ظاهرة الارهاب والاسلام...........!!--2---------- حاتم بابكر عوض الكريم
لابد ان نؤكد ان مجموع المسلمين في العالم الان يفوق المليار ونصف مسلم جلهم في منطقة تمتد من غرب افريقيا الى الجزر الاندونسية شرقا علاوة على انه لاتوجد بقعة في العالم خالية من المسلمين. فالاسلام في كل هذه البقاع حي وفاعل ومؤثر يعتقد فيه اناس بانساق تدين متعدده ومتنوعة.فدخول الشعوب والامم في الاسلام حسب البلاذري الى عهد الخليفة ابوبكر الصديق:( لما فرغ الخليفة ابوبكر الصديق من امر اهل الردة راى توجيه الجيوش الى الشام) فان الفتح الاسلامي الذي شكل نسق من الاسلام يظهر في بلدان الشرق الاوسط حيث الارث العميق للدراسات الفقهية والعقائدية وماتعكسه من شعائر العبادات وهذا النسق من التدين ( الاسلام) لم تفتح بالسيف بل انتشر فيها الاسلام بشكل اوسع قبل700سنة.تعرفت بعض الشعوب على ان الاسلام دين الفتح وقطاع واسع من البلدان انتشر فيها الاسلام عن طريق حركة التجارة والدعوة فكل غرب افريقا عرفت الاسلام عن طريق التجارة والدعوة من شمال افريقا ومصر كما نشر الاسلام في جنوب شرق اسيا اهل اليمن والعراق وعمان. لم يجد الاسلام فراغ فانتشر فتعايش مع اوضاع دينة وثقافية مختلفة لذلك تشكلت انساق متباينة من التدين( انساق من الاسلام) يعيشها سكان تلك البقاع. لانشك في ان الاسلام احتك في فارس القديمة بالزردتشية الايرانية باليهود والمسيحين في مصر والشام والعراق فمن مصادر قوة الاسلام قدرته على التؤام مع الاخر والبناء على ارضية الديانات ومسلماتها وحتى الفتح الاسلامي لم يكن حروب عبثيه فالطبري يتحدث عن اخلاق الحرب التي زود بها الخليفة الاول ابوكر الصديق جيوشه الزاحفة نحو العراق والشام ومصر:( يايها الناس قفوا اوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لاتخونوا ولاتغلوا، ولاتغدروا ولاتمثلوا، ولاتقتلوا طفلا صغيرا، ولاشيخا كبيرا ولاامراة، ولاتعقروا نخلا ولاتحرقوه، ولاتقطعوا شجرة مثمرة، ولاتذبحوا شاة ولابقرة ولابعير الا لمآكلة، وسوف تمرون باقوام قد فرغوا انفسهم للصوامع، فدعوهم ومفرغوا انفسهم له، وسوف تقدمون على قوم ياتونكم بآنية فيها الوان من الطعام، فان اكلتم منها شيئا بعد شىء فاذكروا الله عليها. وتلقون اقواما قد فحصوا اوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب.... اندفعوا باسم الله، افناكم الله بالطعن والطاعون) فحدث التحول للاسلام ليس دفعة واحدة بل بهدوء بطىء يعودذلك للتماسك الداخلي للجماعت الدينية في بلدان الفتح الاسلامي في زمان كانت فيه الجماعات الدينية والعائلية هي الارتباط الاوثق الذي يعول عليه في مواجهة عواصف الدهر وفورانه ومخاطره اليومية.
بعد عهود الخلافة الراشدة ودولة بني امية ودولة بني العباس والخلافة العثمانية انتظمت المسلمين اشواق بعث الاسلام وتجديده فبرزت ثلاث اتجاهات مازالت فاعلة اللى يومنا هذا تتمثل في:
* تجديد الدين برده للاصول( القرآن والسنة) منظور اتباع السلف وظل هذا الاتجاه حاضرا في المملكة السعودية مرتكزا على منتوج محمد بن عبد الوهاب بن تيمية..الخ وخرجت من هذا تيار حركات عقلانية وعدمية ومعتدلة ومتطرفة لها اثر في الواقع الراهن.
* تيار التاصيل والمعاصرة الذي ارتبط بحركة الاخوان في مصر هو تيار نقدي لواقع المسلمين والشرق عموما حيث المفارقة بين التطور العلمي في الغرب والتخلف في الشرق وخرجت من هذا تيار حركات عقلانية وعدمية ومعتدلة ومتطرفة لها اثر في الواقع الراهن.

*تيار التجديد الشيعي في ايران والعراق ولبنان واليمن وهذا التيار في البدء هدف لاخراج المذهب الشيعي من عزلته ومواكبة العصر قد برز في هذا التيار مفكرين احدثوا تحولات ضخمة كمحمد باقر الصدر وعلي شريعتي والخميني...الخ كانت ثمرة جهودهم الثورة الاسلامية في ايران 1979.
وبين هذه التيارات ساد نسق التدين الشعبي الذي رعته الصوفية والازهر وهذا التيار قام على التعايش والتواصل والتفاعل لم يتاثر بعملية تنميط صورة المسلم وقد ابتعد عن زج نفسه الصراعات الايدلوجية والمذهبية في صراعات اطرافها اسلامية اوغير اسلامية واهتم بالدعوة لمنظومة القيم الاسلامية.
ان تفاعل تلك التيارات قدم صورة نمطية عن المسلم والاسلام غيبت تسليط الضوء على منظومة الاسلام الدينية والثقافية ومن ثم تولد الانطباع لدي الراي العام العالمي بانه اينما وجد الاسلام وجد العنف السياسي والصدام والحروب والموت مما برراطروحات الذين جاهدوا قدرطاقتهم كي يجعلوا من الاسلام صورة تطابق الارهاب وهذا يتناقض مع تاريخ الاسلام باعتباره حلقات مركبة من التعايش والتفاعل والتشارك والتواصل وليس مسار متصل للنزاعات العسكرية بين طوائفه وجماعاته ومذاهبه او مع الديانات والثقافات الانسانية. فقد قاد الانغماس في الصراعات الى تجاهل طبيعة الاسلام السمحاء وطاقته في البناء والاعمار والتعايش لان الاسلام يفقد مظم طاقته اذا اختصر في حدود احكام العقوبات باعتبارها شريعة الاسلام. لان قيمة الاسلام وروحه في قوة قواعد السلوك الاجتماعي واعلاء مكانة المراة ودعمه السلم الاجتماعي والعدل والمساواة.لايمكن النظر للاسلام بعيد عن واقع المسلمين(الاغلبية) وواقع نسق تدينهم واسلامهم المتصالح مع التوسع العلمي والتطور والارتقاء في فهم الشريعة الاسلامية والتاريخ الاسلامي واحترام الفن واتعايش الاقتصادي والاخذ من مسجدات العصر فالحديث عن الاسلام لاينبقي ان ينحصر في حدود الشرق الاوسط وفورانه المعقد فالاسلام منذ قرون مؤثر في الهند والصين وجنوب اسيا ووسطها وافريقيا الجنوبية وافريقيا الغربية وكان ومازال دين السلام والتعايش وليس الارهاب.
Comments
Post a Comment