Skip to main content

اذا لم ينتخب عون، لن ينتخب جعجع طوال حياته!


اذا لم ينتخب عون، لن ينتخب جعجع طوال حياته!

جاد ابو جودة -

إذا لم ينتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية هذه المرة، فهذا يعني حكماً أن سمير جعجع لن يتولى المنصب طوال حياته.

لماذا؟ ليس لأننا نتمنى ذلك أو لأننا مختلفون معه في السياسة، بل لأن لعدم القدرة على انتخاب رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية في تاريخ الجمهورية اللبنانية، مؤشراً مصيرياً واحداً، على كل لبناني مسيحي أن يدركه جيداً: إذا كان لرئيس لبنان أن يبقى مسيحياً، فعليه أن يكون ضعيفاً، تختاره الأكثريات غير المسيحية، ويحتاج طوال عهده، في ظل دستور الطائف، إلى سند من الكتل الأخرى، لأنه يفتقر إلى القوة الذاتية.

والاسوأ مما تقدم، أن ما ينطبق على الرئاسة، ينسحب على المجلس النيابي والحكومة والإدارة. إذ ليس تفصيلاً بسيطاً أن يتمكن رئيس أصغر حزب يمثل أصغر مذهب في لبنان من عرقلة تعيين عمداء الجامعة اللبنانية أشهراً، ليفرض شخصاً من غير مذهبه في موقع ما، فيما لا يستطيع رئيس أكبر تيار مسيحي من الوصول إلى رأس الدولة. فإذا كنتم تريدون الإبقاء على المناصفة، فلتكن شكلية. لكم نصف النواب والوزراء والإدارة بالإسم، فيما في الحقيقة أنتم تختارون منهم أقل من الثلث بقانون انتخاب نفرضه نحن، وتشكيلات حكومية وتعيينات إدارية  لنا بكتلنا الكبيرة القدرة على فرض ما نريد فيها. إنه منطق الطائف، ومن يدافع عن الطائف، ومن يطبق الطائف الفعلي، بعيداً من الشعارات والكلام التجميلي الفارغ...

إبان المعركة التي خاضتها ميليشيا القوات اللبنانية ضد الجيش اللبناني في 31 كانون الثاني 1990 تحت مسمى "حرب الإلغاء"، قال العماد عون لجعجع: "إذا خسرت، فقد خسرت. أما إذا ربحت، فقد خسرت أيضاً، لأن المنتصر سيكون النظام السوري. فلماذا تقاتل"؟

وفي تلك المرحلة أيضاً، تحدث ياسر عرفات الذي دخل في وساطة بين الجانبين عن قصة الأسد والثورين الأبيض والأسود من كتاب "كليلة ودمنة". تآمر الثور الأسود مع الأسد ضد الثور الأبيض، ممنناً النفس بالمن والسلوى، فكانت النتيجة أن الأسد أكل الثور الأبيض، لكنه لم يلبث أن انقض بعد حين على الأسود.

أليس هذا فعلاً ما حدث لجعجع عام 1994، حين دخل السجن على يد الجهات التي تحالف معها لضرب عون؟ وألا يكرر التاريخ نفسه اليوم، بالسياسة هذه المرة؟

رئيس القوات ينفذ بدقة مخطط منع وصول مسيحي قوي إلى رأس الدولة. وفي الحالين، هو خاسر. فإذا انتخب العماد عون يكون جعجع خسر. أما إذا لم ينتخب، فقد خسر جعجع أي امل بالوصول إلى الرئاسة طوال حياته، لأنه إذا صار في المستقبل المسيحي الأقوى، لن يسمح له بالوصول، من منع عون اليوم من تولي الموقع. وهذه هي الحقيقة الصريحة المجردة، بلا تلميع ولا لف أو دوران...

طبعاً، نحن لا نعول على تبدل في موقف رئيس القوات. فلو أراد فهم هذه الحقيقة، لفعل منذ زمن. غير أن الأمل معقود على المناصرين والمتعاطفين بإزالة الغشاوة، لوضع حد نهائي للسبات العميق.

Comments