باشرت أكثر من 200 شركة من ضمنها 100 شركة مسجلة حديثاً في دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من السوق الإماراتي وتحويل عملياتها إلى السوق القطري، وتعمل هذه الشركات في قطاعات مثل: الصناعات التحويلية، والمواد الغذائية، وتجهيز الأغذية، وخدمات الرعاية الصحية، والخدمات القانونية والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات، الأمر الذي يؤشر إلى أن الحصار وجه ضربة قاصمة للدول المحاصرة، ويكشف في الوقت نفسه عن المحفزات التي تتميز بها بيئة الأعمال في دولة قطر.
وبحسب البيانات المتاحة فقد بلغ عدد الشركات الجديدة منذ بدء الحصار 4713 شركة، تتوزع على: 1766 شركة جديدة في شهر أغسطس الماضي و1590 شركة جديدة في شهر يوليو و1357 شركة جديدة في يونيو، مما يؤشر لمنحى تصاعدي في وتيرة تأسيس الشركات على أساس شهري، فيما تصدرت شركات المقاولات قائمة الأنشطة الأكثر استخداماً بإجمالي 568 سجلاً تجارياً، الأمر الذي يؤكد أن تسجيل الشركات في قطر يتواصل بوتيرة مرتفعة رغم الحصار.
وعلى أساس شهري، وبحسب وزارة الاقتصاد والتجارة، فقد بلغ عدد السجلات التجارية الرئيسية الجديدة 1409 سجلات في شهر أغسطس الماضي، بينما بلغ عدد السجلات التجارية الفرعية الجديدة 357 سجلاً، وتصدرت الشركات ذات المسؤولية المحدودة نسب السجلات التجارية الرئيسية بنسبة 61%، بينما حلت فئة الشركات ذات المسؤولية المحدودة، مالكها شخص واحد، في المرتبة الثانية بنسبة 25%، وجاءت المؤسسة الفردية في المرتبة الثالثة بنسبة 13%.
ويرى مراقبون أن تحويل حزمة من الشركات الأجنبية لأنشطتها من الإمارات إلى قطر يرجع لانهيار الثقة لدى المستثمر الأجنبي في دول الحصار، نظرا لما اقترفته هذه الدول من ممارسات إرهاب تجاري ضد المستثمرين القطريين، كما أن ميناء حمد بامكاناته الهائلة ساهم بشكل كبير في استقطاب هذه الشركات، خاصة مع التدشينات الدورية لخطوط ملاحية عالمية تصله بأهم موانئ العالم، بالإضافة إلى انضمامه لتحالفات عالمية لزيادة أعداد هذه الموانئ التي يتم ربطها به، لاسيما وأن ميناء حمد يتمتع بالامكانات المميزة والهائلة والتي وضعته في مصاف الموانئ العالمية، وجعلت منه مركزا لاستقطاب حصة أكبر من التجارة الاقليمية والعالمية في المنطقة.
وأشاروا إلى أنه مع استمرار الحصار الجائر المفروض عليها، إلا ان قطر تستقطب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، في ظل بيئة تشريعية مميزة محفزة على الاستثمار، بالإضافة إلى تناغم كافة القطاعات في عملها، مؤكدين ان جميع القطاعات والهيئات في الدولة تعمل للارتقاء بالاقتصاد الوطني، ودحر الحصار الجائر المفروض على قطر، خاصة مع التوجه لجعل قطر مركزا ماليا وتجاريا عالميا، مشيدين بدور مركز قطر للمال في هذا الشأن والذي تصب اهدافه في تحقيق هذا التوجه، لاسيما وان المركز يستهدف خلق 10 آلاف وظيفة، بالإضافة إلى استقطاب 1000 شركة بحلول عام 2022، وهذا يمثل تعضيدا للاقتصاد الوطني.
وفي التفاصيل يقول سعد آل تواه الهاجري، رجل الأعمال، ان ميناء حمد لعب دورا رئيسيا في استقطاب الشركات، وخصوصا الأجنبية، إلى قطر، ليبدأ موسم الهروب الكبير للشركات الأجنبية من الإمارات إلى قطر الأمر الذي يعكس مدى جاذبية الاقتصاد القطري للمستثمر الأجنبي، معربا عن فخره واعتزازه بهذا الصرح الضخم، وما يمثله من قوة في كسر الحصار الجائر المفروض على دولة قطر.
وأضاف الهاجري: «من أسباب رحيل مثل هذه الشركات من الإمارات إلى قطر هو عدم الثقة في الاستثمار بهذه الدول، والتي أصبحت لا تتمتع بأي درجة من الأمان الاستثماري، والحال على العكس تماما في قطر التي لم تتخذ أي إجراءات مشابهة لما اتخذته دول الحصار ضد المستثمرين القطريين لديها».
واشار الهاجري إلى ان المستثمر الأجنبي حين يرغب بالاستثمار في دولة اخرى يضع معايير محددة، من اهمها ان تكون الدولة التي يستثمر بها دولة ذات ثقة ومناخ استثماري مستقر ومحفز على الاستثمار، وقطر تتمتع بجميع المميزات الاستثمارية التي تجذب المستثمرين اليها، مضيفا: «ليس من الغريب ان تتخذ الشركات الأجنبية مثل هذا القرار لتحزم حقائبها من الإمارات وترحل باتجاه قطر خاصة مع شعور المستثمرين الاجانب بعدم الثقة في مستقبلهم الاستثماري وخوفهم من ان تتخذ ضدهم إجراءات مماثلة للاستثمارات القطرية بين ليلة وضحاها».
واكد الهاجري على تميز ميناء حمد العالمي، لاسيما مع تقليص تكلفة الشحن به وبصورة مميزة، بالإضافة إلى تقليل تكلفة النقل والتي تعد عاملا رئيسيا من عوامل جذب المستثمرين ورجال الأعمال، خاصة مع وجود كافة الخدمات المتطورة بالميناء، وهذا يمثل عنصرا مهما في استقطاب كبرى الشركات العالمية، موضحا ان تمتع ميناء حمد بالامكانات المميزة والهائلة، والتي وضعته في مصاف الموانئ العالمية، جعلت منه مركزا لاستقطاب حصة أكبر من التجارة الاقليمية والعالمية في المنطقة، لاسيما مع التدشينات الدورية للكثير من خطوط الملاحة المباشرة بين اهم موانئ العالم إلى ميناء حمد العالمي، وهو ما يسهم بشكل فعال في وصول كافة البضائع في أسرع وقت وبأقل بتكلفة.
واشاد الهاجري بالجهود المبذولة في ميناء حمد والخطوط البحرية العالمية التي يرتفع عددها يوما بعد يوم، خاصة مع الدخول في تحالفات تضم أعدادا أكبر من الموانئ العالمية، والتي من شأنها ان تستقطب جزءا أكبر من تجارة الشرق الاوسط لتكون وجهتها ميناء حمد العالمي، خصوصا مع الموقع الجغرافي المميز لدولة قطر في قلب الخليج العربي، فضلا عن الأسعار التنافسية التي يقدمها الميناء الجديد وغيرها من المميزات المختلفة.
وتوقع الهاجري ان تقوم شركات أجنبية في دول الحصار بتصفية أعمالها في هذه الدول والقدوم إلى دولة قطر، حيث يتمتع الاقتصاد القطري بجاذبية استثمارية مميزة تجعله على رأس قائمة الدول الجاذبة للاستثمار، في ظل وجود مناخ استثماري آمن وقوانين مشجعة على الاستثمار، لافتا إلى انه بعد مرور اكثر من 100 يوم لم تغادر أي شركات أجنبية دولة قطر راحلة إلى دول الحصار، بل العكس هو ما حدث.
وقال ان قطر لم تتخذ أي إجراءات ضد شركات ومستثمري دول الحصار كما فعلت هذه الدول، وهذا ما يؤكد لدى المستثمر الأجنبي الثقة والشفافية والأمان الاستثماري التي تتمتع بها دولة قطر في ظل سياسة اقتصادية مميزة وواضحة وجاذبة للاستثمار، بخلاف دول الحصار الجائر على قطر التي انكشفت أمام المجتمع الدولي وأمام المستثمرين من جميع أرجاء العالم.
جاذبية استثمارية
بدوره، قال رجل الأعمال احمد الخلف، ان خروج عدد كبير من الشركات الأجنبية التي كانت تعتمد على التصدير من ميناء جبل علي في دبي، إلى ميناء حمد يدل على مدى الثقة التي تتمتع بها دولة قطر وجاذبيتها الاستثمارية ومدى الأمان الاستثماري بها، وهذا على النقيض تماما من دول الحصار الجائر التي لم يعد يثق بها المستثمر الأجنبي وتنسحب منها يوما بعد يوم شركات مختلفة، خاصة بعدما رأى المستثمر الأجنبي ما تم فعله مع المستثمر القطري من تضييقات عليه ومنعه من مباشرة استثماره لديها وتضع العراقيل أمامه.
واضاف الخلف ان ميناء حمد العالمي يلعب دورا مميزا في استقطاب الشركات الأجنبية إليه، لاسيما مع الموقع الجغرافي المميز لدولة قطر في وسط الخليج العربي، بالإضافة إلى قربها من الاسواق الاخرى في المنطقة، وامتلاك قطر للبنية التحتية الأساسية والمتطورة، من موانئ ومطارات وشبكة طرق مميزة، لافتا إلى ان ميناء حمد يعد آخر ميناء حديث يتم تدشينه في المنطقة، وهو ما يجعله الافضل على الاطلاق بسبب تلافيه لكافة العيوب والاخطاء التي توجد في موانئ دول الحصار، خاصة وان ميناء مثل ميناء جبل علي بدبي قد ساءت سمعته بصورة كبيرة في اوساط المستثمرين، لاسيما وانه قام بحجز آلاف الحاويات القادمة إلى قطر بدون وجه حق، وهذا ما جعل العديد من الشركات ترحل عنه وتأتي إلى دولة قطر للاستثمار بها، حيث المناخ الاستثماري الآمن.
وأكد الخلف ان دولة قطر رغم الحصار الجائر المفروض عليها، إلا انها تستقطب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، في ظل بيئة تشريعية مميزة محفزة على الاستثمار، بالإضافة إلى تناغم كافة القطاعات في عملها، مؤكدا ان جميع القطاعات والهيئات في الدولة تعمل على الارتقاء بالاقتصاد الوطني، ودحر الحصار الجائر المفروض على قطر، مضيفا: «من هذه الهيئات مركز قطر للمال الذي تصب أهدافه في ان تكون الدوحة مركزا ماليا وتجاريا عالميا وهذا ما تؤكد عليه جميع العوامل، خاصة وأنه يستهدف خلق 10 آلاف وظيفة، بالإضافة إلى استقطاب 1000 شركة بحلول عام 2022، وهذا يمثل تعضيدا للاقتصاد الوطني».
ولفت الخلف إلى ان دولة قطر وما تملكه من تشريعات محفزة على الاستثمار ومواكبة للتطور الاقتصادي العالمي، والتي بلغت ان يكون الاستثمار الأجنبي بنسبة 100% بدون فرض شريك قطري عليه.
هروب الشركات
ويري رجل الأعمال، محمد كاظم الأنصاري، ان مئات الشركات في دول الحصار وخاصة في ميناء جبل علي تهرب منه قادمة إلى ميناء حمد العالمي، وذلك بعدما شاهدت هذه الشركات المستثمرين القطريين يواجهون المتاعب والصعاب وتضييق الخناق عليهم في مباشرة استثماراتهم، وفي المقابل شاهدوا ان قطر لم تقم بالتعامل بالمثل، بل على العكس، مازالت شركات دول الحصار تعمل بكل أريحية في قطر ولم تتم معاملتها معاملة مشابهة، ولهذا قامت العديد من الشركات بتحويل أعمالها وعملياتها من منطقة جبل علي إلى قطر، خاصة مع المناخ الاستثماري المستقر والمحفز على الاستثمار في دول قطر.
