الأربعاء، 16 مايو 2018

الروائي عبد الواحد محمد: يجب إعادة النظر في الاتحادات الثقافية العربية

الروائي عبد الواحد محمد: يجب إعادة النظر في الاتحادات الثقافية العربية
مازالت الجمعيات واتحاد المثقفين عبر الانترنت تعاني القصور في أداء دورها  الثقافي العربي

الرواية الالكترونية لن تسحب البساط من الرواية  الورقية

في رواية جميلة، عاش تفاصيل ابداعها في الجزائز حتى خطّها وكتب سطورها وأطلقها في عالم الإبداع، وفي  رواية حارس مرمى عاشت فلسطين في جوارحه وكانت الأكثر إلحاحاً لكي يكتب عنها بكل صدق ومحبة، ويرى في العمل الدرامي المأخوذ عن رواية هو عمل ناجح ويخدم الرواية بشكل كبير في زمن لم يعد للقراءة فيه وقت عند الأجيال هو الروائي المصري عبد الواحد محمد الذي كان لنا معه هذا الحوار

عرفنا على عبد الواحد محمد الروائي وعن علاقتك بالرواية ومامدي ارتباطك بها ؟

في الحقيقة بدت  كطيف عربي  منذ إدراكي لها صغيرا  في المرحلة الإبتدائية  كرواية كبرى لكن مع نمو عقلي من مرحلة إلى مرحلة سكنت الرواية العربية اعماقي مع قراءة  أعمال نجيب محفوظ،  حنا مينا، عبدالرحمن المنيف،  محمد شكري، الطاهر وطار، شكري المبخوت  ، سعاد الصباح، غسان كنفاني،  آسيا جبار، غازي العريضي،  وآخرون في مرحلة مبكرة نظرا  لوجود مكتبة كبيرة يمتلكها والدي مدرس اللغة العربية والذي كانت تسكنه  الثقافة العربية  بكل ملامحها  الإنسانية،  ومن هنا  استطعت التعرف روائيا على عالم عربي،  من المحيط إلى الخليج  في سن مبكرة  مما كان له أكبر الأثر على تكويني الثقافي الروائي بشكل فيه عروبة  الديار وخاصة رواية ( ثلاثية ) عبدالرحمن منيف (مدن الملح )، ومافيها من رؤية مختلفة كثيرا  عن سابق الاعمال الروائية  العربية  وبالطبع روايات نجيب محفوظ وأهمها  من وجة نظري  الشخصية  (بين القصرين )، لكونها  تحمل أرثاً عربياً من جوهر الحي العريق الحسين وروافد الثقافة  العربية المتمثلة  في الأزهر الشريف،  فالأزهر كان بوابة كل مبدعي الرواية في عواصمنا العربية من الذين درسوا بالأزهر دراسة أزهرية  اعتقد كان لهذا محرك روائي داخلي كاهجس ظل يجذبني بمرور الوقت والعمر نحو الرواية العربية.

باتت الرواية الالكترونية تأخذ  حيزا في المشهد الأدبي هل توافقني  الرأي انها ستأخذ مكان الرواية الورقية ؟

لا اعتقد  أن الرواية الإلكترونية  ستسحب البساط  تماما  أو نهائيا من الرواية الورقية  رغم التشابه بينهما من حيث التكنيك والعملية السردية،  لكن الرواية الإلكترونية  تحمل في جوهرها  اليقين بأنها مولود فرض نفسه علي القارئ وكل مؤسسات الثقافة في الوطن العربي، لأنها كسرت القيود علي النشر الورقي وأيضا الأهواء البشرية في سجن اعمال روائية  حرم القارئ العربي من قراءتها  بفعل فاعل، ربما وربما لغياب الضمير أحيانا،  وأيضا لطبيعة النشر الورقي عامة الذي يعتمد علي الإسم قبل المنتج الروائي والمصالح المشتركة،  هذا من جانب  والجانب الآخر هو بلورة الرواية الإلكترونية في مشاهد ذات أطرومحاور تؤمن بالرغبة في التجديد،  فاصبحنا نرى اسماء روائية شابة بفضل النشر الإلكتروني في كل بقاع الوطن العربي  وهم كثر اليوم بل اصبح بعضهم أكثر شهرة من أدباء الماضي الكلاسيكي ، وهذه هي الحقيقة وهذا مكسب لكل أدباء وكتاب الرواية العربية الذين أخذوا حقهم بعيدا عن سيطرة مؤسسات الثقافة الورقية التقليدية ودور النشر الورقية في سنوات قليلة جدا.

بل بدت جوائر الرواية العربية  تحمل معها احلاما عريضة للفوز بها  وهي تشكل حافزا للإبداع الروائي سواء كان الكترونيا او ورقياً.

وكيف تري  مستقبل الصنفين ؟

كل منهما  له قارئ عربي يقيناً وله جمهور وله نكهة تؤمن أن الرواية العربية هي الأكثر على لم الشمل سواء كانت الكترونية او ورقية، وخاصة في ظل تردي الأوضاع السياسية في بلدان الوطن العربي بفعل الدواعش والتطرف والارهاب وغزو ثقافات لا تخدم العقل العربي بالشكل الذي يجعل منه محركا طبيعيا لأفكار وسطية.

لذا سيكون للرواية العربية في الفيتنا الثالثة حظا أوفر من النجاح والتقدم سواء كانت ورقية أو الكترونية،  لكونهما عمق الإبداع  العربي الحر مهما  كان النقد اللاذع لواحدة منهما.

سعى  الكثير من الروائيين لتحويل رواياتهم واعمالهم لاعمال درامية  تلفزيونية  برأيك لأي درجة تخدم  الدراما الرواية ؟

بالفعل استطاع  كثير من الروائيين تحويل أعمالهم الأدبية  لأعمال درامية  وسينمائية  نظراً  لدور الدارما  التلفازية والسينما في نشر تلك الأعمال الروائية علي نطاق جماهيري واسع، وخاصة اليوم مع  احجام  شباب الفيسبوك والوسائط الرقمية عن القراءة  الروائية خاصة  والقراءة بصفة عامة،  لذا أؤكد  أن تحويل الرواية إلي عمل سينمائي وتلفازي صائب وهو الذي سيكون في السنوات القادمة على  نطاق أوسع مع انتشار الفضائيات التي غزت كل بيت عربي،  فكلنا  عشنا مع روايات نجيب محفوط التي تحولت إلى السينما وتفاعلنا معها بمتعة مثل القراءة مثل أعماله “الكرنك”،  “ثرثرة فوق النيل”،  “الحب فوق هضبة  الاهرامات”  الثلاثية بين القصرين “حديث الصباح والمساء” الخ  وغير هذا من  اعمال الروائيين العرب الشباب   وايضا روايتي (حارة النت ) التي تم الاتفاق معي  مؤخرا علي تحويلها إلي السينما قريبا.

في الوقت نفسه نسمع عن خلافات لتغيير في النصوص  حسب رؤية المنتج والمخرج فاين دور الكاتب في وقف التشويه ؟

اعتقد النص الأدبي يكون ملك المخرج والمنتج نظرا للعملية السينمائية أو التلفازية التسويقية وفق العرض والطلب وليس وفق نص الروائي  كما كان  في السابق  لكون معايير الإنتاج السينمائي اختلفت كثيرا عن الماضي بعدما اصبح الإنتاج بزنس وطرفه  ليس الدولة.

“جميلة” رواية تحكي عن نضال الجزائر ضد المستعمر الفرنسي ماهي ظروف كتابتها  وكيف تبدت لك فكرتها؟

ولدت رواية (جميلة ) كرواية عربية من رحم  الجزائر عندما زرتها عدة مرات  وارتبطت بأهلها وأصدقاء أعتز بهم  وشاهدت بأم عيني في العديد من الولايات الجزائرية  مدى عشق الجزائر للشخصية المصرية  أي الوطن المصري بحكم العوامل التاريخية  والنضال ضد المستعمر،  ومدى عمق الثوابت بين الشعبيين وخاصة أن النشيد الوطني الجزائري  للشاعر الجزائري الكبير مفدي زكريا،  واللحن للمطرب المصري المعروف  محمد فوزي،  وحكايات المحروسة التي تركت بصماتها على العقل الجزائري العربي  سينمائيا  وفنيا  وعسكريا  وثقافيا  ؟

