Skip to main content

يوميات حرامي نحاس: ولولا براعة الشبل بندر (2-2) د.عبد الله علي إبراهيم

يوميات حرامي نحاس: ولولا براعة الشبل بندر (2-2)
د.عبد الله علي إبراهيم
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏
 قلت كنت في صباي في حي الداخلة بعطبرة صريع معدن النحاس الخردة دخولنا الكأداء. ووقفت بكم عند شيطانية اعدادنا لسرقات المعدن النفيس. فنرتب للسرقة بدهاء لا نترك فرجة تأتينا منها ريح الفشل.
 ولم تتجل مهارتنا في التوقيت وإخفاء الأثر مثل ما تجلت في خطتنا لسرقة أسلاك الإدارة المركزية النحاسية. ولا أذكر هل سرقناها بعد نحاس حوش ود الحسين أم بعده. ولكننا كنا أربعة من الأشقياء حين سرقنا ود الحسين بينما كنت ثاني اثنين في سرقة نحاس الإدارة المركزية. وكان ذاك ربما عام قدوم الإدارة المركزية لعطبرة. فقد تولت السكة حديد إمداد عطبرة بالكهرباء ما وسعها. وكان من ضمن مشروع الإدارة أن تغطي حي الداخلة بالكهرباء. فحتى منتصف القرن وبعده لم تبلغ الكهرباء غير منزل العمدة السرور السافلاوي وجامعه وبعض الأندية الرياضية الثقافية بعد طلب ومعروف. ويلهج القوم بأفضال الاستعمار وهو يحرم أهل الداخلة من جيران الحي الإنجليزي الشعشعاني الكهرباء حتى راح إلى بلده ولملم عدده وساق معه ولده. يا للجيران المغصة. وقد ذاكرنا لامتحانات النقل في المدرسة الوسطى على ضوء الفلاسيات أحياناً وهي أبغض من اللمبة فدخانها لاو وكترابتها قائمة. 
 علمنا بصيد نحاس الإدارة المركزية. جاء المسكين إلى حتفه بظلفه. ورأينا العمال يودعونه مخزناً بظاهر حلتنا بعد الفراغ من مد الشبكة في الساعة الثانية. ويقع المخزن بمقربة من مدخل ميدان الجولف المسور بشجر البسكت وبظهر شارع العموم عند صينية الكنيسة الأنجليكانية. وهي الكنيسة التي تحولت إلى مكتبة باسم السكة حديد وكان يتعبد فيها الموظفون الإنجليز يصلون لرب غير رب رعيتهم في علمانية مفترية. وشارع العموم روض عجيب من عجائب الدنيا. كانت تظلله أشجار اللبخ بل تسقفه من أوله إلى آخره لا تتطفل على ظله الظليل نفثة شمس من تلك التي تزدهر فوق سماء عطبرة أبدا. وقد رأيت الشارع قبل أسابيع خلال زيارتي للمدينة. وبقي منه الهيكل وتبخر الرواء.
كان مخزن الإدارة المركزية من نوع مبانيها التي تحمي بها أمياتها. وكانت الصفة التي تهمنا في المبنى هي بابه. فهو بوابة من السيخ لها فرجات تأذن للأيدي بالتسلل عبرها إلى المعدن النفيس. وكانت الخطة أن ننفذ بأيدينا إلى لفائف السلك النحاسي المضفور بالبلاستيك بالمخزن ونبدأ في جرجرته من رأسه أو ذيله لا فرق حتى نبلغ الغاية منه ثم نقطع خيط الصرة النحاسي النفيس هذا ونحمله إلى دار زميلي الأقرب إلى مسرح السرقة. وكان أنبه ما في خطتنا هو التوقيت الذي أصبح ميسماً لسداد عملياتنا. وكان توقيتنا هذه المرة ماكراً كافراً. فقد كان الوقت رمضان واخترنا أن نرتكب خطئننا هذه بعد ضرب مدفع الفطور مباشرة. ولم أر مدينة تفرط في نحاسها مثل مدينة عطبرة حين يدعوها داع التقوى تاركة شياطنيها المشوطنة تتسيد الموقف. لقد نفذنا إلى المخزن أكثر من مرة خلال الشهر المبارك ولم يزوال لنا ولا زوال. 
وشملت عنايتنا الماكرة مرحلة التسويق بعد أن أحسنا صنعاً في مرحلة "الإنتاج". فقد قضينا سحابة يوم كامل بركن من منزل فردتي ع م ح نقشر السلك النحاسي من لحائه البلاستيكي. ثم عكفنا عليه نقطعه إربا وننظمه في هئية لفائف صغيرة. ولم تنته براعة الشبل بندر (في قول السيد طه حمدتو) عند هذا الحد. فقد خشينا أن نسقط في حبائل الشرطة متى شك تجار النحاس في مصدره لمعة الجدة عليه. فتوقينا لذلك بأن أوقدنا ناراً وألقينا فيها بلفائف النحاس البكر حتى تنازلت عن لمعة جدتها وأسودت كما ينبغي لنحاس نفايات حفر السكة حديد. وبعنا النحاس وقبضنا القروش والباقي حكاية تروى. 
 قال ممثل أمريكي لا يطيق مع الأطفال صبراً في حلقة من مسلسل "كلام اتنين والتالت بره" الذائع الصيت: "إنني لا أحب الأطفال وقد كرهت نفسي حين كنت طفلاً". وحين استرجع طفولتي وشغفي بالنحاس وخروجي على القانون طلباً له لا أقول إنني كرهت نفسي حين كنت طفلاً. فأنا أميل للقول إن الطفولة وشقاوتها ربما كانت عالماً لا زلنا ندخل عليه مدخل سذاجة ووصاية وإدعاء. وقد احتجت لخبرة مكر طفولتي في أطوار مختلفة أخطرها خلال احتجابي عن أمن نميري لأعوام خمس كادحاً نحو مبادئ في الاشتراكية ونصرة غمار الناس. كنت أحف حركتي بسيناريو دقيق لكل الاحتمالات ما وسعني قبل أن أخطو إلى المهمة. وهذا بعض علم سرقة النحاس الطفولي.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...