Skip to main content

"العوض رازقية" الجديدة -------- د. عبد الله علي إبراهيم

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏ذكري ميلاد عبد الخالق محجوب التسعين (1927-2017): العوض رازقية الجديدة 
عبد الله علي إبراهيم
كان أستاذنا عبد الخالق محجوب قد بلغ التسعين من عمره، لو امتد به العمر، متى حل بنا 27 من هذا الشهر. فهو من مواليد 1927. رحمه الله رحمة واسعة. ولعل قلة علمنا به هي من صنعنا حين ركزنا عليه دون معرفة أوثق بمأثرته الباقية وهي الحزب الشيوعي. وليس كل تركيزنا عليه مما صب في دفتر حسناته. وأكثره قصائد تضاءل فيه حظ النثر. والسيئات طاغية. ويذيعها مثقفو البرجوازية الصغيرة آناء الليل وأطراف الأسافير. و"فراملتهم" هي قولهم إن الحزب كان نزوة لأستاذنا شحنته بها مصر أو النصوص الماركسية لم يرع فيها حرمة واقعه. وهذا منشأ العوض رازقية الجديدة. وهي أحياء خصومة أستاذنا وعوض عبد الرازق، السكرتير الذي سبق أستاذنا على الحركة السودانية للتحرر الوطني ما بين 1948 و1949. وهي الحركة التي صارت الحزب الشيوعي في 1952. ودعوة عوض كانت أن بلادنا غير مهيأة لقيام حزب شيوعي. والعوض رازقيون الجدد يرون في أستاذنا نشاف رأس لم يسمع به صوت عقل عوض فيتعقل.
مآخذي على العوض رازقية الجديدة كثيرة. ولكن أبرزها أنها اقتصرت في النظر لنشأة الحزب الشيوعي كإرادة "شاطحة" لأستاذنا غلبت طب عوض وطبيبه. وصار أستاذنا محور نظرهم يحصون عليه افتراء عيونه الواسعة الماكرة ولكماته الأنانسية بيسار اليمين كما في قصيدة لصلاح أحمد إبراهيم. ما لم يطرأ للعوض رازقيين الجدد أن يسألوا لماذا صار فينا الحزب الشيوعي على علاته ثمرة شطح استاذنا ولم تعمر الجبهة الديمقراطية التي أنشأها عوض بعد انقسام 1952 بكامل عقله ورصانته؟ سنجيب على هذه الإشكالية قريباً. 
لنعرف أستاذنا بصورة أفضل وجب أن ننساه لحين ونركز على من اتبعوه في سكة هذه الفكرة الشاطحة، وبذلوا الغالي في سبيلها. وقيل إن أردت إنجاز عمل ما "هَمْلو". فإن ركِبت نزوة قيام حزب الشيوعي أستاذنا صح ان نسأل: كيف باعها لجيله ولمن بعده حتى شادوا مجداً لطبقته العاملة ولكادحيه؟ كيف باعها لأجمل شباب بلدنا بين العمال والمتعلمين والمزارعين والرأسمالية الوطنية والطلاب والمبدعين؟ فهل من رجل في الدنيا يَتَبِع الناس شطحه جزافاً أو غفلة بغير أن يكون لهذا الشطح صدى ما في أفئدتهم؟ فحتى الأشرار مثل هتلر لم تكن النازية "جنون بقرهم" الخاص. كانت حالة المانية وجدت تعبيرها في الرجل. وربما انطبق هذا على شعبوية الرئيس ترمب. فلقد أذهل الناس فوزه وخاصة الليبراليين الذين عادوا يتباكون انهم "أحسنوا الظن" في الشعب ولم يتوقعوا أن يتبعوا رجلاً مثله.
ولذا وجب لفهم أميز لمأثرة أستاذنا أن ننظر للحركة التي استثارها لا شخصه كان شاطحاً أو ناطحاً. وأستاذنا لم ينته من نزوته إلى حزب بل أطلق حركة اجتماعية كبرى من عقالها استهضت همم نقابية وشبابية ونسائية وإبداعية. فتجد في الغرب من يميز بين الحزب والحركة الاجتماعية. فالحزب حزب والحركة الاجتماعية شيء آخر. وهذا تفريق لم يقع لنا بتكوين الحزب الشيوعي. كانت البلد ظامئة لنهضة أو بعث وطني بخلت بها كافة الدوائر الأخرى تقليديها وحديثها. ووجدتها في الحزب الشيوعي. وصفوة القول كان الحزب الشيوعي فكرة جاء وقتها. وليس من قوة تكبح مثل هذه الفكرة التي أزفت.
أعكف منذ حين على سير الرجال والنساء الذين اقبلوا بقوة على الحزب الشيوعي لم يكترثوا لتحذير عوض عبد الرازق من مغبة قيامه. وأعرض اليوم لطرف من حياة الزميل عثمان الحسن. 
وقعت للحزب بمدينة عطبرة في صيف 1961 (22 يونيو) "ضربة" تسبب فيه عضو منه مسؤول عن الاتصالات السرية، أفشى للأمن مواقع العمل السري بالمدينة وهما المنزل الذي كان يحتفي فيه أحمد شامي، السكرتير السياسي للمديرية الشمالية، ووكر الطباعة بالمنزل رقم 5 مربع 11 بوسط المدينة الذي كان مسؤولاً عنه الزميل عثمان الحسن. أما الشامي فلم يجدوا له أثراً. وسموه المتهم الهارب. وألقي القبض على عثمان وطائفة من قيادة الحزب بمدينة عطبرة فيهم الحاج عبد الرحمن. وانعقد لمحاكمتهم في أكتوبر 1961 مجلس إيجازي عسكري تكون برئاسة البكباشي حسن محمد علي. 
ونقل خبر المحاكمات عطبرة من دبورة، مراسل الرأي العام. ولا بد أن تأخذك منك شجاعة عثمان الذي وقف أما المحكمة ليعترف ب"ذنبه" كما جاء في خطبة الاتهام بلا وجل. قال إنه موظف بالحزب الشيوعي. التحقق بعضويته في 1952 وما زال على عهده يعمل بأمانة وإخلاص لمبادئه وتحقيق أهدافه. وقال إن للحزب تنظيمات في جميع أنحاء البلاد والشمالية كغيرها يوجد بها تنظيم شيوعي يعمل جاداً ومخلصاً لإسقاط ذلك النظام. وللحزب منظمات في جميع الأحياء والمجالات لتنفيذ سياسته.
أما عن نفسه فقال إنه مسؤول الطباعة في المديرية الشمالية. حضر إلى عطبرة في 13 مايو 1961. وأجر المنزل رقم 5 مربع 11. وأن مالية الحزب تتكون من الاشتراكات والتبرعات وثمن مطبوعات الحزب. وأن الماكينات التي وجدت بطرفه فهو يستخدمها للطباعة وهي ملك للحزب. وقد أحضرها معه من الخرطوم. والمجلة والاشتراكات التي وجدت في البيت تخص الحزب. 
جاء كصديق للمتهمين المرحوم عبد الوهاب بوب المحامي يعاونه مامون كنون وعبد الله الأمين البشير. وطلبت المحكمة من بوب مغادرة ساحتها لعدم تقيده بشروط صديق المتهم في المحكمة العسكرية، وخروجه عنها. كما طلب كل من مامون وعبد الله الإذن لهم بالانسحاب من الجلسات لتعذر الدفع ذي المعنى عن المتهمين. 
وكانت أحكام المجلس العسكري كالتالي:
عثمان الحسن خمس سنوات سجناً. و3 سنوات لكل من الحاج عبد الرحمن ومحمد أحمد سالم (مسؤول مالي مديرية الحزب الشمالية، ونقد محمد نقد النقابي. وحكم بعام ونصف على قسم الله محمد إبراهيم، ويعقوب إسماعيل، وعوض الله عبد الله، وجعفر علي قمر من نقابة الموظفين، وهاشم عابدبن (من حلة حمد ومتفرغ الحزب الآخر بالمدينة)، وحسن محمد حسن التاجر بحلة العشش، ومن قيادة مدينة عطبرة، وأحد قادة إضراب البوليس في 1951. وحكمت بستة شهور سجناً على كل من الطالبين جرجس نصيف سلامة وأحمد محمود يوسف.
ومن أطرف ما جرى في المحكمة شهادة من أجر للشامي الهارب منزلاً. فقال إنه أجره للشامي منذ 1956 إلى نوفمبر 1958 (تاريخ انقلاب عبود) حين غادر المنزل ولم يره منذها. وكانوا عرضوا عليه بعض عفش تعرف على أنها للشامي. وأنه سلم هذا العفش لحسن محمد حسن بعد السؤال في مكتبة بالسوق (ربما كانت دار الفكر الشيوعية) عمن ربما عرف الشامي. وقال إنه أخطر حسن بأن الشامي مطلوب إيجار شهرين علاوة على قيم الكهرباء. ولكن حسن نفحه 3 جنيهات فقط. 
من أين جاء عثمان الحسن وصحبه إلى فكرة أستاذنا الخاطئة في نظر العوض رازقيين؟ لماذا لم يجدوا منظمة عوض عبد الرازق العاقلة حين استبد بهم حب الوطن والكادحين؟ 
هاشم عابدين الذي حوكم بعام ونصف أمام المجس العسكري الإيجازي الأول من الشمال. وفي منتصف حسنين حسن مسؤول الححزب في كردفان وعمر مصطفي المكي في اليمين عضو مركزية الحزب ومكتبه السياسي والبرلما (1965) ومحرر الميدان.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏3‏ أشخاص‏

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil...

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن...

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m ...