Skip to main content

«داعش» على الطريقة الإسرائيلية- سوسن الابطح

«داعش» على الطريقة الإسرائيلية

السبت 22 شهر رمضان 1435 هـ - 20 يوليو 2014 مـ , الساعة: 23:03 رقم العدد [13018]
بحسب دراسة نشرت في مجلة «أميركان بوليتكال سينس»، شاركت فيها كل من آنا جيتمانسكي من «مركز هرتزل» في إسرائيل، وتوماس زيتزوف في «جامعة واشنطن» - فإن تساقط الصواريخ الآتية من غزة على إسرائيل يزيد من تطرف الإسرائيليين، ويدفع بهم إلى اقتراع أكثر يمينية، بسبب إحساسهم الشديد بالخوف. وترى هذه الدراسة أنه كلما اقتربنا جغرافيا من غزة، ووصلنا إلى المناطق الأكثر عرضة للنار، وشعر السكان بالخطر، تصبح الآراء أكثر تطرفا.
وللتذكير فقط، فإن الصواريخ المتواضعة الصنع والخائبة التوجيه، التي خرجت من غزة طوال 12 يوما ردا على عملية «الجرف الصامد»، مثلا، لم تقتل إسرائيليا واحدا، بينما قتلت الصواريخ الإسرائيلية، في المدة عينها، أكثر من 250 فلسطينيا، وتسببت في سقوط أكثر من 1800 جريح وهدم 350 منزلا. ورغم ذلك، فإن الدراسة تشير سريعا وعابرا، ومن دون توقف طويل، أو تعليق مسهب، إلى أن العنف المتبادل بين الطرفين، لا بد، سيؤدي، بمرور الوقت، إلى رفع مستوى التطرف في غزة أيضا. وتتعفف الدراسة عن القول إن الوضع الإنساني الفظيع، المفروض على الغزيين منذ عام 1967 كان كفيلا بأن يحولهم إلى وحوش كاسرة.
هذا الصنف من الدراسات، المقنع بعلميته الماكرة، والمتخفي خلف أسماء كبرى لجامعات ومراكز أبحاث، قد تكون نتائجه صحيحة، لكنها مجتزأة، وموظفة بخبث يستحق الإدانة والتشهير، خاصة أنها تستخدم لتبرير العنصرية الإسرائيلية المتزايدة. فالشعارات غير المسؤولة المعلنة، لم تعد تحرض على قتل العرب بشكل عام، وإنما تركز على الأمهات الفلسطينيات أيضا، والتخلص من الأطفال.
العنصرية أينما كانت لا يمكن تغليفها ببضعة أرقام، وقليل من الإحصاءات المتهالكة. النظر بعين واحدة بات يسمح بغض الطرف عن الكارثة الإنسانية في غزة التي لم تتسبب فيها «الجرف الصامد» أو «الرصاص المصبوب» أو حتى غيرها من العمليات الإسرائيلية القاتلة المحدودة في الزمان، وإنما هي نتيجة حتمية لممارسات يومية ممنهجة تجعل الحياة في غزة مستحيلة، وتضع ما يقارب مليوني فلسطيني أمام خيار واحد هو: انتظار الموت.
لم يغير في المعادلة المجحفة شيء أن يقول الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، عن غزة عام 2009، إنها أكبر سجن مفتوح في العالم، ولا حل عسكريا للقضية الفلسطينية. فالهدف النهائي ليس إيجاد مخارج إنقاذية، وإنما كسب الوقت وتمييع الحلول.
قنبلة غزة صناعة إسرائيلية 100 في المائة، فمنذ عام 1948 دفع الاحتلال بـ200 ألف فلسطيني لترك بيوتهم والهجرة إلى القطاع. وإسرائيل هي التي سرقت الماء، بعد ذلك، من تحت أرجل الفلسطينيين وأفرغت الآبار وتركت مياه البحر تحل مكانها، لتعاقبهم بالعطش ويباس الزرع وتصحر الأراضي، كما تحرمهم اليوم من نور الكهرباء والوقود وحتى الغذاء. إسرائيل تتحكم في كل ما يدخل ويخرج إلى غزة، من الإسمنت إلى حليب الأطفال.
حكمت إسرائيل بالمؤبد مع الجوع والعوز، ودون محاكمة، على مئات آلاف الناس، غالبيتهم من الشباب، فرضت حصارها المحكم عليهم في البر بإغلاق المعابر، وفي البحر بسد الأفق وحرمانهم من ثروتهم البحرية سمكا ونفطا، كما في الجو حيث طائراتها لا تترك سماء غزة. تريد إسرائيل بعملياتها البرية التي أعلنتها، إغلاق الأنفاق، وهذا بحد ذاته مروع، كأنما حياة الجحور باتت ترفا يتوجب تخليص سجناء غزة منه.
لا تشكل غزة سوى 1.5 من مساحة فلسطين التي قضمتها إسرائيل، في غفلة من العرب، وحشرت بها أكبر عدد ممكن من المشردين، لتجعلها البقعة الأكثر اكتظاظا في العالم، وجوعتهم، كما أنها لا تتوقف عن سكب النار على رؤوسهم، كلما سنحت لها الفرصة على مرأى من العالم.
مشكلة غزة ليست في «حماس» ولا «درباس»، ولا في أي فصيل فلسطيني، وإنما في إصرار إسرائيل العتيق والمزمن، على إبقاء هذه المنطقة حزام بؤس خانع، كي لا يتحول إلى طوق تمرد على حدودها، لكن النتائج جاءت عكسية تماما.
بمقدور إسرائيل أن تجتاح غزة كما فعلت سابقا، بإمكانها أن تقتل آلافا آخرين، وهذا، على مأساويته، ليس بجديد. متاح لإسرائيل أن تستمر في تركيع الفلسطينيين، فقط لأنها تخشاهم وتعرف أن الظلم لا يمكن أن يثمر شجرا، لكن المنطقة تتغير، والفوضى المجنونة التي صفقت لها وطربت، لن تقف عند حدودها.
صواريخ غزة اليوم، جزء من ترسانة الأسلحة التي أغرقت بها المنطقة عمدا من ليبيا إلى اليمن، طمعا في أن نبقى نتذابح إلى أن نختنق بدمائنا النازفة. ما يحدث في فلسطين ليس معزولا عن البركان العربي الجامح، وتهديد العرب والعالم بالعنصرية الإسرائيلية والمزيد من التشدد في الانتخابات المقبلة، و«داعش» على الطريقة الإسرائيلية، قد يؤثر في بعض قراء الصحف الغربية، لكنه لن يغير من المعادلات الجحيمية شيئا.
غدا تقف معارك غزة، وربما قضت إسرائيل على بعض الأنفاق وجزء من الصواريخ، لكن الزلزال لن يأتي على العرب وحدهم وإسرائيل دخلت مع إعلانها «الجرف الصامد» دائرة جرافات الربيع العربي التي لا تترك شيئا يصمد في طريقها. إنها مجرد بداية والآتي، لا بد، على سكان المنطقة بأسرهم، أدهى وأعظم، وعلى إسرائيل، إن كانت تملك شيئا من الحكمة، أن تتعظ، وتطلق سراح سجنائها الغزيين، قبل أن يتهدم الهيكل على الجميع.

Comments

Popular posts from this blog

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on

Mona Farouk reveals scenes of "scandalous video"Egyptian actress Mona Farouk appeared on Monday in a video clip to discuss the details of the case she is currently facing. She recorded the first video and audio statements about the scandalous video that she brings together with Khaled Youssef.Farouk detonated several surprises, on the sidelines of her summons to the Egyptian prosecution, that Khalid Youssef was a friend of her father years ago, when she was a young age, and then collected a love relationship with him when she grew up, and married him in secret with the knowledge of her parents and her father and brother because his social status was not allowed to declare marriage .Muna Farouk revealed that the video was filmed in a drunken state. She and her colleague Shima al-Hajj said that on the same day the video was filmed, she was at odds with Shima, and Khaled Yusuf repaired them and then drank alcohol.She confirmed that Youssef was the one who filmed the clips whil

الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي)-----------Khalid Babiker

• الجنس شعور فوضوي يتحكم في الذات والعقل . وله قوة ذاتية لا تتصالح إلا مع نفسها . هكذا قال أنصار المحلل الحلقة 20 هنادي المطلقة والمحلل (ماذا قال كتاب العرب في هنادي) أول طريق عبره الإنسان هو طريق الذكر . بعدها شهق وصرخ . تمرغ في الزيت المقدس . وجرب نشوة الأرغوس . عاجلا أم آجلا سيبحث عن هذا الطريق ( كالأسماك تعود إلى أرض ميلادها لتبيض وتموت ) . وسيعبره . سيعبره بحثا عن الديمومة . وسيشهق وسيضحك . لقد جاء إليه غريبا . سيظل بين جدرانه الدافئة غريبا . وحالما يدفع تلك الكائنات الحية الصغيرة المضطربة في الهاوية الملعونة سيخرج فقيرا مدحورا يشعر بخيانة ما ( ..... ) . لن ينسى الإنسان أبدا طريق الذكر الذي عبره في البدء . سيتذكره ليس بالذاكرة وإنما بالذكر . سيعود إليه بعد البلوغ أكثر شوقا وتولعا . ولن يدخل فيه بجميع بدنه كما فعل في تلك السنوات التي مضت وإنما سيدخل برأسه . بعد ذلك سيندفع غير مبال بالخطر والفضيحة والقانون والدين . الله هناك خلف الأشياء الصغيرة . خلف كل شهقة . كل صرخة مندفعا في الظلام كالثور في قاعة المسلخ . الله لا يوجد في الأشياء الكبيرة . في الشرانق . في المح . ينشق فمه . تن

Trusting Liar (#5) Leave a reply

Trusting Liar (#5) Leave a reply Gertruida is the first to recover.  “Klasie… ?” “Ag drop the pretence, Gertruida. You all call me ‘Liar’ behind my back, so why stop now? Might as well be on the same page, yes?” Liar’s face is flushed with anger; the muscles in his thin neck prominently bulging. “That diamond belongs to me. Hand it over.” “What are you doing? Put away the gun…” “No! This…,” Liar sweeps his one hand towards the horizon, “…is my place.  Mine!   I earned it! And you…you have no right to be here!” “Listen, Liar, we’re not the enemy. Whoever is looking for you with the aeroplane and the chopper….well, it isn’t us. In fact, we were worried about you and that’s why we followed you. We’re here to help, man!” Vetfaan’s voice is pleading as he takes a step closer to the distraught man. “Now, put down the gun and let’s chat about all this.” Liar hesitates, taken aback after clearly being convinced that the group  had hostile intentions. “I…I’m not sure I believe