Skip to main content

"نتوءات على صدر البحر" --------لـِ الكاتب القاص/ أحمد عمر شيكاي.

"نتوءات على صدر البحر"
لـِ الكاتب القاص/ أحمد عمر شيكاي.

unnamed (1)
ننشر هنا النص القصصي للكاتب القاص/ أحمد عمر شيكاي. الذي حاز على المركز الثاني في مسابقة الأديب "محمّد سعيد ناود للقصة القصيرة" في دورتها الثالثة للعام 2016م. التي تنظمها سنوياََ مكتبة أغردات العامة. والتي نشرتها مجلة البعيد في عددها الصادر اليوم.
نجدد الشكر أجزله وتقديرنا المُمتن للأستاذ / محمّد جميل أحمد ولإدارة ومحرّري صحيفة "البعيد الإلكترونية" على دعمهم المتواصل معنا ومع الجميع من أجل إثراء الثقافة والأدب.

وإضافة للتنويه غدا سننشر أ قصّة الكاتب "حسين عثمان حمد" التي حازت على المركز الثالث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قصّة قصيرة:
"نتوءات على صدر البحر"
لـِ الكاتب القاص/ أحمد عمر شيكاي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشرت بواسطة: أحمد عمر شيكاي.
قال لي : ” مدّ بصرك يا صديقي، مدُّه ملءَ خوفك ؛ خوفك الذي هو بذرة نجاتك..
يقيني أنّ الذاكرة مثقوبة ،وليس في ذلك ضيرٌ، جلَّ ألمهم يكمن في أن للثقوب حوافٍ وكل حافةٍ بها شراشف من ألمٍ . لا غدٍ ينجو من تباريح الأمس ولا صبحٌ يرضعُ شعاعات الصباح البكر.
أن تسيرُ قوافل الحلم على آثار السابقين ؛ هو : أن تمرُ على حديّن ، إما تيهاً ، أو سجناً في ذاكرة موتى باقين بتوقيعاتهم الغضة.
ومثلما لكل البدايات نفس النهايات ــ وإن استبدلت شارات وخطوط المارة ــ فهي دوائر تحيا وتموت في ذات نقطة البداية.
مفارقة الصوت الهادر للقاعِ وتجنبه لردهات التماثل ، وانحباسه عند فوهة التصويب لا يعني بالضرورة مثالية الموقف ، ولا براح من إنسانية عند المنعطف الأخير لسباق الوجود المرتبط بظروف القياس والمعالجة “
بعد أن أكمل قول هذه العبارات بصوت متحشرج، منكسر، مغمضاً عينيه ، كان يدرك ، سواء أفتح عينيه أو لم يفعل ، فإنه لن يرى غير سواد أخذ من رمشيّه رمز الوجود وحق الحياة والانتشار.
كانت الساعة الثالثة صباحاً أو ربما الثانية ، فهو منذ فترة ليست بالقصيرة ، لا يعرف الوقت؟ ولا تواريخ الأيام ؟ بل لا يعلم إن كانت الحياة توقفت خارج هذا الباب الذي يفتح صدره على لجة البحر، أم مازال هناك بعضٍا من البائسين يتنفسون وينتظرون نهاياتهم الوديعة ، موتهم البارد الجبان كمثله الآن!
هذا المكان يسمونه المزرعة، يا لغرابة التوصيفات التي يستخدمها هؤلاء الرجال الغريبون. كيف ينبت الإنسان أو حتى كيف يُزرع ؟ ربما يقصدون زراعة الخوف فينا، لأن الموت هنا برصاصة رجل يصلي الليل بعد تعاطيه الحشيش هي أقرب إليك من خيالك الذي تهرب به من هذا المكان.
أذكرُ أنني أرجعته ـ سهوا - من شروده المحبب ، لحظتها، عندما ضغطت لا إرادياً في مسافة العدم بين خصيتيه . كان هناك ألم عظيم لا يمكن لأحد أن يهرب منه أو يبتلعه بهدوء ، كسمٍ رخيص الثمن يمكن شراؤه من دكان عجوز بائس في حيّ شعبيّ لا يزوره إلا النساء اللواتي كرهن أزواجهن الذين قضوا معهن كل العمر ومازالوا يمارسون الخيانة!
صرخ من الألم : سبّني سب أمي وأبي ، وما هو قادم من ذريتي.
ضحكت منه عجبا : كيف له أن يأتي على ذكر الذرية في هذا المكان الذي يجاور الموت دون حاجز. ألا يعرف صاحبي هذا: أن لا ذرية تولد بعد الموت؟ لكني تذكرت أن هذا كان همه الأخير، حين حدثني قبل اليوم عن الموت وكيف أنه ، حال موته ، سيكون إنساناً طيباً مطيعا للحاكم وأشباه الحاكم لو قدر له أن يرجع خطوت للوراء؛ خطوات ما قبل هذه اللحظة الفاصلة ما بين خيارين.
قال لي : ” البعض يقولون ، ساخرين من هذه النقلة ؛ نقلة إنسان من حياة سابقة لحياة جديدة : إنها أشبه بنقل شجرة نخيل تحب استمرار الحياة في موقع جديد!”
قلته مجيبا : هذا كلام فارغ، يا سيدي ، نحن أبناء الجيل الجديد مالنا ومال الأشجار والرعي.! يا صديقي هذه النقلة أشبه بأن تنقل بناية من الشرق إلى الغرب، تعبر بها البحر خلسةً أمام أعين الذين يرونك ويدَّعون أنهم لا يرونك، ثم تزرعها في بلاد جديدة بغير عمق ، وتطلب منها أن تظل بناية كما كانت؟ وبكل ساكنيها بما في ذلك رائحة عرق أمك ، بعد عمل مضني في المطبخ و” عواسة ” ” الإنجيرا ” ، أصوات آهاتك الليلية ، والخرائط التي رسمتها على ملايتك ، وبعض حائط غرفتك؟!
هذا لا يصير، لا يمكن أن يكون واقعاً جديداً، نحن تم اقتلاعنا مرةً واحدة وإلى الأبد.
ألتفت إلي ، كما لو أنه يراني للمرة ، قائلا : ” إذا ما زلت مصرا على تذكر كل هذا؟ فأنت شخص يحب أن يعيش داخل ذكرياته… سأطلب لي قهوة أخرى، هل آتي لك بمثلها؟”
قلت له: حسناً، فالقهوة إعلان بداية ، وصنو الصباحات، فلنصنع صباحنا من هنا.
وبعد أن عاد برفقة كوبين من القهوة : بدأنا نتذكر معاً تلك الأيام والسويعات التي قضيناها في الحد الفاصل ما بين الحياة والموت.
بدأ الحديث عن هذه الحياة الجديدة، قال لي بصوت يكاد يكون مرتفعاً بعض الشيء. و محشوا بغضب ما: ” يا سيدي، نحن نبتٌ جديدً يافع في هذه الأرجاء، لا ننتمي إليها ولا تنتمي إلينا بشكلنا القديم. هنا ، نحن جيل قادم أساس قوامنا هو الإنسان في ماهيته بغض النظر عن الظروف ، أو البيئة التي جاء منها، كلنا هنا في واحد، وطن موحّد للهاربين من أوطانهم!”
حين رأيته وهو يغادر، كان أنيقاً وكأن ضوءً قوياً يخترق كل الأشياء، كان أطول قامةً مما رأيته عليها آخر مرة، يخترق المكان بعنفوانه، ويرسم حضوره الأبديّ في مسرح الأحداث بكل فعل بشري يحفر عميقاً في ذاكرة المحليين.
فقد حكي لي أحد المحليين : أنه ، قبل سنوات طويلة ، أقامت الحكومة المحلية محفلاً يومياً، تتحصل فيه على رسوم دخول ، حتى يتمكن الناس من رؤية هذا المخلوق الجديد الذي ولد بمحض الصدفة في مستشفى محلي، كان هذا المخلوق بالنسبة لي عاديّاً ، فهو يشبهني بشكل ما ، أو يشبه أبي أيضاً ويشبه صديقي الآن.
أخترق العتمة كان أطول مقاماً، لم أتبين عينيه، ولكن من طوله ومشيته أكاد أجزم أن عينيه السوداوين كانتا مغمضتين تماماً حين غاب في الظلام.
ذاك الظلام الذي سيبتلعني إلى الأبد يا صديقي ، لقد كنت قريبا مني لحظة اجتمعت مراكبنا وهي تستنجد الإنقاذ على حافة سفينه تشبه المدن المتحركة كما صورها لنا أستاذ الجغرافيا. كنّا نشبه فقاقيع كبيرة في بركة آسنة .
كل هذا لن يخفف عنك عتمة هذه اللحظة ، عليك أن تعرف أن هناك فجوة بحجم عمرنا ما بين النظرية والواقع!
عندما ذكّرته بهذا، كان صاحبي يغيب وسط الحشود التي تحتفل بعيد الميلاد، ولكنه كان يهرب مني، كان يهرب من ذكرياته ، تلك الذكريات التي تقول له: أنت لا تنتمي لهذا المكان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* القصة الحائزة على المركز الثاني في مسابقة جائزة الأديب الإرتري المناضل (محمد سعيد ناود) في دورتها الثالثة 2017. وهي مسابقة تنظمها سنويا ” مكتبة أغردات العامة” على الانترنت.
** قاص من إرتريا يقيم في ألمانيا.
ـــــــــــــــــــ

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe