Skip to main content

صلاح جلال-------- التصعيد بين الخرطوم والقاهرة


التصعيد بين الخرطوم والقاهرة------- صلاح جلال
🔹لقد كانت القاهرة أول عاصمة عربية تُأيد إنقلاب الإنقاذ فى عام ١٩٨٩ وتقدمه لبقية الدول العربية وبعض العواصم الأوربية
بإعتباره إنقلاب للضباط الأحرار فى القوات المسلحة السودانية
🔹لم يدوم هذا الوضع طويلاً حتى علمت القاهرة بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الإنقلاب خلفه جماعة الأخوان المسلمين السودانية
ذات البرنامج المعادى للحكم فى مصر والمتحالفة موضوعيا مع جماعة المرشد فى مصر
 من هنا إنطلق العداء وبدأت الخصومة مع القاهرة سراً وعلانية من هنا بدأت الإنقاذ بشكل مبرمج تصفية كل مظاهر الوجود المصرى فى السودان بإغلاق ومصادرة مدارس ناصر بالخرطوم ومن بعدها إغلاق ومصادرة جامعة القاهرة الفرع وطرد ممثلى بعثات الرى المصرى
 فى هذه المرحلة شهدت العلاقة توتراً غير مسبوق فى كل تاريخها بين البلدين
🔹فى نوفمبر ١٩٩٠ طفح الكيل والإساءة للقيادة المصرية والشعب المصرى من نظام الإنقاذ
🔹هذه الممارسات دفعت القيادة المصرية للتعامل مع ممثلى الشعب السودانى
فوجهت أول دعوة رسمية لقيادة حزب الأمة للتفاكر
كان فى قيادتها السيد مبارك المهدى وشخصى
تمت فيها إجتماعات ساخنة وصريحة
حول العلاقات المشتركة توجت بلقاء الرئيس محمد حسنى مبارك مما فتح الباب لتعاون شعبى مصرى سودانى
حفظ حميمية العلاقة المشتركة بين الشعبين وحماها من التخطيط الماكر  لتدميرها فى ذلك الوقت
🔹لم تنقطع مؤامرات الإنقاذ ضد شعب مصر فكان التصعيد المستمر سيد الموقف
حتى تم تتويجه بتآمر قيادات نافذه فى الإنقاذ مع قوى إقليمية
 فى محاولة إغتيال الرئيس المصرى حسنى مبارك
🔹بعد إنكشاف أبعاد المؤامرة فى ذلك التاريخ
إجتمع مجلس الأمن القومى المصرى وكانت هناك أصوات عالية تنادى.
بضرورة ضربة عسكرية تأديبية للخرطوم
رفض الرئيس المصرى هذا التوجه  وإستبدله بقرار السيطرة العسكرية الكاملة على حلايب وشلاتين وأبورماد
لرد الإهانة بإهانة مماثلة
تسلمت  خرطوم الإنقاذ الرسالة المصرية وإستوعبت مغذاها وأهدافها فصمتت صمت القبور وهى لاتذكر حلايب وشلاتين إلا وقت الأزمات
🔹هذا الموقف يشابه لحد كبير موقف الرئيس عبدالناصر فى تصعيد عام ١٩٥٨عندما سحب القوات المصرية من الحدود الجنوبية وأطفأ نار التصعيد
مما يؤكد عقيدة الجيش المصرى أنه لن يحارب على  حدوده الجنوبية مهما كانت الدواعى
🔹نحن الشعب السودانى نعلم حجم الخلاف بين خرطوم الإنقاذ وشعب وحكومة مصر
فالخلاف الجوهرى الاخون لمسلمين منظمة إرهابية فى مصر وحكام فى السودان
وكذلك الخلاف على عدد من الملفات الإقليمية  منها ملف سد النهضة الذى إنحازت فيه الخرطوم للموقف الأثيوبى
 والخلاف حول الملف الليبى الحيوى لمصر
🔹خرطوم الإنقاذ سوقت نفسها وكيل إقليمى لتوتير العلاقات مع مصر دعماً للجماعة وحلفاءها الإقليميين
🔹فى ظل هذا المناخ جاء تصعيد الرئيس البشير بإتهام مصر بالتدخل فى مجريات الحرب الأهلية فى دارفور
 لماذا هذا الإتهام تحديداً فى هذا التوقيت ؟
🔹أولا ً النظام أعلن بأن الحرب الأهلية قد إنتهت لصالحه فى دارفور فباغتته الحركات المسلحة بعمليات عسكرية جريئة على أربعة محاور فى لحظة واحدة
فكان لابد أن يجد خطاب إعلامى يبرر كذبته على الشعب
أن هذه العمليات ناتج تآمر دولى عليه تشترك فيه مصر ودولة جنوب السودان
🔹فى الماضى القريب كان عقب كل عمليات عسكرية فى دارفور يوجه النظام الإتهام لدولة إسرائيل الآن يعلم الجميع رفع دولة إسرائيل من لائحة الإتهام ومحاولة كسب صداقتها
🔹ثانياً بتوجيه الإتهام لدول بعينها يرسل النظام رسالة لحلفاءه الإقليميين أنه مستهدف لمواقفه المساندة لهم
وبالتالى يجب عليهم مساندته لمواجهة الإستهداف الدولى
 مما يرفع عنهم حرج التورط فى الحرب الأهلية الداخلية ضد شعبه
🔹إتهام مصر هو عملية إستباقية لتصرفات يقوم بها النظام ضدها وضد أمنها القومى ومصر الرسمية تعلم بذلك
🔹فى الختام العلاقات السودانية المصرية علاقات فوق الأنظمة والحكومات
لن تقطعها المؤمرات التى تسعى لتجيير فشلها وأزماتها الداخلية على شماعة الخارج
🔹إلى اليوم تستقبل القاهرة يومياً. سبعة طائرات وثمانية عشر بص سياحى عابرة للحدود محملة بأبناء وبنات الشعب السودانى
هذا بالإضافة لقرابة المليون  سودانى يقيمون بصفة دائمة فى مصر تشهد على وجودهم أحياء المعادى وأرض اللواء وستة إكتوبر والكيلو عشرة
يتقاسمون مع شعب مصر السكن والطعام والشرب  وأحيانا العمل
صلاح جلال

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...