وتبدت كتابة رواية (جميلة ) عندما تبلورت لي أثناء زيارتي الاولي لولاية وهران الجزائرية  ومدي الحفاوة التي قبلت بها كروائي عربي من مصر ولمست  ذلك أثناء احتضان جامعة وهران  لمشاعري  الإنسانية  فارتبطت بصداقة مع أبناء وهران في الجامعة وخارج الجامعة  كان هذا الخيط الأول لكتابة رواية جميلة،  ثم بعد ذلك زيارتي لولاية  قسنطينة الجزائرية مدينة الجسور المعلقة، وشعرت بأنفاس روايتي جميلة  تتحرك في وجداني ومن ثم تحاصر عقلي بعدما عدت إلى مصر ومعها ضمير جزائري  عربي، سكن كل مشاعري  وحلم ظل يداعب كل جوارحي مع  سطور رواية “جميلة” بكل زخم شخصيات الجزائر التاريخية وعلي رأسهم هواري بومدين  العربي بن مهيدي  وأدباءها  الكبار مفدي زكريا  آسيا جبار، توفيق ومان  وكمال شرشار عم مسعود الطيبي  ومبدعها  الخلوق الروائي الموهوب  الكبير ووزير ثقافتها  عز الدين ميهوبي  وآخرون كانوا مفتاح الرواية لكي تخرج إلى النور بفضل تلك المشاعر والحافز  المعنوي غير التقليدي لذا خرجت رواية جميلة من قلب العاصمة الجزائرية  وشهداءها المليون شهيد ونصف المليون شهيد وهي تعزف اسمى الحان العروبة من المحيط إلي الخليج تترجم صفحات اجتماعية من رحم جزائري مصري عربي واقعي مائة في المائة.

وروايتك “حارس مرمى” عن نضال الشعب الفلسطيني ضد المحتل وهي ايضا رواية من وحي القضية فلأي درجة تسكنك فلسطين؟

خرجت رواية حارس مرمى للنور لكونها ضمير عربي في اعتقادي  نظرا لأهمية القضية الفلسطينية منذ نكبة عام 1948م  من القرن العشريني  لكل عربي من المحيط إلي الخليج  فكان رد الجميل لفلسطين  العربية  وهو استدعاء تاريخي لبعض الشخصيات الفتحاوية  المناضلة ضد المغتصب  الاسرائيلي  ومنهم شخصية أبو رامي  بطل رواية حارس مرمى ابن مدينة الخليل  التاريخية  والذي قبع في سجون المحتل الإسرائيلي 17 عاما متصلة منذ نعومة أظافره مدافعا عن حرية فلسطين  ومعه شخصيات شابة مثل عمرو البسطويسي وفيروز مكي بالاضافة إلى شخصيات تاريخية وغيرهم مثل الشهيد فيصل الحسيني وآخرون بلغة الرواية العربية  الحديثة في عصر الإنترنت والوسائط الرقمية.

ومدى الحاجة الدائمة إلي التأكيد على عروبة فلسطين كنسيج اجتماعي واحد  فالقدس تضم كل مقدسات السلام وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة  بالأضافة إلى  المسجد الإبراهيمي في  الخليل  وكنيسة بيت لحم في مدينة بيت لحم ومدى إنعكاسات تلك اللحمة الوطنية الفلسطينية علي مشاعري بصفتي روائي عربي  يكتب من رحم تلك المشاعر الإنسانية الفلسطينية الصادقة،  ورغبة  بطل الرواية عمرو البسطويسي من الزواج من محبوبته  فيروز مكي بعقد قرانه  عليها  تحت سماء الأقصى في وجود أبطال فلسطين  وزعماءها  عندما تعود القدس بكامل دروبها  إلى حضن الوطن.

لذا تسكن فلسطين كل جوارحي كروائي عربي ومدي  رغبتي الدائم في بث رسائل السلام والذي هو رسالة كل الأديان.

وألم تخط رواية عن مصر تحكي عنها وعن واقعها كونها مرّت بالكثير من الاحداث ؟  

لا شك  كتبت  روايتي (حارة النت) التي صدرت في نهاية عام 2017 م من مطابع الهيئة العامة للكتاب بمصر العربية  وهي تحكي عن جوانب اجتماعية من الحياة المصرية قبل ثورة 25 يناير  2011 م وثورة 30 يونيو من عام 2013 م ومدى  إنعكسات تلك المرحلة على الفكر الإنساني  المصري بكل سلبياتها وإيجابياتها  بوعي روائي فيه الوطن دائما يحمل معه هموم سفلية وهموم علوية وبينهما عقل يدرك طبيعة اللحظة التي تمنحه الشعور بالأمل بعد ردة عقود من الإنتظار بل المخاض الإجتماعي كما جاء ذلك على لسان بطل الرواية  عمر البسطويسي في رحلة البحث عن حبيبته  نانا التي كتبت هي الأخرى كثيرا من رسائل بدت كضمير اجتماعي  حر إبان دراستها الجامعية حتى اختفت من عالم اصبح هو النوم بلا إنقطاع،

