Skip to main content

صهيل النهر -رواية للكاتبة السودانية "بثينة خضر مكي


صهيل النهر 



الاثنين 23 فبراير 2015 - الساعة 00:01
T+ | T-
)
صهيل النهر رواية للكاتبة السودانية "بثينة خضر مكي" لها 5 مجاميع قصصية و3 روايات وكتب للأطفال ومقالات، إلى جانب أنها كاتبة أيضاً هي عضوة في البرلمان السوداني ومؤسسة لرابطة الأديبات السودانيات، التقيتها أكثر من مرة في ملتقيات أدبية ومؤتمرات ثقافية خارج الكويت، وكل لقاء أسعد بصحبتها الودودة المحبة المتواضعة، وللأسف لم أقرأ لها وأظنها لم تقرأ لي، وغالباً ما يحصل هذا نكون على معرفة بالاسم فقط من دون معرفة كتاباتنا، التي نتبادلها برغبة صادقة لقراءتها وتكوين معرفة أعمق وأوضح مع كاتبها، لكن الانشغالات الحياتية وتراكم الكتب فوق بعضها ينسينا النية تجاهها إلى أن نكتشفها مرة أخرى، وهذا ما حصل مع رواية صهيل النهر ومجموعة رائحة الخريف للصديقة بثينة خضر مكي، وقد استمتعت بقراءتها خاصة أن كتابتها تكشف عن واقع المرأة السودانية والمجتمع السوداني بعاداته وتقاليده وأسرار بلاد نائية ومجهولة لنا، فالحروب الأهلية ما بين الشمال والجنوب مزقت أوتاره وباعدت عملية التواصل المعرفي والسياحي مع السودان وأبقته في عزلة محلية بعيدة عن التواصل العربي الخليجي، وكما كتبت بثينة: "القوات التي تحارب جيش الحكومة بعد أن كبد البلاد الكثير من الجهد والمال والانكسار العاطفي، تعلقت أحزان أبناء الشمال فوق قمم أشجار النخيل وتبرعمت مع لوزات القطن وتشتت خيباتهم مثل بذور السمسم وهم يبكون شهداءهم ضحايا الغدر والخيانة".
رواية "صهيل النهر" قصة امرأة تنفصل عن زوجها بسبب زواجه لأجل الإنجاب، ومع حبها لزوجها وحبه العظيم لها إلا أنها لم تستطع مسامحته، فتغادر إلى جنيف لتعيش بعيداً عنه، وهناك تلتقي بصديقة مهاجرة مثلها وتعاني الوحدة ومتاعب الاغتراب، وهنا تربط بثينة ما بين حكايتها كمهاجرة ومغتربة وبين حكايات متعددة آتية من قصص الناس في القرية ومنهم عمتها وبنتها ومعارفها وأقرباؤها، مغزولة ومضفرة مع قصص التراث السوداني الآتية من عمق جوهر الروح السودانية، مما منح الكتابة خصوصية محلية دافئة كما جاء في حكاية "فاطنة السمحة قصب السكر" التي تم إسقاطها على حاضر المرأة السودانية المعاصرة، القصة بحد ذاتها تكشف عن ثراء في التخيل في الموروث الحكائي السوداني.
الرواية تكشف للقارئ السودان الذي لا يعرفه بأجوائه المجهولة الغامضة، بعاداته المختلفة عنا والتي لا نعرفها وما زالت مضمخة ببدائيتها وبراءتها وبروائحها وأصواتها وأنفاس من فيها، كل حكايات الناس وأفراحهم وأوجاعهم وطرق معيشتهم، لدرجة تُشعر القارئ بالعيش معهم ويتنفس أوجاعهم وأحلامهم، وتشعره بنهر النيل وفيضانه وتأثيره عليهم وبصياد تماسيحه،" تتدحرج كرة الشمس الذهبية، طلل الظل هائما يشف فوق ألق الموج- يرتعش الموج، يجيء الظل لابساً روح شجر النيم وشجيرات الجميز الكثيفة المتشابكة حول شاطئ النيل۔" وعبق أريج زهور الليمون وزهور شجر الطندب وشجر الطلح والتمر هندي والجوافة والمانجا، "وقصب السكر شديد الحلاوة يزدهي في الحقول بلونه الأحمر الداكن العسلي الجميل، وعليه نوديت فاطنة السمحة، فاطنة قصب السكر". وقطف القطن والباعة الجوالون، وحياة مخترقة حجب الزمان بالأسياد والأولية والأضرحة والتمسح بالرضا والقبول بشعائر وطقوس مكونة شكل البيان وهذا مقتطف منه:" تمسح وجهها بالحرير الأخضر الداكن اللون الذي يجلل الضريح، تطوف أركانه الأربعة، تبدأ بالشكوى، تنفعل في شكواها الهامسة وتتدحرج دموعها على خديها "المشلوختين"، بينما تأخذ حفنة أخرى من التراب، تفك وشاحها من رأسها وتربط التراب في صرة صغيرة في طرف ثوبها تحكم ربطها ثم تستنشقها في عمق وهي تشعر بالرضا مثل حاج أكمل شعائر حجه".
رواية "صهيل النهر" ليست رواية لشخصية فرد واحد تدور حوله، لكنها حكاية الناس والأمكنة بقراها بسمائها ونهرها ونبتاتها وأشجارها وصحرائها وترابها وحيواناتها، وطقسها الحار الاستوائي، انها قصة "الفحيح الفائر من وجه الطبيعة الساكنة وهي تنذر بهبوب الريح المحملة بالخصوبة والتراب".
وفي النهاية هي كما كتبت بثينة: "ها أنذا الآن... أمضغ خاطراً منكسراً، أجتر نقوش الذاكرة، ولم يتبق في العمر سعة لتذوق اللذاذات الهشة، الحاضرة أو الآتية، كيف يمكن أن نحتفظ بطعم المتعة في اللحظات الروحية المتفجرة، ونحن نغترف سعادة لا نشعر بوجودها في وقتها؟ أسائل نفسي في حسرة... أيهما أجمل، مياه البحيرة الصافية الرائعة، أم موج النهر الهادر بجنونه وعذوبته وحلاوة مياه أمواجه الراحلة المتغيرة؟"

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe