الشاب الذي يعلّم الإسرائيليين حبّ اللهجة الفلسطينية
شاب إسرائيلي ولديه حلم كبير ينجح في إثارة إعجاب آلاف الإسرائيليين في تعليم اللغة العربية ويشرح كيف يمكن للعربية الفلسطينية أن تنقذ الحياة
30 مايو 2016, 11:35
0
يستمتع جلعاد، شاب إسرائيلي وطالب في الخامسة
والعشرين من عمره، غالبا، بتعلم العامية والفصحى ولذلك قرر أيضا بكل بساطة
أن يشارك أصدقائه بمعرفته، ولكن لم يعلم أنه خلال أقل من عامين سيتحوّل
موقع "مدرسة" الذي أسسه إلى موقع جذب هام في إحداث ثورة تعليم العربية في إسرائيل.
"إذا أردت أن تبلغ عقل شخص ما، تكلم معه بلغة يفهمها. أما إذا أردت أن تمس قلبه فلا بديل عن مخاطبته بلغته الأم"
"في البداية ببساطة أردت أن أصور دروس العامية
التي قدّمتها مجانا في منزلي لأنني اعتقدت أنّه من المستحسن أن تصل إلى
المزيد من الأشخاص. جمعت أصدقائي القريبين، كل من ظننت أنّه يعرف كيفية
الإمساك بالكاميرا، تصميم موقع أو تحرير مقاطع فيديو. كان الهدف ببساطة أنّ
يتعرض الناس إلى العامية ويتعلّموا من الدروس - لم نكن نتوقع أنّ هذا
المشروع سينجح إلى هذه الدرجة"، وفق أقوال جلعاد.
يتم التحدث بالعربية من حولنا من كل حدب وصوب
في إسرائيل هناك بنية تحتية قوية لتعليم العربية
الفصحى، ولكن لا يتم تعليم اللهجات العربية تقريبا في المدارس رغم صلتها
بالحياة اليومية. يقدّم موقع "مدرسة" بديلا يركز على تعليم اللهجة
الفلسطينية. "حتى اليوم قمنا بتحميل 7 دروس كاملة طول كل منها أكثر من نصف
ساعة بالمعدّل ومقاطع فيديو أخرى قصيرة، ولكل درس يتم أيضًا إرفاق أوراق
مساعدة للتمرّن والتلخيص".
"تعلُّم اللغة العربية هو الطريقة الأفضل للتعرّف على أوجه التشابه بدلا من البحث عن الفرق والاختلاف"
"لا أعرف إسرائيليا لا يريد تعلّم العربية، هذه
اللغة تحيط بنا - أي: سواء في إسرائيل، التي يصل معدل سكانها العرب إلى
20%، أو في فلسطين وفي 22 دولة عربية في الشرق الأوسط. تحدث كل الأحداث
اليومية، الثقافية، الاجتماعية والسياسية حولنا بالعربية! كم هو مثير
للسخرية أنّنا لا نستطيع فهم كلمة واحدة مما يحدث؟"
يستمتع باكتساب الأصدقاء بواسطة العربية
ينبع الانجذاب القوي لدى جلعاد إلى العربية من
قربها من العبرية "في كل مرة أتعلم كلمة في العربية، أتعلم دائما شيئا عن
لغتي العبرية". ويضيف "أستمتع في فهم عمّ يتحدّثون حولي في القطار، الحافلة
والجامعة، ولكني أستمتع أكثر في التحدث بالعربية في كل الموضوعات، ومن
خلال ذلك إلغاء كل الوصمات التي ترعرعنا عليها وأن أكتسب، ببساطة،
الأصدقاء". اللهجات العربية هي أكثر ما يثير دهشته. "اللهجات مثيرة جدا
للاهتمام. قرأت عنها الكثير في الكتب وأنا أتعلم عنها في الجامعة. أكثر
لهجة أحبها هي اللهجة اليمنية بالمناسبة، ويؤسفني أنني لا أستطيع أن أزور
اليمن ولكن إن شاء الله سأفعل هذا في المستقبل".
يعتمد المشروع على مبدأ أساسي جدا. "الجهل هو
مصدر كل المشاكل والمعاناة في العالم"، يقول جلعاد. "أعتقد أن تعلُّم اللغة
العربية هو الطريقة الأفضل للتعرّف على أوجه التشابه بدلا من البحث عن
الفرق والاختلاف. أستمتع في اللحظة التي أتعلم فيها كلمة أو كلمتين من كل
لغة، فهذا يقرّبني حقا من شعب كامل. كما قيل: "إذا أردت أن تبلغ عقل شخص
ما، تكلم معه بلغة يفهمها. أما إذا أردت أن تمس قلبه فلا بديل عن مخاطبته
بلغته الأم".
ولكن مشروع "مدرسة" لا يزال في بداية طريقه،
ويطمح المبادر إليه بطموحات أكبر بكثير. "نريد أن ننهي سلسلة من نحو 30
درسا وإقامة لقاءات بالعربية. ولكن حلمي الشخصي الأكثر جنونا، هو إقامة
مبنى تكون فيه طوابق لتعليم العربية، كافيتيريا تُقدم قهوة (سوداء طبعًا
ومع سكر قليل)، وأن تُعزف الموسيقى في المبنى، وسيكون ذلك بمثابة مساحة
للإبداع، اللقاء، وأن يُستخدم للتعليم في صباحا وأن تقام الحفلات مساء، وأن
يشكل هذا الحلم جزيرة سلام".
Comments
Post a Comment