واكد الأنصاري ان قطر بما تملكه من امكانات هائلة لديها القدرة على تحويل تحديات الحصار الجائر إلى فرص مميزة تستقطب بها المستثمر الأجنبي الذي ينظر دائما إلى بيئة استثمارية تتمتع بالامان والاستقرار، لافتا إلى ان قطر ضربت عصفورين بحجر واحد كما يقال، حيث تمضي الدولة في مشاريعها القومية واستحقاقاتها التاريخية، وتجذب اليها الشركات الأجنبية التي تهرب من دول الحصار الجائر التي تفقد حصة كبيرة من هذه الشركات، وينعكس هذا ايجابا في رفع اسهم دولة قطر الاستثمارية بصورة كبيرة على مستوى العالم ويزيد من حصتها على حساب دول الحصار، مؤكدا ان هذا يمثل درسا مميزا في السياسة الاقتصادية يحتذى به مستقبلا.
واشار الأنصاري إلى ان المناخ الآمن استثماريا في قطر، وما يتمتع به الاقتصاد القطري من وجود فرص مميزة للاستثمار تخطف الانظار وتجعل المستثمرين يهرعون اليها ليقتنصوها ويجدوا موطئ قدم بها، مشيدا بدور مركز قطر للمال الذي يعمل على استقطاب الشركات اليه، لاسيما مع ما تم اعلانه من أنه يهدف إلى ترخيص ألف شركة بحلول عام 2022، والخطة التي يتبعها سينتج عنها خلق 10 آلاف فرصة عمل، بالإضافة إلى ان المركز يعمل على جعل قطر عاصمة مالية وتجارية عالمية رائدة، وهذا ما يؤكد مدى الجاذبية الاستثمارية لدولة قطر، وحرص المستثمر الأجنبي على الاستثمار في دولة تمتلك كل المميزات التي يحلم بها المستثمر العالمي، من حيث القوانين المحفزة على الاستثمار والبيئة الآمنة، ووجود كافة الخدمات المميزة التي تؤهله لتحقيق أرباح جيدة من استثماره.
ثقة المستثمر
من جانبه قال رجل الأعمال علي حسن الخلف: ميناء حمد العالمي يعتبر بوابة قطر البحرية الاساسية إلى العالم، خاصة وانه يستقطب يوما بعد يوم حصة أكبر من تجارة الشرق الاوسط، والاجهزة التي تقوم بإدارة الميناء تعمل على قدم وساق من اجل خلق شراكات جديدة، ويوما بعد يوم نرى ارتفاعا في وتيرة الموانئ العالمية التي يتم ربطها بميناء حمد العالمي عبر الخطوط البحريةالمباشرة.
وأضاف الخلف ان المستثمرين الاجانب في اسواق المنطقة، يقومون بدراسة كافة التفاصيل الاستثمارية من أجل وضع استثماراتهم في مكان يتمتع بالامان الاستثماري، وبعد الحصار الجائر على قطر وما فعلته دول الحصار بالمستثمر القطري، فان ذلك جعل المستثمرين الاجانب يعيدون النظر مرة اخرى في مدى الامان الاستثماري بدول الحصار.
وقال الخلف ان رحيل مئات من الشركات من دول الحصار مثلما تفعل شركات كانت تستثمر في الإمارات والتي فضلت الانتقال إلى قطر، هو أمر طبيعي بعد هذه الاحداث التي شاهدها العالم، وقدوم هذه الشركات إلى دولة قطر هو أمر متوقع وبديهي، خاصة وان المستثمر الأجنبي ينظر إلى ما تم فعله بين ليلة وضحاها مع المستثمر القطري، والذي كان له افضلية في هذه الدول لعدة عوامل اجتماعية وتاريخية وغيرها، فما الذي يمكن ان تفعله به دول الحصار وهو مستثمر غريب عن هذه الدول، لهذا قام العديد من المستثمرين الاجانب بدراسة مواقف دول الحصار وموقف قطر، ووجدوا ان النتيجة تصب في صالح دولة قطر من جميع العوامل الاستثمارية وغيرها.
وأكد الخلف ان دولة قطر تمتلك مميزات استثمارية جاذبة للاستثمار الأجنبي، بما تمتلكه من قوانين مشجعة ومحفزة على الاستثمار، لا سيما وأنها تلتزم بما وقعته من اتفاقيات دولية وغيرها في حرية التجارة وتشجيع الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي، بالإضافة إلى المصداقية والشفافية والوضوح التي تتمتع بها دولة قطر، وعدم اتخاذ أي مواقف مشابهة لدول الحصار.
Comments
Post a Comment