Skip to main content

جنوب السودان: اللغة العربية في مسائها الأخير؟

جنوب السودان: اللغة العربية في مسائها الأخير؟

2014-06-11 | الخرطوم - محفوظ بشرى
لم يكن مفاجئاً ألا تجد اللغة العربية مكاناً بارزاً في دولة "جنوب السودان" بعد إعلان استقلالها في التاسع من تموز/ يوليو 2011، رغم انتشارها الواسع في هذه الدولة. فتاريخياً ظلت المحاولات الرسمية لفرض اللغة والثقافة العربيتين في جنوب السودان من أهم مغذيات الحرب الأهلية التي استمرت نصف قرن من الزمن.
إلا أن نزوح آلاف الجنوبيين، منتصف الثمانينيات، صوب العاصمة الخرطوم وغيرها من مدن السودان الشمالي، أفرز جيلاً من الكتّاب الذين تلقوا تعليمهم بالعربية، وتفاعلوا مع الثقافة العربية بحيوية أكثر من آبائهم وأجدادهم، لكنهم استطاعوا أيضاً "أن يبلوروا وعياً مبكراً بقضيتهم السياسية وتشابكاتها مع قضية الهوية القومية"، كما يقول الشاعر والصحافي جنوب السوداني، أتيم سايمون، لـ"العربي الجديد".
اليوم، وبعد ثلاثة أعوام من إعلان الدولة الجديدة، ثمة أسئلة عن مستقبل الكتابة باللغة العربية في دولة تولي الإنجليزية الاهتمام الكامل وتجعلها لغة التعليم ودواوين الحكومة.
في حديثه إلى "العربي الجديد"، لا يبدو قرنق توماس، وهو شاعر من جنوب السودان، مطمئناً على مستقبل الكتابة بالعربية في بلده، إذ يرى أن هذا المستقبل "يواجه مخاطر النزق السياسي وضآلة هامش المنابر ومساحات التلقي". وهو ما يوافقه عليه كلٌّ من الشاعر والروائي بوي جون والشاعر والأستاذ الجامعي غابرييل أرنست. فالأول يراهن على طبيعة شعب جنوب السودان "الذي يتقبل كل ما هو وافد ومفيد ويعمل على تبييئه"؛ في حين يأمل الثاني أن يسهم اعتماد مادة اللغة العربية ضمن المواد التعليمية للفصول الأولية في الجنوب، في بقائها، وإن على مستوى ضئيل.
لكن القاص والصحافي السوداني المهتم بشؤون دولة جنوب السودان، محمد عثمان عمر، يبدو أكثر تشاؤماً: "لا أرى مستقبلاً جيداً للغة العربية في جنوب السودان. هناك انحسار تدريجي لعدد الناطقين بها، ونزوع من قادة الجنوب ونخبته نحو ثقافات شرق إفريقيا بدلاً من الثقافات العربية". ورغم انتشار العامية السودانية "العربية" التي يفهمها معظم مواطني دولة جنوب السودان، بحسب عثمان عمر، إلا أنه ينبّه إلى أن "عدداً لا يستهان به من الشباب الآن يتكلّم الإنجليزية فقط".
ويعزز الكاتب إبراهام مدوت باك ما ذهب إليه عثمان عمر: "الجنوبيون يرسلون الآن أبناءهم للدراسة إلى أوغندا وكينيا لاكتساب مهارات اللغة الإنجليزية. وبهذا سينشأ جيل في المدى القريب لا يقرأ أو يكتب أو حتى يتكلّم اللغة العربية، ما سيجعل مستقبلها على المدى البعيد، قاتماً جداً".
وهو عين ما أشارت إليه القاصة إستيلا قايتانو في قولها: "من المحتمل أننا الجيل الأخير الذي يستخدم اللغة العربية في جنوب السودان، وهو احتمال مؤلم"، قبل أن تضيف: "بعد عشرين عاماً، ربما لن يكون هناك مستخدمون لهذه اللغة في الكتابة". وفي السياق ذاته، ينبّه الشاعر سايمون: "رغم أن هذا الجيل من الكتّاب بالعربية لم ينعزل عن محيطه كلياً، في ظرف الاغتراب الثقافي الذي عاشه في السودان الشمالي، لكنه سينقطع عن القارئ المحلي في الجنوب بسبب التحول في اللغة والمناهج بعد الاستقلال".
ويوافقه على ذلك مثيانق شريللو، الناقد ورئيس تحرير صحيفة "المصير" التي تصدر باللغة العربية في جوبا، عاصمة جنوب السودان، والذي يختلف مع قايتانو في تقدير السنوات التي ستمضي قبل اندثار اللغة العربية في الجنوب، إذ يجعلها خمسين عاماً تقريباً، قبل أن يشدّد في حديثه إلى "العربي الجديد" على أن المستقبل سيكون مظلماً حقاً في حال لم يبدأ التأسيس لمعاهد تدرّس العربية، على الأقل في ظل صعوبة إنتاج جنوب السودان ـ بالمعطيات الماثلة ـ كتّاباً يخلفون مَن يكتبون اليوم بالعربية.
ويبدو أن هاجس اندثار العربية في جنوب السودان جعل الكتّاب الذين يستخدمونها يبحثون عن طرق للتحايل على انعزالهم الوشيك عن القراء مستقبلاً. فمنهم من يراهن على مواجهة قصر الأفق المعرفي بحقيقة العملية الإبداعية لدى الساسة، مثل قرنق توماس، ومنهم من ينحو إلى استخدام الإنجليزية إلى جانب العربية من أجل كسر طوق العزلة الذي يشعر به من لا يستخدم الإنجليزية في جنوب السودان، مثل قايتانو.
وينبّه سايمون إلى أن جنوب السودان الآن هي الدولة الوحيدة التي تستطيع الربط ثقافياً بين المحيط العربي في أقصى شمال القارة والمحيط الإفريقي في جنوبها وشرقها وغربها، ما يحتم العمل على المحافظة على حيوية العربية في جنوب السودان. لكن لا يبدو أن هذا التنبيه سيجد آذاناً صاغية، فهل سيكون هذا هو "المساء الأخير للغة العربية في أرض الجنوب"، كما يتساءل الكاتب موسى أجانق؟

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe