق وطنى أنتقالية تفسح المجال لانتخابات حرة نزيهة وفى ظرف ثلاثة سنوات من تاريخة , ولكن يبدوا أنة رجح كفة تعقل الرئيس القائد / الملهم الراجحة ولحفظ كرامة الامة وماء وجة العسكرين , فأزعن وفى دخيلة نفسة باطاعة قرار وأوامر وأرادة قائدة الاعلى / الملهم وللمصلحة العليا , وتوجة الى بيتة معتكفا وارسل عربة القيادة لتعود للقصر الجمهورى مرة اخرى , ولينتظرهناك بعدها مصيرة المجهول تماما , والذى أصبح حقيقة الان وفى كف عفريت , بل وشعر ومن اللحظة الاولى ولوصولة للمنزل وبالتغير السريع , والذى حدث وقامت بة القيادة الموازية الجديدة لما يعرف لاحقا بتنظيم الضباط الاحرارالسرى والاستخبارات العسكرية نفسها وفورا , وذلك بأحداث تتغير وترفيع للحراسات ومن ضابط صغير ملازم والى رتبة أعلى عقيد/ صاغ لحراستة , لم يهتم أو يعر للامر أهتماما بل شعر حقيقة بأنة رهن الاعتقال بالطبع , وأن من كانوا لحظات من الجنود يحرسونة , تحولوا وفى غفلة زمن وغمضة عين الا معتقلية وسجانية ومن سيحسبون من الان فصاعدا نظراتة ولفتاتة , بل ويعدون علية أنفاسة حتى , وهكذا الدهر ياسعد .. . 
بل وفجاءة ومما زاد الطين بلة أن ياتى ولزيارتة عنوة , وبدون موعد مسبق مدنى/ عسكرى من صقور الجيش المخضرمين فيعترضة الجندى الحارس على الباب ويقول لة وبصوتة الجهورى :
ـ تعليمات أخرى صريحة .. سيادتك .. ممنوع الدخول أوالزيارة .. ؟؟ , وليقول لة مستفهما :
ـ أوامر من منوا ياعسكرى أنت .. ؟؟اا , فيجيبة بكل أحترام :
ـ سياتك من ضابطى الاعلى .., فيصيح فى وجة : 
ـ تمنعني من الدخول طبقا لتعليمات ضابطك اللاعلى , أنا القائد عوض .. نائب قائد حامية الخرطوم نفسها ..ممكن أعرف من هو ضابطك الاعلى بالضبط وحالا , وبالطبع يقول لة الجندى:
ـ الملازم أول خالد....., ليصيح القائد عسكرى / مدنى .. وباعلى صوتة :
ـ ليردد واللة عشنا وشوفنا , يا ملازم خالد ..يا .... تعال امسك العسكرى بتاعك دا .. الا ولا اوديك أسع أنت وهو فى ستين داهية ؟اا.. ليواصل :
ـ عايز أزورخالك يقول لى ..ممنوع الزيارة .. شىءعجيب واللة ..اا "
ـ ثم أنت وهومين .. ؟؟ اا عشان تمنعونى أنا .. ؟؟اا 
ـ ثم ثانيا .. الدبورة اللابسة فى كتفك دى يا ملازم خالد .. سويتا ليك أنا .. تجى أسع وتمنعنى كمان ومن زيارة خالك ؟؟ اا ..واللة دا كلام تانى .. عجيب وغريب ؟اا .. واللة كمان عشنا وشفنا ؟؟اا.. , بالطبع لم أخاشنة ولكن قلت لة :
ـ أننى لا أنكر ذلك جنابك .. " , بل وما هو معروف وعلى أيامنا كانت التزكية لدخول المدرسة الحربية , عرف معمول بة فى مصر والسودان ودونك مذكرات الرئيس عبد الناصر نفسها , ولاقول لة بالطبع :
ـ لا أنكرذلك سياتك .. ولكن وفى نفس الوقت علمتنى أيضا كيف أن أكون جندى مخلص لقائدى وللبلاد .. وأنا الان صراحة بنفذ تعليمات القيادة العليا الجديدة .. 
بل وفجاءة ومن داخل حديقة المنزل ياتى صوت نائب القائد / المهيب , والذى يسمع الضجة وتحاورنا كلة وعدم تراجعى أنا والجندى قيد أنملة , فيتدخل هنا صوت نائب القائد / المهيب وبنفسة ولانقاذ الموقف برمتة وحسمة , وليقول وبصوت عالى وواضح النبرات وصريح , وموجها حديثة للضابط العظيم الذى يجادلنا وقائلا لة وبالاسم : 
ـ خلاص ياعوض ..يا أخوى .. الود قال ليك أرجع ..أرجع , أنا تمام التمام ..
