Skip to main content

القراءة تنمّي مجتمعاً صحياً يواجه الأفكار المتطرفة

■ عادل الجريدي

إيجاد بيئة توعية مضادة بأدوات عميقة التأثير

القراءة تنمّي مجتمعاً صحياً يواجه الأفكار المتطرفة

أجمع الأدباء المشاركون في اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكُتاب العرب الذي اختتم دورته الاخيرة منذ ايام في مدينة العين على ضرورة خلق بيئة توعية مضادة للإرهاب، تحاربه بأدوات عميقة التأثير مثل المسرح والدراما والرواية والشعر والقصة القصيرة والرسم والأغنية ، واكدوا على ضرورة اضطلاع المثقفين العرب بأدوارهم لمواجهة الإرهاب ،و خلق مجتمع صحي يواجه الأفكار المتطرفة من منطلق أن القراءة تساهم بتكبير العقول وتشحنها بالأسئلة الواعية .
حرب مستحقة
فقد أوضح الكاتب الكويتي إبراهيم المليفي ، من خلال ورقته التي حملت عنوان «إعلان حرب مستحقة ضد الإرهاب» أنه ليس من الصعب إغلاق مصنع عقب اجتماع عاصف تتكشف فيه الحقائق الرقمية للملاك بأن الأمور تسير نحو تحقيق الخسارة المؤكدة إذا استمرت العملية الإنتاجية من دون عملية تصحيح فوري، مثل هذه الإجراءات من الممكن القيام بها إذا كان الأمر متعلقاً بمصنع للزجاج أو الأقمشة.
متسائلاً: ولكن هل يمكن اتخاذ نفس الإجراء وتحقيق الأثر الفوري من مصانع تنتج التطرف والإرهاب، وكل مستلزماته القابلة للتصدير مثل خطابات الكراهية والكوادر المهيأة لإنشاء بؤر التوتر حول العالم؟ وأضاف المليفي: لا يمكن لأي دولة القيام بجميع الأدوار والمهام تجاه الأفراد والمجتمع، وخاصة ونحن بصدد الحديث عن الدور المطلوب من الأدب في مواجهة الإرهاب، وفي نفس الوقت من المهم التأكيد على أهمية وجود مساحة كافية من الحرية وفضاء للعمل غير الرسمي الذي يتمتع باستقلالية مقنعة بهدف خلق بيئة توعية مضادة للإرهاب، تحاربه بأدوات عميقة التأثير مثل المسرح والدراما والرواية والشعر والقصة القصيرة والرسم والأغنية.
إن تلك الجهود مهما كانت ضئيلة كفيلة بإنشاء منظومة تسامح مضادة بالتوازي مع المنظومة الرسمية لسد الفراغ الكبير الذي تبرع التنظيمات الإرهابية في استغلاله واستثماره في تجنيد أكبر عدد من الشباب.
وأردف المليفي: قد لا أكون وحيداً في ما أشعر وأفكر عندما أسأل نفسي هذا السؤال: كيف يستطيع الإرهاب تجنيد الكثير من الشباب عن بُعد وإرسالهم إلى المجهول من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؟ إنني أشعر بالتعجب الممزوج بالحنق كلما طرحت هذا السؤال المحير الذي يقود إلى المزيد من الأسئلة المحيرة، كيف استطاع الإرهاب فهم الشباب والتحولات التي طرأت على أفكارهم، في حين عجزت الكثير من الدول بكل مؤسساتها وقدراتها عن الرصد والتحليل عن استيعابهم واستثمار توجهاتهم .
مشيراً إلى وجود حلقة مفقودة، أو ربما غير مفهومة لتفسير ما يحصل، وخصوصاً مع حالات الشباب الذين يعيشون في حياة مستقرة اجتماعياً وجيدة من الناحية المعيشية.
إن الوضع يزداد حيرة وغرابة مع الشباب الذين يمثلون الجيل الرابع من المهاجرين المسلمين في بعض الدول الأوروبية ممن لا يعرفون الكثير عن بلدانهم الأصلية أو القضايا التي تمس المسلمين في بلدان بعيدة عنهم، هؤلاء نجح المتطرفون في اجتذابهم من خلال رسائل إعلامية مركزة من دون الحاجة للاحتكاك المباشر معهم.
مؤكداً أن التحدي الأكبر الذي يواجه الدول التي قررت محاربة الإرهاب هو فهم التحولات العنيفة التي طرأت على الأجيال الرقمية، والتي باتت تفضل رؤية العالم من خلال شاشات الهواتف الذكية وليس عبر أدوات تقليدية. ربما كانت تؤثر في الأجيال السابقة التي كانت تتقبل التطور البطيء في ما ينتج من أدوات الحياة العصرية.
أما اليوم فسمة العصر هي السرعة والمنافسة الشرسة في السوق، وربما كان التحدي الذي يفوق التحدي السابق هو فهم تلك الدول وفعالية أساليبها في قراءة المستقبل، كما أن الحيرة تزداد عندما نعاين حالة التناقض بين الانتعاش الشبابي في الإقبال على الرواية وبالاتجاهين التأليف والقراءة، ولا نجد لذلك الانتعاش أثراً في خلق مجتمع صحي يواجه الأفكار المتطرفة من منطلق أن القراءة تساهم في تكبير العقول وشحنها بالأسئلة الواعية.
ضعف التنوير
وأكد الشاعر والناقد اليمني علوان الجيلاني من خلال ورقته التي حملت عنوان الثقافة في مواجهة الإرهاب، حيوية النسق الظلامي وضعف التنوير المقاوم، اليمن نموذجاً أن محاولات الكُتاب والمثقفين والفنانين للتصدي لهذه الكارثة كانت تواجه من جهة بقمع شديد تقوم به تلك التيارات مسنودة بالسلطة، ومن جهة أخرى فإن الكيان السياسي الذي يؤطر مثل هذه المحاولات كان غائباً، وإن وجد فهو هش قليل الحيلة إزاء استفحال غول الإرهاب واستقوائه بالسلطة والقبلية.
منوهاً إلى أن صحيفة الثقافية (1997 - 2010) واجهت مظاهر الإرهاب قدر استطاعتها، وتعرض رئيس تحريرها وأكثر كُتابها للتكفير، وظلت عرضة لحملات التشهير والحاكمات حتى يتم إيقافها.
الأفكار التكفيرية
ثقافة الحياة ضد ثقافة الموت هي الورقة التي قدمها الكاتب والشاعر عادل الجريدي من تونس، موضحاً أنه لا يمكننا تحصين مجتمعاتنا من فيروس الأفكار التكفيرية من دون أن نخوض معركة العقل والصراع الحقيقي والمصيري بين العقل النقلي والعقل النقدي.
فداعش ومثيلاتها تبحث دائماً عن أرضية ملائمة للنمو بشكل يسير، بغض النظر عن الظرف المادي والاجتماعي للشخص المستهدف. فهي تبحث عن العقول النقلية التي تستقبل الأفكار وتمررها من دون نقاش أو تمحيص، عقول مجردة من سلاح السؤال، مطمئنة إلى سباتها العميق، فإن لم ينكسر التقليد والتقديس، وإن لم يتحرر العقل العربي من ثنائية المدنس والمقدس فلن يبدأ العقل بالنبض والحياة. وطرح الجريدي سؤالاً: هل أصبح المعطى الثقافي العربي عاجزاً عن تطويق الحريق الإرهابي؟.
أدوات
أكد الكاتب الكويتي إبراهيم المليفي في حديثه أن تكون أديباً ومثقفاً وفناناً فهذا يعني أنك تقف عند خط المواجهة الأول ضد الإرهاب، ومواجهة الفكر المتطرف ومحاولة التأثير في المجتمع حرب لا بد من أن يخوضها الأديب والمثقف والفنان وكل مبدع من خلال أدواته التي يجيد استخدامها وتوظيفها وخاصة أنهم يمثلون بأفكارهم النقيض الطبيعي للمتطرفين الذين لا يعترفون بأي قيمة جمالية أو أخلاقية تصدر من غيرهم. وضمن نفس السياق وجه سؤالاً أخيراً: هل المواجهة مع الإرهاب اليوم تعد خياراً قابلاً للنقاش؟.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe