حقيقة عيد المتنبي----- عماد البليك

«عيد بأية حال عدت يا عيد»، تلك المقولة التي أطلقها المتنبي شعراً ومنذ ذلك اليوم ولا زال الناس كلما أرادوا لوم الحال في مقابل الواقع، مع حلول مثل هذه المناسبات، رجعوا إلى هذا البيت من الشعر.
والشطرة الثانية من البيت تقول: «بما مضي أم بأمر فيه تجديد؟».
وهنا يطرح أمير الشعراء العرب في كل العصور، صورة العيد أمام مشهدين: الأول يكرر الأمس والماضي بما فيه، وليس فيه سوى نسخة مستعادة لما حصل. والثاني ذلك المشهد الذي يُحمل على أمل التغيير والتجديد.
وهذا يعني أن المتنبي لم يكن لائماً للحال بالدرجة المطلقة، إنما كان يضع مسافة أيضا لإمكانية أن يأتي الزمان بالجديد ويفتح أشرعة التفاؤل، لما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام، فيبدل الأحوال إلى الأحسن.
وشأن المتنبي دائما أنه يضع مسافة للغد، لقد كان بقدر ما فيه من رثاء للزمان وحاله في كثير من شعره، إلا أنه لا يترك الباب مغلقاً تماما، بل يضع مسافة فاصلة يمكن أن ينفذ منها ضوء الأمل.
وبهذا فحقيقة بيت الشعر هذا، ليس على اطلاقها في لوم الحال، بل هي أيضا تضيء نافذة للمستقبل وإشراقه الممكن.
لكن معنى الحياة في مفهوم السعادة المفترضة، دائما يظل نسبيا، فأنت قد يكون حالك في أسوأ ما تتصوره، فيحسدك عليه آخرون، والعكس قائم. وقد أشار المتنبي في القصيدة نفسها إلى هذا المفهوم بقوله:
»ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه
أني بما أنا شاك منه محسود»
وهي طبيعة البشر في أن تنظر إلى ما لا تدركه، وتطمح إلى ما لم تصله مرتبة، فترى السعادة دائما في مكان آخر غير مرئي وغامض، كلما صعدت درجة في السلم قالت إن ثمة درجات لم تطلعها بعد.
وعودة إلى الأعياد، فالعيد هو في خلاصته أمر رمزي، فيه يحاول المرء أن يشكل محطة لنزهة الذات، وهذه الاستجمامة لا تتعلق بمجرد تغيير المكان والأمور الشكلية، أو ما يمكن أن يرسمه الإنسان من مظاهر فرح قد يكون كاذباً، بل يتعلق عمق ذلك بالنزوح إلى دواخل النفس، بالبحث عن المقاصد القصية التي لا يمكن إدراكها في كل يوم.
بالنسبة لي العيد فهو محطة مراجعة يقف عندها المرء متأملا.
وسؤال المتنبي في صلب بيت شعره المشهور، هو من ذات المعنى. إنه لا يلوم ولا يشكو بقدر ما يضع النفس أمام تساؤل عن هذه اللحظة الزمانية، المناسبة، التي حضرت بأي حال كان، هل ستكون قادرة على إدماجه في مقام حياتي جديد أم سوف تجعله يعيش ما درجه من تكرار وملل؟!
والشطرة الثانية من البيت تقول: «بما مضي أم بأمر فيه تجديد؟».
وهنا يطرح أمير الشعراء العرب في كل العصور، صورة العيد أمام مشهدين: الأول يكرر الأمس والماضي بما فيه، وليس فيه سوى نسخة مستعادة لما حصل. والثاني ذلك المشهد الذي يُحمل على أمل التغيير والتجديد.
وهذا يعني أن المتنبي لم يكن لائماً للحال بالدرجة المطلقة، إنما كان يضع مسافة أيضا لإمكانية أن يأتي الزمان بالجديد ويفتح أشرعة التفاؤل، لما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام، فيبدل الأحوال إلى الأحسن.
وشأن المتنبي دائما أنه يضع مسافة للغد، لقد كان بقدر ما فيه من رثاء للزمان وحاله في كثير من شعره، إلا أنه لا يترك الباب مغلقاً تماما، بل يضع مسافة فاصلة يمكن أن ينفذ منها ضوء الأمل.
وبهذا فحقيقة بيت الشعر هذا، ليس على اطلاقها في لوم الحال، بل هي أيضا تضيء نافذة للمستقبل وإشراقه الممكن.
لكن معنى الحياة في مفهوم السعادة المفترضة، دائما يظل نسبيا، فأنت قد يكون حالك في أسوأ ما تتصوره، فيحسدك عليه آخرون، والعكس قائم. وقد أشار المتنبي في القصيدة نفسها إلى هذا المفهوم بقوله:
»ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه
أني بما أنا شاك منه محسود»
وهي طبيعة البشر في أن تنظر إلى ما لا تدركه، وتطمح إلى ما لم تصله مرتبة، فترى السعادة دائما في مكان آخر غير مرئي وغامض، كلما صعدت درجة في السلم قالت إن ثمة درجات لم تطلعها بعد.
وعودة إلى الأعياد، فالعيد هو في خلاصته أمر رمزي، فيه يحاول المرء أن يشكل محطة لنزهة الذات، وهذه الاستجمامة لا تتعلق بمجرد تغيير المكان والأمور الشكلية، أو ما يمكن أن يرسمه الإنسان من مظاهر فرح قد يكون كاذباً، بل يتعلق عمق ذلك بالنزوح إلى دواخل النفس، بالبحث عن المقاصد القصية التي لا يمكن إدراكها في كل يوم.
بالنسبة لي العيد فهو محطة مراجعة يقف عندها المرء متأملا.
وسؤال المتنبي في صلب بيت شعره المشهور، هو من ذات المعنى. إنه لا يلوم ولا يشكو بقدر ما يضع النفس أمام تساؤل عن هذه اللحظة الزمانية، المناسبة، التي حضرت بأي حال كان، هل ستكون قادرة على إدماجه في مقام حياتي جديد أم سوف تجعله يعيش ما درجه من تكرار وملل؟!
الوطن القطرية
Comments
Post a Comment