ـ طبعا ألولد .. خلاص عندة تعليمات وبنفذ فيها .. , كمان أنت زول عسكرى وعارف التعليمات وكل شىء.. مافى داعى أرجوك رجاء خاصا .. وشكرا لجيتك وأمسحا المرة دى فى وشنا . عايز حاجة تانى أكتر من كدا .. " , هنا تراجع الضابط العظيم عائدا من حيث أتى , وهذا ما شجعنى لافاتحة ونحن حقيقة فى سباق مع الزمن ولاقول لة شارحا وبتلطف وبكبير أنضباط :
ـ فى الحقيقة لااخفى عليك يا خال .. لو أقول لك بانكم أصبحتم ومن الان وصاعدا رهن الاقامة الجبرية , بمنزلكم العامر ولسلامتكم الشخصية وسلامة أسرتكم الكريمة والتى منها سلامة الوطن والمواطن .., وغير مسموح لكم بالمرة زيارة أحد .. أو أن يزوركم أحد كان وهذ معروف لكم , ولحين صدور أوامر أخرى مخففة , نظرا للظروف السياسية الدقيقة والمعروفة لسيادتكم والتى تمر بها البلاد كلها , وفجاءة وقبل أن أغادرا عائدا الى معسكر الجيش بحامية الخرطوم , ونحن فى عملية التسليم والتسلم , لأنتهاء نوبة عملى الرسمية تسلمت تعليمات أخرى وبالدراجة النارية وجديدة , قراتها عند باب المنزل ورجعت , ولاقول لة وهو جالس خالف رجل على رجل وفى حديقتة المنزلية الصغيرة :
ـ أسف سيادتكم .. فى الحقيقة وصلت أوامر أخرى تفيد بالاستعجال بنقلكم وعلى جناح السرعة وبالمدرعة صلاح الدين وللمطار الحربى فورا , والذى لايبعد كثيرا من هنا " , وأخذت أقول لة بالطبع بأن هناك بلا شك فسحة من الوقت لترتيب الامور كلها , والاستحمام وتغير ملابسكم , وتجهيز شنطة لسفركم الميمون والذى لربما يكون طويلا أوبعيد على ما يبدوا .. " , ليلتفت فجاءة قائلا لى :
ـ الا تدرى ألى أين سيذهب بنا ...؟؟ " , أجبتة قائلا وفى حيرة :
ـ حقيقى لا أعلم الى أين سيادتكم .. فهذا وعلى ما يبدوا الان ومن صميم أسرار الدولة العيا , وأكيد بل حتما سيخطرونكم بة وانتم بداخل الطائرة .. ولكنة بالطبع سيكون مكانا أكثر أمانا وهدؤا, ومن خرطوم هذة الظهيرة المضطربة والساخنة .. 
أذكرتماما نهض وعلى الفور وبهدوء من كرسية القماش الوثير والمنصوب فى الحديقة , وبكل تواضع التفت داخل المنزل وليقول لزوجتة بالدخل والتى كانت تسمعنا :
ـ كلميهم يرسلوا شاى لابننا خالد .. فى الجنينة البرة .." , ثم ما هى سواء دقائق معدودة , حتى جاء نائب القائد / المهيب متأبطا شنطة سفرة كاملة , والتى ربما جهزها وأعدها سلفا ومنذ اليوم الاول للاحداث والاضطرابات , وهو يرتدى هذة المرة بذتة العسكرية الشتوية كاملة , ويرتدى كافة قيافاتة العسكرية الصرفة , الاوسمة والانجم ثم الوشاحات كلها , أبتدأ بأوسمة الحرب العالمية كلها , وسام ملكة بريطانيا بدرجة فارس وقائد , ووسام فؤاد الاول , ونجمة العلمين وشمال أفريقيا وكرن وفلسطين الاولى , ووشاح البطولة والشجاعة من القائد مونتغيمرى , ووشاح هيلاسلاسى الاول , وزمالات كليات الحرب كلها سانت هرست وسان جرمان ودبرزيت ونورس وست بوينت , كان ينظر الى المنزل مودعا وللآخر مرة وعلى ما يبدوا , وبينما هو ينزل بتؤدة ومن على درج السلم الصغير وللحديقة الخارجية مباشرة , سمع فجاءة نشيج خفيض من زوجتة وهى تتنهف للبكاء , عندها فقط التفت اليها منتهرا وبدرامتيكية موجعة وهو بعتبة السلم القبل الاخيرة , وقبل أن يطاء الارض وليقول لها بكل جدية وصرامة , وبصوت لايخلوا من الاعتزاز والنبل والهدوء والصرامة , وعدم أكتراث حتى للموت أو المصير المجهول :
ـ " تفهمى يا " أم أبوها ".. " الطبنجة " دى ..أى المسدس دا .. أنت عارفة كويس فيها كم طلقة ..
ـ قسما عظما أسمع تانى بكاء ..أوأشوف دمعة وأحدة ساكت .. حارجع وأنت عارفة كويس لما أزعل شين خالص .. ورصاصاتى أبدا ما بتقع وأطة .. .ولكن الشىء المتأكد منة تماما .. بأن الرصاصة السادسة والاخيرة بالطبع حاختها فى راسى دا ..اا " 
عندها لم نسمع سواء زغرودة عالية .. , وضاجة شقت كل تلك الاجواء المتوترة والمشحونة وفاحت وملاءت الدنيا , ليشق بعدها المهيب الطريق بكل صلف وكبرياء وتية وترفق كاليث الهزبر , وللمصفحى ـ صلاح الدين راسا والتى تقف على أهب الاستعداد أمام باب المنزل ليستغلها للمطار الحربى مودعا ومنة للمجهول , بينما كنت أراء بوضوح علامات الزعر والخوف تتملك الضابط العظيم والكبير والمكلف بأحضارة , بل كان فى حوسة حقيقية من أمرة ويرتجفون حرفيا ومن فكرة حراسة ومرافقة مثل هذة الشخصية العسكرية المهيبة والفذة والاسطورية والتى يحسب لهم الف حساب .. وحساب , ولتقلع بهم الطائرة الحربية فى جنح الظلام والى مكان أمن وهادى بالطبع وفى كل هذا السودان الشاسع والرحب والمتراى الاطراف , وليأخذ بعدها الناس الصعداء ويتم تأميم الثورة كاملا ومن الخطر الوحيد والاخير والذى كان يتهددها ويتربط بها , ولتبدأ المفاوضات وبتشكيل حكومة سر الختم الخليفة وما أعقبها من بلبلة وليلة المتاريس ثم كان ماا كان ومن رحيل عبود شخصيا والسلام , وليواصل قائلا وهوينظر بعيدا :
ـ بعد فترة وبعد أن هداءت الاحوال جمعتنى دورة تدريبى فى " المانيا " باللواء طيار نفسة , والذى كان يرافقة وكحرس شخصى , فسالتة بالطبع عن ما الذى حدث بعد ذلك , وما دار من حوار ونقاش ضرورى داخل الطائرة , وما يمكن أن نعتبرة من صميم الدروس المستفادة بالطبع وعن هذة الشخصية الفذة , وليقول لى وبكل هدوءة :
ـ أبدا كان نقاشا بعد ذلك حاميا وعصبيا جدا فى البداية , ولكنة أصبح بمرور الزمن وداخل الطائرة سهلا وهاديا وعاديا , عن أحوال الطقس والمناخ .. ودردشة خفيفة عسكرية صرفة جلها عن الضبط والربط والانضباط لاغير .. , وليقول لى فجاءة داخل الطائرة , أمرا وبكبير أدعاء وخيلاء :
ـ تفهم .. أذا كانوا سيرسلوننى الى الجحيم دفعة وأحدة لا أبالى أطلاقا ..؟اا ولكن وضعى ورتبتى تحتم على ومن باب الفضول , أن أطلب منك أن تسأل الكابتن / طيار الى أى مطار أو جهة نحن ذاهبون ؟؟ .. , هنا قال لى الضابط العظيم بصراحة شديدة :
ـ كنت حقيقة وكما تركتنى متوترا وفى حوسة من أمرى , والان وعندما سالنى هكذا وعلى حين غرة , راودتنى نفس حالة الارتباك فأنا كاتم أسرار بطبعى , ولكن القيادة نفسها غالت كثيرا وعندما أرسلتنى ولم تضعنى فى الصورة الكاملة , وتركتنى لاتصرف ولاوأجة قدرى وحدى معة , وبالطبع حاولت أن أستفهم من الكابتن , ولكن بفطنتة فأجئنا جميعا ولحفظ الهدوءة داخل الطائرة " السسنا " الصغيرة , قائلا وبطريقة مباشرة : 
ـ عفوا سيادتك .. نحن ذاهبون وبمشية اللة تعالى .. الى دارفورالامنة والى مدينة " زالنجى " الوادعة الجميلة تحديدا .., الا أذا ما تغيرة التعليمات وقبل الهبوط بها سالمين .. " .
عندها فقط أنشرحت أساريرة , وليقول لى مبتسما وبكل فخر وأعتزاز تلبسة فجاءة مؤانسا لى ولكل المرافقين دفعة وأحدة : 
ـ أمنيتى والتى طألما راودتنى مرارا أن أعود مرة أخرى الى دارفور الهادئية والحبيبة للنفس , .. وفى ضيافة فرقة فرسان الغربية والتى عملت بها على ما أذكر فى بواكير سنواتى الاولى , ولامارس ركوب الخيل .. ورياضة الفروسية .. والتى أهواءها وأعشقها دائما .. " , وليضيف بعد فترة وقبل أن يذهب فى غفوة طويلة بعد ذلك بكرسى الطائرة الامامى قائلا والكل أذنا صاغية :
ـ وهكذا وعلى حين غرة تداهمنى الذكريات يا رفقاء السلاح .., ولكن جل خدمتى وأنحيازى كان دائما وأبدا لدار الريح , وللقيادة الوسطى والهجانة والتى عملت بها ولعقود طويلة من الزمان , , على الرغم من أن أهلى اللحوحين يقولون لى دائما مشاكسين وبجدية , وبكثيرمن الدعابة والمكر الحميد والذى طالما عرفوا بة هناك وحدهم : 
ـ أكان نزلوك من الجندية .. أبشر بالخير , يا ود " الجناب العالى " .. حتما قطعا راجياك العمودية , وللة درك .. " .
تمت ,,,
فتحى عبد العزيز محمد
دارفور – ودعة 
5/1/1975م

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...