

من منطقة اليرزة في لبنان خاطبت السعودية العالم موجهة رسالة قاسية إلى التطرف والارهاب، وعلا صوت الاعتدال والسلام والتسامح والعيش المشترك، حيث عُقد الملتقى الثقافي السعودي - اللبناني بعنوان "لبنان يجمعنا"، أظهر دفعاً سعودياً جديداً نحو لبنان بدأ يترجم بعد زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الرياض قبل اسبوعين.
لم تكن الحركة طبيعية في في دارة السفير السعودي، وعلى الرغم من غياب هذه الشخصية الديبلوماسية إلا أن القائم بأعمال السفارة وليد بخاري كان على مستوى المسؤولية، واستطاع أن يجمع رموز الطوائف الدينية: مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ممثلاً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وشخصيات تمثل غالبية الطوائف، إلا أنه سُجل غياب الطائفة الشيعية، ما طرح اسئلة عدة لدى الشخصيات أنفسهم، اذ كان من المفترض حضور رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان لكنه "اعتذر بداعي المرض"، وفق ما قيل على هامش الملتقى. لكن "لماذا لم يرسل ممثلاً عنه؟"، فيما الملاحظة الثانية كانت غياب شخصيات مسيحية من الصف الأول (بطاركة) وعلى رأسهم البطريرك الراعي، بينما كان لافتاً حضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى والأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني فيصل بن معمر الذي أكد في كلمته أن "لبنان قدم لنا أمثلة رائعة في العيش المشترك، وتجارب اللبنانيين ستكون مصدر الهام لنا في مسيرة الحوار ومكافحة الارهاب". وشهد الملتقى كلمات تمحورت حول السلام والتسامح والمحبة بين مكونات المجتمع والطوائف.
لماذا لبنان؟ سؤال طرحته "النهار" على الشيخ العيسى فأجاب: "لما له من بعد ثقافي وحضاري وتنوّع، فهذا الملتقى جاء ليعطي رسالة قوية وعزيمة وارادة روحية وثقافية وانسانية بأن التطرف هو مفهوم ضيّق تجاوزه الزمن، وأن سنّة الخالق في التعايش والتعارف الانساني وفي التنوّع والتعدّد هي من ضرورة الحياة البشرية".
المفتي دريان جسّد صورة لبنان الوسطي والمعتدل، واكد لـ"النهار" ان "هذا اللقاء الجامع يعبّر عن طبيعة لبنان والتلاقي بين الطوائف الدينية مع توجهات السعودية بفكر منفتح ومتطوّر ووسطي واعتدالي، ويعكس رؤية السعودية للانفتاح من أجل التمهيد لساحات مشتركة للعيش بأمان في اوطاننا العربية خصوصا في بلدان تشهد صراعات نأمل أن تحل بحلول سياسية، لأنّ بقاءها تستفيد منه الجماعات الارهابية". أما موقفه فكان حاسماً في الكلمة التي القاها أمام الجميع: "لن نسمح ان يكون في لبنان بيئات حاضنة للتشدّد والارهاب ولبنان لن يكون الا الى جانب السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. نقول لهم انتم بعدنا العربي ونحن متمسكون بعروبتنا الى اقصى الحدود".
"كل لقاء بين المسيحيين والمسلمين هو خير للبنان والعالم بأسره ووطننا بلد الحوار"، بهذه الكلمات رد المطران مطر على سؤال "النهار" في شأن أهمية الملتقى في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة نزعات تطرف وارهاب، ويقول في كلمته: "نعرف تماماً ما هو الاسلام الحقيقي والابيض كما انتم تعرفون ما هي المسيحية الصحيحة، فصورة الاسلام ناصعة في قلوبنا وضمائرنا لأن الاسلام بأساسه انسانية وانفتاح على الجميع"، مؤكداً أن "الاسلام لا يقبل التطرف الذي يأتي من غير روح الاديان وسيزول كما اتى".
نجح بخاري في عقد الملتقى وشدد على أن "التاريخ سيسجل لهذا الملتقى الروحي رسالته، حيث نؤكد أننا في الشرق لن نعيش إلاّ تحت سقف الرسالات السماوية، والملتقى دعوة لاعلاء صوت السلام ويعبّر عن الانسانية ويبعث برسالة أمل".
تميّز الملتقى بمشاركة سفراء دول الخليج، وشدد سفير الامارات حمد سعيد الشامسي في حديث لـ"النهار" على ان "غالبية مشكلات الشرق الاوسط منبعها التطرف والارهاب، وبالتالي تسعى دول الخليج إلى الحوار بين الأديان وعلى رأسها السعودية والامارات أيضاً قطعت شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه من خلال وزارة التسامح. وكانت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي إلى الفاتيكان رسالة تسامح ومحبة للمجتمع بأكمله. وما يحصل اليوم في الوطن العربي من ارهاب لا يمثل الاسلام بل هو دليل تخلف". أما السفير القطري علي بن حمد المري، فتمنى أن تكون المشاركة في المرة المقبلة أوسع والعدد أكبر، وقال لـ"النهار": "الملتقى هدفه التسامح وهو يشكل دليلاً مهماً على ان السعودية بقيادة الملك سلمان تولي اهتماماً بجميع الاديان والطوائف، ويدل على دور المملكة في التقارب ونبذ الكراهية بين المجتمعات".
mohammad.nimer@annahar.com.lb
Comments
Post a Comment