Skip to main content

مصر السيسي شأناً إسرائيلياً

مصر السيسي شأناً إسرائيلياً

2016-03-01 | عبد اللطيف السعدونمصر السيسي شأناً إسرائيلياً
ليس مصادفةً أن تبدو مصر في خاطر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، "أم الدنيا، الجارة القريبة والمهمة التي تؤدي دوراً كبيراً للغاية في المنطقة". وليست عبارة بروتوكولية فحسب، تلك التي أطلقها ريفلين في الإعلان عن "رسالة صداقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي" عند تسلمه أوراق اعتماد سفير مصر الجديد، إنما يعكس هذا كله وغيره، مما ينقله لنا الإعلام المصري نفسه عودة المياه إلى مجاريها بين القاهرة وتل أبيب، اللتين تمران بموسم "سمنة على عسل"، كما يقول المصريون، بعد أن انقضت أعوام "النحس" التي أعقبت سحب القاهرة سفيرها في عهد الرئيس الأسبق، محمد مرسي، احتجاجا على مذبحة غزة المعروفة.
في هذا السياق، وبحسب الروايات المتواترة، فإن لقاء النائب المصري، توفيق عكاشة، والسفير الإسرائيلي في القاهرة، حاييم كورين، على مائدة عشاء في منزل الأول، غلب عليه الدفء والحميمية، وإنهما تبادلا النكات، كما تحاورا في قضايا مهمة عديدة، تخص علاقات البلدين. وعبر عكاشة عن رغبته بزيارة تل أبيب، ليلتقي بأصدقاء جدد، وطرح فكرة توسط إسرائيل في تقريب وجهات النظر بين إثيوبيا ومصر، خصوصاً في موضوع سد النهضة، ووعد باسم مصر بمنح إسرائيل مليار متر مكعب من مياه النيل، إذا ما نجحت الوساطة.
كورين، ودائماً في الروايات المتواترة نفسها، رد على عكاشة، مبشراً ببدء "حقبة جديدة بعد أن تغير الزمن، وعلى الزعماء تغيير أنفسهم للتأقلم معها، ونحن معاً نستطيع إثبات أننا يمكن أن نكون جيرانا جيدين"، مشيرا إلى السيسي مثالاً، إذ هو "رئيس منفتح يريد الاستقرار لمصر وللمنطقة".
بقي أن نقرّ، هنا، بأننا لا نعرف، فيما إذا كان الوعد الذي أعطاه عكاشة لكورين من قبيل النكتة اللاذعة التي فرضها جو اللقاء الدافئ، أم هو وعد ملزم ومدروس مسبقاً من حكومة مصر. وفي الحالين، لا تستحق واقعة الاستضافة كل هذه الضجة التي أثيرت حولها، لسبب بسيط، هو أن عكاشة لم يكن في وارد اهتمام أحد، قبل أن يصبح فجأة إعلامياً وسياسياً، ومؤسساً لحزب، ونائبا في مجلس الشعب، هكذا ودفعة واحدة، ولأن الرجل، كما تكشف الوقائع، لم يكن ليقوم بهذا الدور الموكول إليه، من دون أن تكون وراءه رؤية مصرية مستجدّة، أو قل كانت مضمرة، في تطوير العلاقة مع إسرائيل، و"تصحيح الخطأ" الذي وقعت فيه حكومة مرسي.
أيضاً، لا تستحق الواقعة كل هذه الضجة، لأن كورين يصول ويجول في أنحاء مصر، منذ وطأت قدماه أرض الكنانة، قبل أكثر من سنتين، من دون رادع أو رقيب، وربما قبل أن يتعرف إلى عكاشة، وقد التقى، قبله وبعده، بمثقفين وإعلاميين مصريين عديدين، وبعض هذه اللقاءات تمت سراً كما قيل، وبعض من التقى بهم رد الجميل فكتب مشيداً بعودة الدفء إلى العلاقة بين القاهرة وتل أبيب، ومندداً بالفلسطينيين الذين كانوا سبب تردي العلاقة في الماضي.
والذين عرفوا كورين عن قرب يشهدون بباعه الطويل في فنون العلاقات العامة، وكذلك في الشأن الاستخباراتي والأمني الذي جعله يعرف جيداً كيف يخلق من حوله أتباعاً ومريدين، حتى في البلد الذي يعد خصماً تقليدياً لبلده، وتجربته العريضة في دولة جنوب السودان، حيث عمل سفيراً فيها، زادت من خبرته، وقد وجد فيها، كما قال مرة، دولةً تشبه دولته في الظروف التي أحاطت بولادتها، حيث "أبناء جنوب السودان هم أبناء ثقافة ودين معين، محاطون بالأعداء المنتمين لدين وأصول إثنية مختلفة، يسعون إلى تدميرهم، وقد استطاعوا الصمود، كما استطعنا نحن". وزاد بفخر أن عمله هناك أثمر علاقة متطورة مع الدولة الوليدة، إلى درجة أن عشرات من أبنائها رفعوا أعلام إسرائيل إلى جانب أعلام دولتهم في عيد الاستقلال.
هكذا تضع تل أبيب في خاطرها مصر السيسي شأناً أول، وهذا من حقها، لأن مصر دائماً بمثابة المفتاح باتجاه السلم أو الحرب، أو كليهما معاً. ولكن، ليس من حق مصر السيسي أن تتجاهل أن فلسطين كانت شأناً مصرياً، أولاً، حتى في عهد الملوك، وليس من حقها أن تفرّط في هذا الشأن، أو تنال منه.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...