ومعها صوت الشاعر مسعد ليلة  كان الامل ينمو مع حواراته التي  تمنح عقل صديقه عمر البسطويسي  التفاؤل  في استرداد إبداعات نانا وضميرها الحر،  وبالفعل كانت مي بلبل  هي الأخرى  تجسد الوعي الذي جاء بعد هجرة طائر النورس إلى جهة غير معلومة  لكن كان نداء الأمل هو صوت رواية حارة النت التي  تمردت علي دعاوي التطرف والإرهاب  والصوت  الضعيف جدا في كثيرا من سطورها الواقعية جدا.

انت عضو في الكثير من الهيئات والاتحادات الادبية والثقافية عبر الانترنت  فما هو الدور الذي تقوم به اغلب هذه الهيئات علي الارض كونها تجمع اعضاءها في العالم الافتراضي؟

بصفتي عضو اتحاد كتاب مصر ونادي القصة المصري  ورابطة أدباء الشام بلندن  والعديد من الجمعيات الأدبية الثقافية العربية  من المحيط إلي الخليج  أجدها مازالت تعاني القصور في أداء  دورها  الثقافي العربي بالقياس لدور اتحادات كثيرة  خارج الوطن العربي،  ربما لضعف الامكانيات المادية  وعدم افساح النشر الورقي أمام اعضاءها إلا لفئة قليلة من الأدباء، وأيضا اهمال دور الادباء في حالة المرض والعجز والشيخوخة، وهذا يحتاج إلي إعادة النظر مرة أخرى في دور تلك الاتحادات الثقافية  في سائر انحاء الوطن العربي لكي يواكبوا متغيرات العصر المادية والتي هي الأهم بالنسبة للأديب والأدباء ؟

تكتب مقالات في العديد من وسائل الاعلام العربية  بعد تجربة طويلة  مع الكتابة هل استطاعت كتابة المقالات ان تاخذك من الرواية ؟

بالفعل أكتب العديد من المقالات الأسبوعية  لجريدة الاهرام الورقي الجديد والذي يصدر من كندا  وبعض الصحف العربية الورقية  مثل صحيفة الخليج البحرينية  وغيرهما من الصحف العربية بل المواقع الإعلامية المعروفة في سائر بقاع الوطن العربي كرغبة  حقيقية في التعبير عن قضايا الوطن وبث روح السلام من خلال رؤية فيها الوطن هو الأم لنا جميعا  هو الأمن والوئام  والسلام  مهما كانت التحديات  لذا لا اعتقد أن تلك المقالات سلبت مني إبداعات الرواية   أو أخذت وقت كبير مني بصفتي روائي عربي بل دعمت افكاري الروائية ومنحتني الكثير من التجارب الحياتية المثمرة  فقد أنتهيت مؤخرا  من رواية اسمها (مرمر) وأبحث لها عن دار نشر  في الوطن العربي الحبيب  لكي تخرج إلى النور وهي قصة رواية عاطفية وإنسانية تحمل الوجه الآخر من رسائل وطن.

ما تخط من جديد ؟

اكتب حاليا رواية  اسمها (الخفيف)  وهي رواية واقعية  وتحمل كثيرا من مفارقات زمن تجسدت في العديد من الشخصيات التي ربما تدهش القارئ العربي بفعل تصرفاتها التي تفوق الوصف والخيال.

وبالطبع يوجد أكثر من مشروع روائي سوف انتهي منه في نهاية عام 2018 م  والذي اتمني أن يكون عام سلام على الوطن العربي وفلسطين الحبيبة  بل تعود فيه اغصان الزيتون والزعتر إلى سورية والعراق وليبيا واليمن ولبنان وكل دروب الوطن محيطه وخليجه لكي نرى وجه أيزيس  وسبأ  وسمرقند  مشرقا في كل ديارالعروبة  روائيا واجتماعيا وحياتيا  بلغة  السلام واليقين في الحب وكل عواطف الإنسان، وعواطف المرأة العربية  التي ترتدي دوما  عباءتنا التي هي النداء والمحرك لكل إبداعات الرواية العربية  اليوم وغدا ومستقبلا