
تا سردية لا تتموضع في مستوى النص فقط, بل تنتشر في فضاءات مجاورة ينهمك فيها الراوي بتلمس طبيعة الكتابة الروائية واشكاليات صياغة الخطاب الادبي. الكاتب ينشئ عقدا افتراضيا مع النص والقارئ مما يتتطلب قارئا ذو دراية كافية باساليب السرد وتقنياته.
يعتبر الناقد الامريكي (وليام غاس) اول من اعطى المصطلح بعده الحاضر الان , كتب مقالة عام 1970 يصف الروايات التي تتوافر فيها سمة انعكاس الذات بانها روايات ميتا قص.
الناقدة الكندية باتريشا واو تعرف الاعمال الميتا قصية بانها اعمال ( تكشف نظرية الكتابة من خلال ممارسة الكتابة ).
تصف ليندا هيتشيون الميتا سرد بالسرد النرجسي لتؤكد السمة النرجسية المتجذرة في طبيعة الصوغ الميتا سردي كما يرى فاضل ثامر
ياخذ المصطلح دلالات مختلفة با ختلاف الترجمات منها على سبيل المثال (ميتا سرد,الرواية الشارحة , ميتا قص,ما وراء الرواية ,الرواية المغايرة , رواية الضد , ميتا رواية وغيرها ).
يكشف فاضل ثامر جوهر الميتا سرد في الاتي (استخدام جوانب معينة من النظرية والنقد – خلق سير كتاب متخيلين – عرض ومناقشة اعمال قصصية لشخوص معروفة -استباق النقاد عن طريق قطع السرد بالتعليق المباشر على الرواية ) لا تختلف الناقدة ليمياء باعشن عن فاضل ثامر فهي تعدد تقنيات الميتاء سرد في:- ( التدخل في النص والتطفل عليه بشكل سافر - مخاطبة القارئ مباشرة ليصبح مشاركا في العملية التخييلية - ظهور المؤلف كشخصية مشاركة في الحدث السردي – دخول شخصيات واقعية معروفة او شخصيات مستعارة من اعمال ادبية مشهورة ).
رواية الرجل الخراب للروائي عبد العزيز بركة ساكن تتوفر على جوانب عديدة من تقنيات الميتا سرد , سنحاول فيما يلي تتبع تلك التجليات ما امكن.
العنوان:- صدر الكاتب روايته باسم الرجل الخراب على الغلاف وفي الداخل يتقاطع اسم (مخري الكلاب) بواسطة الراوي العليم مع (فاكهة الليل) عن طريق الراوي الضمني, فتعدد العناوين ذو ملمح ميتاقصي ينفتح على التأويل فالقارئ قد ينحاز لاحدهم متسائلا في الان ذاته عن الحكمة من هذا التعدد المريب.
افتتح المؤلف روايته بابيات للشاعر (بودلير) من قصيدة ازهار الشر (انت ايها القارئ المرائي! يا شبيهي , يا اخي!) من هذه العتبة الماهلة اشهر الكاتب تعاقده الافتراضي مع القارئ داعيا اياه لربط الاحزمة والاستعداد لرحلة مشتركة تتداخل فيها الادوار وتتحقق الغاية من هذه اللعبة التي لا يدري احد كيف ولا اين ستنتهي , غير ان اختيار (بودلير) بالتحديد لم يكن اعتباطا فكلاهما الشاعر والكاتب تعرضت اعمالهما لمحنة عاتية من مصادرة وتشهير وغيرها من منغصات هذه الدنيا وفي ذات السياق تناصت الرواية مع الشاعر (اليوت) في قصيدته الارض الخراب كبعد ميتاسردي بالغ الدلالة فالارض الخراب رصدت مخلفات الحرب العالمية وتداعياتها الكالحة ابادة شاملة للاخضر واليابس دمار لا متناهي لا زالت جروحه شاخصة في البال , لهذا اضافت الرجل الخراب حلقة غير اخيرة مستمرة للاحزان التي طالت الانسان في روحه وجسده خيبات تترى.الم باهظ كثيف.
تتداخل تقنيات الميتا سرد على طول الرواية (حسنا اشعر الان برغبة الراوي في التوقف عن السرد قليلا وهذه مشكلة الرواية في هذا العصر , بعدما استطاع الرواة ,الذين كانوا في الماضي شخصيات ورقية هلامية من صنع مخيلة الكتاب... بل حكت لي (كلتوم فضل الله ) احدى صديقاتي الكاتبات ان روائيا خبيثا في روايتها الجديدة قد تحرش بها.... فقد اصبح الرواة سلطة فوق سلطة الكاتب الذي كان يظن نفسه – قديما جدا- الخالق الفعلي للنص) ص(16-17) نرصد العديد من حيل الميتا سرد في المقاطع اعلاه كالتدخل المباشر من قبل المؤلف وقطع السرد للتعليق على الكتابة ,ايضا حضور كتاب متخيلين او معروفين وعرض نتاجهم فالمغزى فيما يبدو قطع الاستيهام بين التخييل والواقع ليتذكر القارئ ان الامر مجرد لعبة وعليه ان يشارك بما لديه من اسلحة ورؤى نشطة متحركة.مثلما تحرش بطل رواية (كلتوم) بالكاتبة نجد (درويش) الشخصية المحورية في رواية الرجل الخراب يعلق بندية على الرواية – روايته- (درويش يرى ان هذه القصة ليست سوى احد الاساطير التي يختلقها العقل الجمعي ذو الخيال الخصب المنفلت في احايين كثيرة )ص19 فهو يناكف المؤلف منبها القارئ ان خالقه اسير لقناعات سالفة مقيتة , فلا تصدقه !!
الميتا سرد تعني فيما تعني ما وراء الرواية ,اي ما هو خارج النص (والقصد هنا تبرير عمله مخريا للكلاب لدي السيدة شولز , اكثر مما هي لعبة فلاش باك يستمتع بها الروائي مع تواضؤ فعلي ومفضوح من قبل المؤلف) ص24 اغلب كتاب الميتا سرد يمتلكون وعيا نقديا ماهلا وحريف تجده مبثوثا في حنايا سردهم بل النقد ركيزة جوهرية في اعمالهم.
يفترض (فاضل ثامر) ان نرجسية الكتابة التي تعني التمرئ في مرايا الاخرين (فالرواة اصبحوا في هذا الزمن المختل سلطة لا يستهان بها , واصبحنا بصفتنا كتاب نعول كثيرا على امزجتهم الفاسدة ) ص36
الصنعة الميتا قصية تتوقع من القاري الا يكون كسولا باردا وسلبي بل يعي دوره كطرف اصيل في سير الاحداث المبذولة امامه لتتحقق الفكرة المنتظرة من هذه الصنعة الدائرية , والمؤلف الماكر يوهمنا كل لحظة بسماحة طويته وباله الطويل فهو كائن ديمقراطي منفتح على الجميع (قراء وشخصيات ) بل يبدو مغلوبا على امره وابطاله يتنمرون متمردين خارجين على النص كذبه وفاجرين (ان نهاية هذه الرواية ليست من اختياري ككاتب ولا اختيار الراوي المستبد الذي صاحبكم في عملية السرد) ص109 , (واخيرا استودعكم الله واترككم مع ابطال الرواية الثانويين يسردون وقائع الختام ) ص111
هذا الملمح البولوفيني كتقنية ميتا سردية تجوب الرواية طولا وعرضا فقد انتهى دور الراوي العليم او تقلص دوره لحد بعيد , اضافة لحضور رواية (ذاكرة الخندريس) احدى مؤلفات الكاتب السابقات وهي ايضا رواية ذات نهج ميتا سردي( تعدد الرواة وادراج تحقيق صحفي عن الايثانول داخل الرواية ) , بعض الكتاب يدخلون نصوص مسرحية , شعرية ,ا وثائق قديمة داخل المتن الروائي ).
الميتا سرد بمعنى اكثر دلالة يدل على استباق النقاد بقطع الطريق عليهم بإبدا وجهة نظر نقدية تهيمن على ما سيأتي من اراء (كما ان ذلك سيورط النص الادبي فيما يسميه النقاد الكلاسيكيين الحرفيين الخروج المريع وغير المبرر فنيا عن الخط العام للتحقق السردي) ص86
الميتا سرد كظاهرة انبثقت من روافد الفلسفة والعلوم الانسانية وهي احدى تيارات ما بعد الحداثة (ميتا لغة , ميتافيزياء, ميتا شعر , ميتا نقد.... الخ) , خروج على المركزية الاوربية قطع شوطا بعيدا هناك وترحلت اثاره لتشمل بقاع كثيرة على هذه الارض لذا احدى تعريفات الميتا سرد رواية الضد او الكفر باليقينيات وتكذيب صحائف التاريخ وخلخلة استقرارها ( الذي يؤكد ان هذه القصة مختلقة تماما وغير صحيحة وانها من بنات افكار درويش هو ان سلاطين باشا كان مختونا منذ صغره من قبل اسرته اليهودية ) ص119
خاتمة:-
الرجل الخراب رواية ميتا سردية بامتياز تحكي عن قصة رجل افريقي عربي هاجر من جحيم هذه البلاد ليقع في ويل المنفى , ذهب بحثا عن حياة افضل محملا بتاريخ ثقيل من الهزائم والمرارات ليدفع الثمن غاليا , متجردا من اسمه وقيمه فاقدا لروحه وامنه الداخلي متاكلا خربا ومبلول. بعد اكثر من نصف قرن لهجرة جده مصطفى سعيد في مفارقة غريبة لتبادل الادوار واختلاف المصائر نتيجة لتغير المعطيات وتجدد انظمة القهر المتطورة الجديدة ل هذه القرية الكونية الفاسدة . كلاهما مات, الجد وحفيده والسؤال اي موت يا ترى ؟. مصطفى سعيد ذهب غازيا ومتفاعلا مع البيئة الجديدة وعاد محملا بذهن وقاد , افكار ثاقبة ليجد دياره التي ترك لا تزال تئن تحت وطأة الجهل والتخلف فانتحر. حفيده الدرويش وفي ظروف مغايرة لم تسعفه الاحداث ليبرز صوته مع التعقيدات التي طرأت فيما حوله وجد صعوبة بالغة وشروط ثقيلة فانحنى وانحى حتى مات بتلك الطريقة البشعة له الرحمة, فقد كان جميلا وحسب.
المصادر
1- الميتا قص في الرواية العربية – مرايا السرد النرجسي د- محمد خلف 2011
2- مجلة التواصل عدد 29 ديسمبر 2011 جامعة باجي مختار –عنابة الجزائر
3- ميتا سرد مابعد الحداثة - فاضل ثامر –مجلة الكوفة السنة الاولى , العدد 2 شتاء 2013
4- القص الماورائي واختراق الجدار الرابع د- ليمياء باعشن – الثقافية –العدد378 , 06-09-2012
يعتبر الناقد الامريكي (وليام غاس) اول من اعطى المصطلح بعده الحاضر الان , كتب مقالة عام 1970 يصف الروايات التي تتوافر فيها سمة انعكاس الذات بانها روايات ميتا قص.
الناقدة الكندية باتريشا واو تعرف الاعمال الميتا قصية بانها اعمال ( تكشف نظرية الكتابة من خلال ممارسة الكتابة ).
تصف ليندا هيتشيون الميتا سرد بالسرد النرجسي لتؤكد السمة النرجسية المتجذرة في طبيعة الصوغ الميتا سردي كما يرى فاضل ثامر
ياخذ المصطلح دلالات مختلفة با ختلاف الترجمات منها على سبيل المثال (ميتا سرد,الرواية الشارحة , ميتا قص,ما وراء الرواية ,الرواية المغايرة , رواية الضد , ميتا رواية وغيرها ).
يكشف فاضل ثامر جوهر الميتا سرد في الاتي (استخدام جوانب معينة من النظرية والنقد – خلق سير كتاب متخيلين – عرض ومناقشة اعمال قصصية لشخوص معروفة -استباق النقاد عن طريق قطع السرد بالتعليق المباشر على الرواية ) لا تختلف الناقدة ليمياء باعشن عن فاضل ثامر فهي تعدد تقنيات الميتاء سرد في:- ( التدخل في النص والتطفل عليه بشكل سافر - مخاطبة القارئ مباشرة ليصبح مشاركا في العملية التخييلية - ظهور المؤلف كشخصية مشاركة في الحدث السردي – دخول شخصيات واقعية معروفة او شخصيات مستعارة من اعمال ادبية مشهورة ).
رواية الرجل الخراب للروائي عبد العزيز بركة ساكن تتوفر على جوانب عديدة من تقنيات الميتا سرد , سنحاول فيما يلي تتبع تلك التجليات ما امكن.
العنوان:- صدر الكاتب روايته باسم الرجل الخراب على الغلاف وفي الداخل يتقاطع اسم (مخري الكلاب) بواسطة الراوي العليم مع (فاكهة الليل) عن طريق الراوي الضمني, فتعدد العناوين ذو ملمح ميتاقصي ينفتح على التأويل فالقارئ قد ينحاز لاحدهم متسائلا في الان ذاته عن الحكمة من هذا التعدد المريب.
افتتح المؤلف روايته بابيات للشاعر (بودلير) من قصيدة ازهار الشر (انت ايها القارئ المرائي! يا شبيهي , يا اخي!) من هذه العتبة الماهلة اشهر الكاتب تعاقده الافتراضي مع القارئ داعيا اياه لربط الاحزمة والاستعداد لرحلة مشتركة تتداخل فيها الادوار وتتحقق الغاية من هذه اللعبة التي لا يدري احد كيف ولا اين ستنتهي , غير ان اختيار (بودلير) بالتحديد لم يكن اعتباطا فكلاهما الشاعر والكاتب تعرضت اعمالهما لمحنة عاتية من مصادرة وتشهير وغيرها من منغصات هذه الدنيا وفي ذات السياق تناصت الرواية مع الشاعر (اليوت) في قصيدته الارض الخراب كبعد ميتاسردي بالغ الدلالة فالارض الخراب رصدت مخلفات الحرب العالمية وتداعياتها الكالحة ابادة شاملة للاخضر واليابس دمار لا متناهي لا زالت جروحه شاخصة في البال , لهذا اضافت الرجل الخراب حلقة غير اخيرة مستمرة للاحزان التي طالت الانسان في روحه وجسده خيبات تترى.الم باهظ كثيف.
تتداخل تقنيات الميتا سرد على طول الرواية (حسنا اشعر الان برغبة الراوي في التوقف عن السرد قليلا وهذه مشكلة الرواية في هذا العصر , بعدما استطاع الرواة ,الذين كانوا في الماضي شخصيات ورقية هلامية من صنع مخيلة الكتاب... بل حكت لي (كلتوم فضل الله ) احدى صديقاتي الكاتبات ان روائيا خبيثا في روايتها الجديدة قد تحرش بها.... فقد اصبح الرواة سلطة فوق سلطة الكاتب الذي كان يظن نفسه – قديما جدا- الخالق الفعلي للنص) ص(16-17) نرصد العديد من حيل الميتا سرد في المقاطع اعلاه كالتدخل المباشر من قبل المؤلف وقطع السرد للتعليق على الكتابة ,ايضا حضور كتاب متخيلين او معروفين وعرض نتاجهم فالمغزى فيما يبدو قطع الاستيهام بين التخييل والواقع ليتذكر القارئ ان الامر مجرد لعبة وعليه ان يشارك بما لديه من اسلحة ورؤى نشطة متحركة.مثلما تحرش بطل رواية (كلتوم) بالكاتبة نجد (درويش) الشخصية المحورية في رواية الرجل الخراب يعلق بندية على الرواية – روايته- (درويش يرى ان هذه القصة ليست سوى احد الاساطير التي يختلقها العقل الجمعي ذو الخيال الخصب المنفلت في احايين كثيرة )ص19 فهو يناكف المؤلف منبها القارئ ان خالقه اسير لقناعات سالفة مقيتة , فلا تصدقه !!
الميتا سرد تعني فيما تعني ما وراء الرواية ,اي ما هو خارج النص (والقصد هنا تبرير عمله مخريا للكلاب لدي السيدة شولز , اكثر مما هي لعبة فلاش باك يستمتع بها الروائي مع تواضؤ فعلي ومفضوح من قبل المؤلف) ص24 اغلب كتاب الميتا سرد يمتلكون وعيا نقديا ماهلا وحريف تجده مبثوثا في حنايا سردهم بل النقد ركيزة جوهرية في اعمالهم.
يفترض (فاضل ثامر) ان نرجسية الكتابة التي تعني التمرئ في مرايا الاخرين (فالرواة اصبحوا في هذا الزمن المختل سلطة لا يستهان بها , واصبحنا بصفتنا كتاب نعول كثيرا على امزجتهم الفاسدة ) ص36
الصنعة الميتا قصية تتوقع من القاري الا يكون كسولا باردا وسلبي بل يعي دوره كطرف اصيل في سير الاحداث المبذولة امامه لتتحقق الفكرة المنتظرة من هذه الصنعة الدائرية , والمؤلف الماكر يوهمنا كل لحظة بسماحة طويته وباله الطويل فهو كائن ديمقراطي منفتح على الجميع (قراء وشخصيات ) بل يبدو مغلوبا على امره وابطاله يتنمرون متمردين خارجين على النص كذبه وفاجرين (ان نهاية هذه الرواية ليست من اختياري ككاتب ولا اختيار الراوي المستبد الذي صاحبكم في عملية السرد) ص109 , (واخيرا استودعكم الله واترككم مع ابطال الرواية الثانويين يسردون وقائع الختام ) ص111
هذا الملمح البولوفيني كتقنية ميتا سردية تجوب الرواية طولا وعرضا فقد انتهى دور الراوي العليم او تقلص دوره لحد بعيد , اضافة لحضور رواية (ذاكرة الخندريس) احدى مؤلفات الكاتب السابقات وهي ايضا رواية ذات نهج ميتا سردي( تعدد الرواة وادراج تحقيق صحفي عن الايثانول داخل الرواية ) , بعض الكتاب يدخلون نصوص مسرحية , شعرية ,ا وثائق قديمة داخل المتن الروائي ).
الميتا سرد بمعنى اكثر دلالة يدل على استباق النقاد بقطع الطريق عليهم بإبدا وجهة نظر نقدية تهيمن على ما سيأتي من اراء (كما ان ذلك سيورط النص الادبي فيما يسميه النقاد الكلاسيكيين الحرفيين الخروج المريع وغير المبرر فنيا عن الخط العام للتحقق السردي) ص86
الميتا سرد كظاهرة انبثقت من روافد الفلسفة والعلوم الانسانية وهي احدى تيارات ما بعد الحداثة (ميتا لغة , ميتافيزياء, ميتا شعر , ميتا نقد.... الخ) , خروج على المركزية الاوربية قطع شوطا بعيدا هناك وترحلت اثاره لتشمل بقاع كثيرة على هذه الارض لذا احدى تعريفات الميتا سرد رواية الضد او الكفر باليقينيات وتكذيب صحائف التاريخ وخلخلة استقرارها ( الذي يؤكد ان هذه القصة مختلقة تماما وغير صحيحة وانها من بنات افكار درويش هو ان سلاطين باشا كان مختونا منذ صغره من قبل اسرته اليهودية ) ص119
خاتمة:-
الرجل الخراب رواية ميتا سردية بامتياز تحكي عن قصة رجل افريقي عربي هاجر من جحيم هذه البلاد ليقع في ويل المنفى , ذهب بحثا عن حياة افضل محملا بتاريخ ثقيل من الهزائم والمرارات ليدفع الثمن غاليا , متجردا من اسمه وقيمه فاقدا لروحه وامنه الداخلي متاكلا خربا ومبلول. بعد اكثر من نصف قرن لهجرة جده مصطفى سعيد في مفارقة غريبة لتبادل الادوار واختلاف المصائر نتيجة لتغير المعطيات وتجدد انظمة القهر المتطورة الجديدة ل هذه القرية الكونية الفاسدة . كلاهما مات, الجد وحفيده والسؤال اي موت يا ترى ؟. مصطفى سعيد ذهب غازيا ومتفاعلا مع البيئة الجديدة وعاد محملا بذهن وقاد , افكار ثاقبة ليجد دياره التي ترك لا تزال تئن تحت وطأة الجهل والتخلف فانتحر. حفيده الدرويش وفي ظروف مغايرة لم تسعفه الاحداث ليبرز صوته مع التعقيدات التي طرأت فيما حوله وجد صعوبة بالغة وشروط ثقيلة فانحنى وانحى حتى مات بتلك الطريقة البشعة له الرحمة, فقد كان جميلا وحسب.
المصادر
1- الميتا قص في الرواية العربية – مرايا السرد النرجسي د- محمد خلف 2011
2- مجلة التواصل عدد 29 ديسمبر 2011 جامعة باجي مختار –عنابة الجزائر
3- ميتا سرد مابعد الحداثة - فاضل ثامر –مجلة الكوفة السنة الاولى , العدد 2 شتاء 2013
4- القص الماورائي واختراق الجدار الرابع د- ليمياء باعشن – الثقافية –العدد378 , 06-09-2012
Comments
Post a Comment