Skip to main content

ابجديات _عائشة سلطان _ الهروب إلى اللغة

الهروب إلى اللغة

تاريخ النشر: الأحد 01 فبراير 2015
عائشة سلطان

في كتابه (متى ستطأ الأقدام العربية أرض المريخ) الذي قرأته منذ سنوات طويلة وما زلت أتذكر تلك الحادثة التي أوردها في خضم حديثه عن معاناته كطالب مبتعث يدرس طب جراحة المخ والأعصاب في فرنسا يقول الذي أصبح رئيساً لتونس بعد الثورة (المنصف المرزوقي): «ذات مرة وأنا في باريس أستمع إلى واحد من خطابات الرئيس الفرنسي «جورج بومبيدو» إذا به يقول وسط حديثه للفرنسيين علموا أبناء المستوطنات اللغة الفرنسية وهذا كفيل بأن يجعلهم يشترون كل ما هو فرنسي أو يؤمنون بكل ما هو فرنسي» نحن هنا لسنا في مجال وضع اللوم على فرنسا أو الغرب فيما آلت إليه أمورنا، ولا نقول إن فرنسا أو الغرب يتحملون وحدهم وزر وكارثية تخلف العرب وانحطاط أحوالهم، فالعرب يتحملون الجزء الأكبر، ذلك أن التخلف ليس قدراً كما الهزيمة وكما الانتصار وكما التمدن والتطور والنجاح، هذه أقدار يصنعها الإنسان بآليات عمل معروفة، العمل والجد والاجتهاد والتفكير والسعي و....، ولكن الغرب سعى ما وسعه الجهد لنكون كما نحن اليوم ووافق أن زرع بذوراً لاقت تربة صالحة فنمت سريعاً!المنصف المرزوقي يقول: «بمجرد أن أنهى بومبيدو خطابه، وجدتني أهرع لأقرب هاتف عمومي أطلب والدتي البدوية البسيطة في أقصى قرى تونس أطلب منها أن ترسل لي ما تستطيع من كتب عربية، فأنا ما عدت بحاجة لبطانيات وملابس ثقيلة وحلويات، أنا بحاجة لأتمترس خلف لغتي، قلت لها بومبيدو يريد أن يحتلني ثانية يا أمي، انجديني بلغتي!
هذا الفعل، سواء كان حقيقياً أو مجازياً، فإنه يمثل أولى علامات الوعي أو أساس لبنات الوعي عند الإنسان العربي، الذي يعلم تماماً حقيقة أنه مسؤول مسؤولية تامة عن تقدمه كما عن تخلفه، وأن أي دولة في العالم لا يمكنها أن تفرض عليك واقعاً أنت تمتلك القدرة على رفضه، فها هي إسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية لكنها لم تستطع في أية لحظة رغم حجم المؤامرات أن تحتل العزيمة واللسان والإرادة الفلسطينية، لم تستطع حتى بعد عقود أن تجعل الفلسطينيين ينسون أنهم كذلك، أو يتخلون عن مفاتيح دورهم التي غادروها عام 1948!
الطالب التونسي الذي صار رئيساً فيما بعد قاوم المخطط الفرنسي بالتمترس خلف ذاته واستخدم أفضل آليات الدفاع عن نفسه، دافع ضد تشظيه الثقافي بأن دخل عميقاً في ثقافته ولغته، فالاستعمار يتركنا لكنه يزرع فينا القابلية للاستعمار، نحن من يجب أن نستأصل هذه القابلية بمنتهى الوعي!

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe