التراث
.......... الاختزال والتاويل (7)----------- احمد ابو حازم
ولعل الالتباسات التي شابت العديد من النصوص
النبوية لسبب تعدد الرواة واختلاف طرائق الراوي ادت الى اضطراب في المعنى وزعزعت
خطابات النصوص وانفتح الباب على مصرعيه للتاويلات الخاطئة ذات الاستخدام النفعي
مثال لذلك فان في صحيح مسلم مثلا نجد حديثا واحدا مرويا بعدة طرق تبعا للمصادر
التي استقى منها مسلم للبحث عن مزيد من
وسائل الاسناد الصحيح والابتعاد عن التاويلات التي ربما تعصف بالنص كليا او تحرف
مضامينه والناي عن منزلقات او حال الاختزال وتحرير الخطاب وضيق فضاءات المعنى
وتخصيصها لخدمة مرامي وافاق غاية في الضيق وللدلالة على كل ذلك نجد انه في في
حديث( عن ابي ذر الغفار قال: ان خليلي اوصاني ان اسمع واطيع وان كان عبدا مجدع
الاطراف) رواه مسلم. وفي رواية اخرى لنفس الراوي ورد الحديث كما يلي:( عن ابي
هريرة رضي الله عنه اوصاني ان اسمع واطيع وان كام عبدا مجدع الاطراف) وفي رواية
ثالثة لنفس الحديث ولمسلم ذاته( عن ام الحصين رضي الله عنها انها سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول: لو استعملت عليكم عبد حبشي يقودكم
بكتاب الله اسمعوا واطيعوا) هذه الثلاث روايات لحديث واحد وردت في صحيح مسلم ونفس
هذه الاحديث ورد بصيغ اخرى عند البخاري اذ نجد عنده اي البخاري( عن ابي ذر
الغفاري: ان خليلي اوصاني ان اسمع واطيع ولولحبشي كان راسه زبييبة) ضمن الحديث
الوارد انفا برواية مسلم واسنادا على ابي ذر ورد في استهلال الحديث ( ان خليلي) ثم
استنادا على ابي هريرة اختفى استهلال ابوذر وصار استهلال اب هريرة ( اوصاني)
واسنادا على ام الحصين تبدلت كلمات النص واصبح الاستهلال عندها ( لو استعمل)،
الاستهلال في رواية البخاري فقد جاء مختلف
عن مسلم من حيث المفردات فالتفاصيل في اختلافات الاحاديث ترهق الباحث في مهمة
البحث عن الاصل والاقرب الى الصواب فكيف برواة الاحاديث الذين لم يكن التدوين
بالنسبة اليهم بالمهمة اليسيرة. فمن ملاحظة اختلاف الاستهلالات لحديث واحد قائله
واحد هو الرسول عليه الصلاة والسلام هدفه واحد اما رواته فعده واسانيده عديدة ومن
المعرف ان الاستهلال هو المفتاح الاساسي لكل نص وهو ايضا العماد الرئيسي لمعمار النصوم
عليه البنية الكلية للاثر ومن هذه النقطة يل انه
بمجرد زحزحت وتبديله يتبدل النص وتتحول معانيه وربما يتم تركيب نن قائمة
على الهيكل الرئيسي للنص وهذا من شانه ان يصييتلقي بالاهتزاز وتبرز شكوكه في مظان
النص واتجاهاته الحقيقية ولايستطيع التمييز بين النص الاصلي والنص المنحول ويقفز
به الاعتقاد الى ان النص مضوع القراءة ربما هو مجموع نصوص لاشخاص عديدين صيغت بطرق
مختلفة على قالب واحد وموضوعة واحدةتزعزع ثقة المتلقي بالنص بل يمكن ان تتغلب عليه
ميوله في القراءة والتصديق ومدى التزامه بصدقية او عدم صدقية هذا الراوي او ذاك
وفي نفس المنحنى فان هكذا نصوص وهكذا متلقي قد يتفتحا شبهة المؤول لاعمال ادوات
التحريف والتغيير والتبديل ومن ثم تغبيش وعي المتلقي حتى يسهل قياده الى حيث يريد
المؤول ومن ثم ايضا ح باب الشك عند المتلقي واهتزت قناعاته فان الفرصة ستصبح سانحة
للمؤول ايضا لاختزال النص حتى تخدم اغراضه الخاصة. ففي الحديث السابق بقدر
اجتهادات البخاري ومسلم في البحث عن الرواية الصحيحة لهذا الحديث بالاستنادات
العديدة على اسماء لها وزنها في الاسلام الا انهما في نهاية المطاف لم يثبتا الرواية الصحيحة ولم
يثبتا لنا ايهما اقرب للحديث الصحيح كما انهما لم يوضعا السياق الزمني والمكاني
واسباب ورود الحديث بل تركا الباب مشرع الى مالانهاية للتاويل والاختزال وللماولين
كل حسب طاقته ومراميه. مجمل القول فان الحديث الوارد انفا بصياغاته المتعددة يبعث
الشك ان يكون قائله الرسول عليه الصلاة والسلم ولربما تقوله بعضهم بلسانه لاضفاء
القدسية لامر ما وفي سياقات مختلفة ففي زمن معاوية بن ابي سفيان وماتلاه صيغت بل
ولفقت الاف الاحاديث وحرفت معاني مئات من الاحاديث الصحيحة لتتماشى مع ماهو مطلوب
مرحليا.
بالتدقيق في
المضامين الكامنة طي الحديث المذكور بسبر غوره بادوات التفكيك والتحليل
فاننا نجد انفسنا امام احتمالين: اولهما ربما قال الحديث الرسول عليه الصلاة
والسلام فالرسول عليه افضل السلام والتفضيل لاينطق عن الهوى فهو الصادق الامين
الذي اصطفاهه عز وجل لانقاذ الانسانية جمعاء من الظلمات الى النور وبين له ( لافرق
بين عربي او عجمي الا بالتقوى) واحاديثه لاتاتي الاماخوذه من معنى ومضامين النصوص
القرانية وسنته هي تجسيد لمعاني الدين
مثلما جاءت في القران الكريم وبالتالي فهو اعز خلق الله اجمعين واختاره الله لهذه
المكنة الرفيعة لانجاز الرسالة ومكنه من القول الرفيع والسديد ولربما ورد الحديث
في غير الصيغ المذكورة ولكن كثرة النقل من راوي الى اخر اضيف اليها او حزف منها
اوبدل فيها. ثانيا: ان يكون هذا الحديث ملفق كله او بترت المضامين الاساسية فيه
وبدلت بمضامين اخرى لتتطابق مع مرحلة معينة. من نافلة القول يصعب علي استيعاب ان
بعض المفردات وردت على لسان الرسول الكريم مثل ( ولوكان عبدا حبشيا) ( ولو) ولو
هنا تفيد ان هناك خيار اخر غير العبد الحبشي له السياد والرفعة فوق غيره فالعباره
تحمل معاني تدل على تميز ذو سمات عرقية او اثية فحاشى الرسول الكريم من هكذا قول
وتميز وتفكير. فمثل هذه المفاهيم لاتنتمي مطلقاالى اخلاق الرسول الكريم بل تنتمي الى فترات الانحطاط والتراجع التي
سادة فيها عمليات التحريف والتلفيق وتداخل المفاهيم واختلاط الحابل بالنابل خصوصا
عندما نشبت الصراعات حول السلطة وتداخل الذاتي مع الموضوعي وانجراف عجلة التاريخ
خارج المجرى الذي جاءت به رسالة القران وهدي الرسول عليه الصلاة والسلام في
الرسالة الخاتمة.
*المراجع
- الصورة السردية/ قراءة في التجليات النصية/ د شرف الدين ماجدولين- بلاغة النص السردي القديم ومفهوم التاويل/ محمد مشبال/ كاتب من المغرب/ مجلة الحرين
- الغيب والشهادة في فكر الغزالي / انيس الزيادي
- مجلة الكاتب العربي/ السنة 1987م قائع ندوة الكاتب العربي
- المعتزلة والثورة/ الدكتور محمد عمارة/ اصدار دار الهلال1984م
- تحليل النص السردي- معارج بن عربي نموذجا/ سعيدالوكيل/ اصدارة الهيئة المصرية العامة 1998م
- بنية السرد في القص الصوفي/ المكونات والوظائف والتقنيات/ الدكتورة ناهضة ستار/ منشورات اتحاد الكتاب العرب / دمشق 2003م- مجلة الموقف الادبي العدد 128/1981م
Comments
Post a Comment